الفرق بين (ستجدني صالحًا) و(ستجدني من الصالحين)
د. أحمد درويش
قال تعالى : ﴿قالَ إِنّي أُريدُ أَن أُنكِحَكَ إِحدَى ابنَتَيَّ هاتَينِ عَلى أَن تَأجُرَني ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِن أَتمَمتَ عَشرًا فَمِن عِندِكَ وَما أُريدُ أَن أَشُقَّ عَلَيكَ سَتَجِدُني إِن شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحينَ﴾[القصص: ٢٧]...
قوله ( من الصالحين ) فيه سؤالان :
الأول : لم لم يقل ... ( ستجدني صالحا ) وقال ( من الصالحين) ؟
الثاني : هل في هذا القول تزكية لنفسه ؟
أما معالجة السؤال الأول فقوله ( من الصالحين ) يحكي الغاية في التواضع والأدب ؛ لأن ( من) هنا تبعيضية أي ( بعض الصالحين) فلست إلا مجرد واحد منهم ؛ فلست أولهم ولن أكون آخرهم ، إنني واحد في عدادهم ، لا أتميز عنهم بشيء ... تواضع محمود ، محمود صاحبُه... والصلاح لفظ عام يشمل لين الجانب ، والوفاء بالعهد ، وطيب المعشر ... و...و ...
أما الثاني فليس فيه تزكية للنفس على الإطلاق ، وهذا ما ألمح إليه الإمام ابن عاشور في التحرير والتنوير عندما قال : " قصد تعريف خلقه لصاحبه ، وليس هذا من تزكية النفس المنهي عنه ؛ لأن المنهي عنه ما قصد به قائلُه الفخر والتمدح ، فأما ما كان لغرض الدين أو المعاملة ، فذلك حاصل لداع حسن " ...
هذي رسالة قرآنية لمن فسر قوله تعالى﴿ فَلا تُزَكّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾[النجم: ٣٢]
ظانا أن هناك تعارضا بين الآيتين ، فالتزكية غير مستحبة في حالة الكبر والتفاخر والتعاظم ، أما في غير التكبر والتعاظم فلا بأس ، والعلم عند الله ...