الفتوى (1102) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيا الله السائل الكريم، أما بعد،
فاعلم -أحسن الله إليك- أن "قد" في حال استعمالها حرفًا فإن دلالاتها تتعدد كما أشرتَ في سؤالك. ولعلك قد أردت السؤال عن استخدام بديل لهذا الحرف (قد) في دلالته على الاحتمال والتوقع في الاستعمال الحديث، ولعل أقرب الحروف دلالة على ما تدل عليه "قد" –حسبما يقتضي الواقع اللغوي- هو حرف الجر الشبيه بالزائد "رُبَّ"؛ فقد جاء في الهوامل والعوامل أنها ثنائية الوضع مثل "قد"؛ أي تحتمل التحقيق والتكثير، وذكر ابن هشام أنها تفيد التقليل مثل "قد"، إلا أنها تختص بالدخول على الاسم، وقد تلحق بها "ما" فتهيِّئُها للدخول على الفعل، وفي هذه الحالة تلتقي (قد) الداخلة على المضارع الدالة على التوقع أو الاحتمال مع (رُبَّ) المقرونة بـ(ما) الداخلة على المضارع؛ من ذلك قولنا: "رُبَّما يَجُودُ البخيلُ"، و"رُبَّما يَصْدُقُ الكَذوبُ".
وكذلك قد تُسْتَبدَلُ بالحرف الناسخ "لعل" لإفادة الاحتمال مع التوقع؛ فهو على معنيين بخلاف ما ذهب إليه الكوفيون، الأول: الإشفاق، ومنه قوله تعالى: "لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" وهو أمرٌ مرغوب عنه، مع احتمال حدوثه بضعف.
الثاني: التوقع، ويكون للترجي؛ نحو قوله تعالى: "لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرًا"، وفي غير القرآن: قد يُحْدِثُ اللهُ بعدَ ذلك أمرًا. وهو هنا لأمر مرغوب فيه، ومُحتمَلٌ حدوثُه أو مُتَوقَّعٌ ومأمولٌ بقوة. أما في قوله تعالى: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ" فإن فرعونَ مُتَوَقِّعٌ احتمالَ الحدوثِ في زعمه الباطل، وهو محال ثمةَ. هذا والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
راجعه:
أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)