جسر ثقافي وحضاري وأكاديمية للدبلوماسيين
زايد يرسخ تعليم العربية في الصين
يحفظ التاريخ بأحرف من ذهب النظرة الإنسانية لمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث امتدت أيادي زايد الخير إلى كل بقاع العالم، إذ كان في مقدمة الملبّين لنداءات الواجب والضمير الإنساني. فلطالما اشتهر الشيخ زايد بحبه للخير ومساعدته للفقراء في أنحاء العالم كافة، فلم يكن تفكيره منحصراً داخل دولة الإمارات فحسب، بل امتدت إنجازاته وأعماله العظيمة خارج الدولة، ليصبح رمزاً عالمياً للخير والعطاء، كيف لا وهو الذي أنفق مليارات الدولارات لمحاربة الفقر في نحو 40 دولة في أرجاء المعمورة كافة.
يستقطب مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، مئات الطلاب والدارسين الصينيين سنوياً من الراغبين في تعلم اللغة والثقافة العربية.
تأسس المركز في عام 1994، وتبرع بتكلفة إنشائه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، خلال الزيارة التي قام بها إلى العاصمة بكين في عام 1990، وأصبح المركز مؤسسة تعليمية بارزة لتدريس اللغة العربية في الصين، وصرحاً معرفياً لنشر الثقافة الإسلامية.
وتعتبر جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، التي تأسست عام 1941، أقدم جامعة صينية في تعليم اللغات والثقافات الأجنبية، وتدرّس لغات أجنبية أكثر من أية جامعة صينية أخرى، إذ بلغ عدد هذه اللغات 64 لغة أجنبية.
هيئة علمية
وتأسست كلية اللغة العربية بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين في عام 1958، وكانت أول وحدة تعليمية في الصين تمنح شهادتي الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، وتعتبر الكلية هيئة علمية مهمة في البلاد في تعليم اللغة العربية لأبنائها، وفي دراسة العلوم العربية والإسلامية، وتحول اسم الكلية إلى «كلية الدراسات العربية» في عام 2015.
وقد أعدت الكلية منذ إنشائها حتى الآن أكثر من 1800 كفء في اللغة العربية للصين، يشتغلون في المجالات الدبلوماسية والثقافية والتجارية والإعلامية والتعليمية والأكاديمية، ومنهم بضع وعشرون سفيراً صينيًّا لدى الدول العربية.
ولقيت أعمال كلية اللغة العربية الدعم الكبير من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، للصين عام 1990، تبرع بمنحة كريمة لبناء عمارة حديثة للكلية لينشأ على أساسها «مركز الإمارات لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية»، وقد تم بناء العمارة والمركز في عام 1994.
دعم النشاطات
وقد أسهم إنشاء المركز في دفع النشاطات التعليمية والأكاديمية والتبادل الدولي للكلية، حيث بلغ عدد الخريجين من المركز منذ إنشائه عام 1994 نحو 900 خريج بين حملة شهادات الدكتوراه والماجستير والليسانس، وأصدر أساتذة المركز عدداً كبيراً من المؤلفات والترجمات والأبحاث في مختلف الفروع للعلوم العربية بين اللغة والأدب والفكر والمجتمع والسياسة.. وغيرها، كما استقبل العديد من رؤساء دول وحكومات أجنبية منهم رؤساء البرتغال وبولندا وأوروغواي، ورئيس الوزراء لكل من ماليزيا وإثيوبيا وبلغاريا، ذلك إضافة إلى شخصيات ثقافية عربية مرموقة، كما تنظم في المركز ندوات علمية ومعارض فنية ومسابقات لغوية وأمسيات شعرية وغيرها من الفعاليات الثقافية والعلمية بشكل منتظم.
وقد أصبح المركز مهداً لإعداد الأكفاء الصينيين في اللغة العربية، وقاعدة لإجراء الدراسات في العلوم العربية بفروعها المختلفة، ونافذة لنشر صورة مشرقة للثقافة العربية الإسلامية في الصين، وجسراً لتعزيز الصداقة بين الصين والدول العربية عامة والإمارات خصوصاً.
اسم عربي
أكد البروفيسور شوي تشينغ مدير مركز الشيخ زايد لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، الذي يتخذ اسماً عربياً وهو «بسام»، أن من تقاليد المركز أن أي طالب يختار اسماً عربياً، ويتم استخدامه طوال فترة الدراسة، ويمكن أن يستمر الاسم العربي للطالب حتى بعد تخرجه.
البيان