سؤال في التفسير وإبداع النحو
أ.د أحمد محمود عبد القادر درويش
يقول ربنا ﴿وَمَن يَهدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهتَدِ وَمَن يُضلِل فَلَن تَجِدَ لَهُم أَولِياءَ مِن دونِهِ ﴾ [الإسراء: ٩٧]...
لم جاء ( من ) في أهل الهداية بالإفراد ( فهو المهتد) ، وفي حق أهل الضلال بالجمع ( فلن تجد "لهم" لا "له" ) ؟
قلت : ما أعرفه من أسباب ذلك أمران
الأول : ( مٙن ) كما قال النحاة ، تتعدد وظائفها فتأتي اسما دالا على :
*المفرد ( من نجح فله جائزة)
* المثنى ( من نجحا فلهما جائزة )
*الجمع ( من نجحوا فلهم جائزة )
إذن هذا من ناحية اللغة والنحو جائز لا مشكلة فيه
ثانيا : أما الإفراد في ناحية المهتدين ( فهو المهتد) ، فلأن مصدر الهداية واحد لا يتعدد وهو الله الحق ، منهج واحد مستقيم ، (الله ولي الذين آمنوا) واحد لا يتعدد ...
أما الضالون فمصادر غوايتهم كثيرة ، ومناهجهم متعددة ، فلا يجمعهم جامع ، فلهم ألف طريق وطريق ، لذا يقول ربنا ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ) الأنعام ١٥٣ ...
لذا غالبا ما نجد ( النور ) مفردا ، و( الظلمات) جمعا في القرآن كما في قوله ( وجعل الظلمات والنور ) الأنعام ١ ؛ لأن مصدر النور واحد ، والظلمات متعددة المذاهب والاتجاهات ...
ما أبدع لغة القرآن التي تحمل رسائل لكل ذي عقل !