معلم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى “المعلم الرقمي”
دون البدء بمقدمة تقليدية – مع التركيز على هذه الكلمة “تقليدية” فهي محور الحديث – عن أهمية التكنولوجيا والتغيرات الكبيرة الحادثة فيها وعن الثورة المعلوماتية وغيرها.
سأبدأ بسؤال لمعلم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى وهو:
ما الذي تعرفه عن التقنيات الآتية؟
( الفصول الافتراضية – ويب2 – ويب3 – التدوين الصوتي – التدوين الكامل – التدوين المصغر – الويكي – الصور التشاركية – الحياة الثانية – تشارك الخرائط – ملف الإنجاز الإلكتروني – تشارك الأحداث )
لاحظنا في الفترة الأخيرة انتشار العديد من الدورات الخاصة بإعداد معلمي اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى والتي تتم عن طريق الإنترنت وباستخدام “سكايب” وهو أحد التقنيات التي تستخدم في عمليتي التعليم والتعلم، بالإضافة إلى وجود شركات تستخدم نفس التقنية في تعليم اللغة العربية للأجانب، وهذا دليل على أهمية التكنولوجيا والدور الذي تلعبه في مجالي التعليم والتعلم، إلا أن التكنولوجيا ليست محصورة في “سكايب” فقط فهو جزء من ألف جزء من التقنيات المستخدمة.
وكثير منا حتى الآن لا يدرك التغيرات الحادثة والقوة الحقيقية للتكنولوجيا واستخدامها في التعليم والتعلم، وقد لا نفهم بشكل جيد أن هذه التكنولوجيا أدت إلى ظهور أشكال جديدة من التعليم والتعلم أكثر جاذبية وفاعلية .
فدور المعلم مازال تقليديا بمعنى الكلمة فالمعلم هو الذي يقوم بنقل المعرفة إلى التلاميذ عن طريق المحاضرة والإلقاء وتحفيظ الطلاب، وهو محور العملية التعليمية، والمعلم مرسل والمتعلم مستقبِل سلبي. أما في عصر المعلومات والانفجار المعرفي لم يعد للمعلم التقليدي مكان في العملية التعليمية وسط هذا الكم الهائل من التكنولوجيا الحديثة، لقد فقد معلم عصر المعلومات سلطة احتكار المعرفة ليتغير دوره من كونه مجردَ ناقلٍ للمعرفة إلي كونه مشاركًا وموجهًا يقدمُ لطلبته يدَ العون ؛ لإرشادهم إلي مصادر المعلومات ، وفرص التعلم المتعددة، لقد أصبحت مهنة المعلم مزيجًا من مهام المربي والقائد ومدير المشروع البحثي والناقد والمستشار والمخرج السينمائي ومدير المسرح
فلم يعد السؤال الأساسي “ماذا نتعلم؟” بل “كيف نتعلم؟” أو كما يقال : لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد، فأصبح التعلم في حد ذاته هو المحور، والتغير الذي أحدثته التكنولوجيا شمل المنظومة التعليمية كلها على مستوى مداخل وطرائق التعليم والتعلم، وكذلك على تصميم المناهج والتقويم.
ورغم هذا التقدم التكنولوجي السريع وظهور تقنيات حديثة ومختلفة إلا أن هناك فجوة بين التعليم والتكنولوجيا إذا ما قمنا بمقارنة بين المسارين فمازلنا نفتقر إلى استخدام التقنية وستبقى الفجوة كبيرة إذا لم نقم بدمج التقنية في التعليم وخاصة أن أحد مجالات توظيف التقنية هو المجال التعليمي، ويمكن القول بأن معظم المؤسسات التي تسعى لإعداد معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها تركز على الكفايات المهنية والأكاديمية والثقافية ولا توجد كفايات تكنولوجية.
وعندما نتحدث عن التكنولوجيا ومعلم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى فإننا نتحدث عن معلم من نوع مميز لابد وأن يكون قادرًا على ممارسة الأدوار والمهام الجديدة الملقاة على عاتقه ، ومنها : دور الخبير أو المستشار التعليمي والموجه للطلاب ، ودور المشرف والمرشد ، ودور الباحث والمحلل العلمي ، ودور المختص التكنولوجي ، والمتمرس بمادته التعليمية ، ودور المساعد القادر على إحداث التغييرات والتطور الإيجابي ، ودور المجدد الذي يساعدُ تلاميذهُ على الإبداع والابتكار ودور المواكبِ لتطورات العصر..cpr2
وإذا كنا بالفعل نريد أن نمهد الطريق نحو التدريس في عصر الانفجار المعرفي والثورة المعلوماتية فلابد أن نسعى لاكتساب مهارات تقنية عديدة, واستخدام معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها لهذه التكنولوجيا الحديثة لا يتطلب معرفة وإلماما به فحسب بل يحتاج إلى حكمة في استخدامها، وإدخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في نطاق التعليم لن يكون ناجحا إلا إذا تم إعداد المعلم نفسه لاستخدام وتطوير هذه التكنولوجيا, وتتفق جميع الآراء على أن نجاح المؤسسة التربوية في عصر المعلومات يتوقف ــ بالدرجة الأولى ــ على نجاحها في إحداث النقلة النوعية في إعداد المعلم ، وإعادة تأهيله ، وكسر حاجز الرهبة لديه في التعامل مع التكنولوجيا
ويكفي أن نقول إن التكنولوجيا تمثل جزءا من منظومة التحكم الرئيسة في التنمية الإنسانية الشاملة بجانب الثقافة والتربية واللغة.
المراجع:
التربية وثقافة التكنولوجيا، علي أحمد مدكور، دار الفكر العربي،2003
تكنولوجيا التعليم أهميتها وكيفية توظيف المعلم لها في التدريس، أسماء بنت علي بن محمد، سلطنة عمان
معلم المستقبل واستخدام التكنولوجيا رؤية تربوية، علي مرتضى الهاشمي
الاستخدام الناجع لتقانات التعليم الحديثة، معين حلمي ، جامعة البحرين
الاتجاهات الحديثة في برامج إعداد معلمي اللغة العربية
تربويات القرن الحادي والعشرين