أهمية القواعد النحوية في تكوين الطلاقة اللغوية للناطقين بلغات أخرى
د. مصطفى شعبان
من الضروري أن نتفق على أهمية تدريس القواعد النحوية وأن الغاية المرجوة منها هو سلامة استخدم القواعد وتطبيقها تطبيقًا صحيحًا، فهي في المقام الأول تُساعد بشكل كبير في تكوين ملكة الطلاقة اللغوية، فهي الناتج الأول والأهم في تعليم القواعد للناطقين بغير العربية، فمتى أمكن المعلمَ أن يوصل هذه الغاية إلى طلابه دون إرهاقهم بنصوص القواعد النحوية ومصطلحاتها فإنه يقف على الطريق الصحيح.
وهذا المنطق هو منطق العربي الأول: كيف كان العربي القديم يتحدث بلسان مبين سليم من اللحن والخطأ ولم تكن القواعد قد دُوِّنَتْ بعدُ ولا نشأت الخلافات النحوية ولا المدارس النحوية، ولكن كان الطفل ينشأ على سماع الكلام العربي الفصيح فقط في بيئة فصيحة، ليس هناك مصدر آخر.
إذًا وبناءً على هذا المنطق فإن توفير البيئة التي يتعلم من خلالها الطالب الأجنبي عليه عامل ركيز في تسهيل مرونة تمرُّسه على الكلام العربي بسلاسة وطلاقة دون كثير مشكلات وصعوبات، فإن الطالب الذي ينشأ في تلك البيئة يسمع معلميه يطبقون القواعد استعمالًا في محادثاتهم وحواراتهم ودروسهم وشروحهم وتعاملهم، يصوبونه إذا أخطأ ويقومون لسانه إذا اعوجَّ.
إن الغرض من تدريس النحو هو تكوين الملكة اللسانية الصحيحة، لا حفظ القواعد المجردة، فالعربي الأول الذي أُخِذَتْ عنه اللغة لم يكن يدري ما الحال وما التمييز، ولم يعرف الفرق بين المبتدأ والفاعل، فكل هذه الأسماء سماها مشايخ النحو عندما وضعوا قواعد اللغة لحفظها من اللحن.