الفتوى (1290) :
يكاد يكون بين الفعلين ترادف في التعبير عن الانتقال الحسي من مكان إلى مكان؛ إذ تقول: ذهب إلى مكة، ومضى إلى مكة، ولكنا نجد اختلافًا في مزيديهما تقول: أذهبه أي أزاله ومحقه، كما في قوله تعالى {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} وقوله: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ }، ولكن تقول: أمضاه أي أقرّه على حاله ليمضي كما هو، ولعل الفعل ذهب أكثر تعلقًا بالانتقال الحسيّ المادي؛ أما المضي فهو أكثر تعلقًا بالانتقال المعنوي والزمني، وكذلك الذهاب قد يعقبه رجوع؛ أما المضي فهو ذهاب في اتجاه واحد بلا رجوع، قال جرير:
يا أيها القارئ المرخي عمامته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني
وبالجملة لا فرق بين الفعلين في الدلالة الحسية على الانتقال.
ملاحظة:
مكث عنده فترة ثم ذهب إلى مكة
أقام عنده فترة ثم ذهب إلى مكة؟
لا فرق بين الجملتين، مع رجاء: تنبيه السائلين أن يخصصوا الرسالة لسؤال واحد فقط لا جملة أسئلة.
تعليق أ.د. عبد الرحمن بودرع:
إجابةٌ طيبة حفظ الله السائلَ والمُجيبَ
ويظلُّ للعربيّة سَمتُها في الفرق بين الأفعال وإن تَقارَبَت مَعانيها؛ فليس الذي يَجمعُ بينها الترادفُ؛ لأن الترادفَ تفسيرٌ غيرُ مُجمَع عليْه، أمّا الذي يُفرقُ بين تلك الأفعال فبالعودة إلى الجذر المعجميّ، وهذا ما بيّنَه المُجيبُ الكريمُ عند حديثه عَن مَضى وذهَبَ،
أمّا الفعلانِ مَكثَ وأقامَ فيختلفان بالنظر إلى أصل الدلالَة؛ فأقام بالمكان فيه مَعنى الثبات؛ وعليه فُسر بيتُ أبي الطيب:
وكذا الكَريمُ إذا أَقام بِبَلدةٍ سالَ النُّضارُ بها ...
أمّا مَكثَ ففيه مَعْنى اللّبث والأناةِ والانتظار، والمَكيثُ الرزينُ الذي لا يَعْجَلُ في أمره، وليس كذلكَ المُقيمُ.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)