سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

الحلقة الثالثة:
الدكتور إبراهيم ضوَّة- أستاذ علم اللغة والدراسات السامية والشرقية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة- وقد سألنا سيادته السؤال التالي: هل ترى أن الدولة- نقصد مصر- تولي اللغة العربية الاهتمام الكافي؟
فأجاب: لا ... لا أرى ذلك، فالاهتمام باللغة لا يكفي فيه مادة في الدستور، ولا مجموعة قوانين، لابدّ أن يكون ذلك عمليًّا على أرض الواقع، فهل اهتمت الدولة على المستوى الرسمي مثلاً بيوم اللغة العربية؟ وهل هناك اهتمام بعملية تعليم العربية في المدارس؟ وهل هناك اهتمام بنوعية الكتب المؤلَّفة لتعليم العربية؟ وهل تتعاون المؤسسات الثقافية اللغوية في إعلاء شأن اللغة العربية؟ إن وزارة التربية والتعليم، ومجمع اللغة العربية، والمجلس الأعلى للثقافة، واتحاد الإذاعة والتلفزيون، والكليات الجامعية التي تدرِّس اللغة العربية... كل من هؤلاء يعمل في وادٍ منفصل عن الآخر.
نحن نسمع مَن يسأل كثيرًا عن كيفية النهوض باللغة العربية؟ وأنا أستغرب هذا السؤال؛ فدائمًا الخطط جاهزة، فنحن لا نعاني الصعوبة في معرفة (كيف) فهي ليست المشكلة في أمر اللغة العربية؛ لأن (الكيفيات) كثيرة وجاهزة، بل المشكلة أننا في العالم الثالث تعوّدنا أن يبدأ كل شيء من الإرادة السياسية، فإذا أدركت الإرادة السياسية قيمة اللغة العربية، وضرورة العمل من أجلها، وأصدرت(آليات)- وليس قرارات- لتدعيمها، وتفعيل استعمالها في كل المجالات، وألزمت كل الجهات ذات العلاقة بالتنسيق فيما بينها، ولو أُنشئ (المجلس الأعلى للغة العربية) لأعاد ذلك في ظني اللغةَ العربية إلى المجالات الرصينة التي تستحقها، على أن تصدق النية ويصحّ العزْم.
إعداد وحوار:
مصطفى يوسف