تَغْرِيدَاتُ الْقُشَيْرِيِّ
جمعها وحققها
الدكتور محمد جمال صقر
(بَابُ الْفَاءِ)
فُتُوَّةُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ
"قِيلَ إِنَّ رَجُلًا نَامَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْحَاجِّ؛ فَتَوَهَّمَ أَنَّ هِمْيَانَهُ (كيس دراهمه)، سُرِقَ، فَخَرَجَ، فَرَأَى جَعْفَرًا الصَّادِقَ؛ فَتَعَلَّقَ بِهِ، وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أَخَذْتَ هِمْيَانِي!
فَقَالَ لَهُ: مَاذَا كَانَ فِيهِ؟
فَقَالَ: أَلْفُ دِينَارٍ.
فَأَدْخَلَهُ دَارَهُ، وَوَزَنَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ. فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَدَخَلَ بَيْتَهُ، فَرَأَى هِمْيَانَهُ فِي بَيْتِهِ وَقَدْ كَانَ تَوَهَّمَ أَنَّهُ سُرِقَ؛ فَخَرَجَ إِلَى جَعْفَرٍ مُعْتَذِرًا، وَرَدَّ عَلَيْهِ الدَّنَانِيرَ؛ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: شَيْءٌ أَخْرَجْتُهُ مِنْ يَدِي لَا أَسْتَرِدُّهُ".
فُضُولُ النَّظَرِ
"دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ -أي على أبي سليمان داود الطائي- فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ؛ فَقَالَ:
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ فُضُولَ النَّظَرِ، كَمَا يَكْرَهُونَ فُضُولَ الْكَلَامِ"!
فِطْرُ الْمَوْتِ
"قُلْتُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: أَوْصِنِي!
فَقَالَ: صُمْ عَنِ الدُّنْيَا، وَاجْعَلْ فِطْرَكَ الْمَوْتَ، وَفِرَّ مِنَ النَّاسِ كَفِرَارِكَ مِنَ السَّبُعِ"!
فَنُّ الْإِرْخَاصِ
"قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: إِنَّ اللَّحْمَ قَدْ غَلَا!
فَقَالَ: أَرْخِصُوهُ -أي لا تشتروه- وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ:
وَإِذَا غَلَا شَيْءٌ عَلَيَّ تَرَكْتُهُ فَيَكُونُ أَرْخَصَ مَا يَكُونُ إِذَا غَلَا"!