93- [اليَسيرُ و القَليلُ] : القلّةُ تَقتَضي نُقْصانَ العَددِ ، يُقالُ : قَومٌ قَليلٌ وقَليلونَ: «شِرْذِمَةٌ قَليلونَ» أي أنّ عَددَهُم
ينقُصُ عَن عدّةِ غيرِهم ، و هي نَقيضُ الكَثرةِ ، و لَيست الكَثرةُ إلاّ زيادةَ العَددِ. و اليَسيرُ مِن الأشياءِ ما يَتيسّرُ
تَحصيلُه أو طَلبُه و لا يَقتضي ما يَقتضيه القليلُ من نُقصانِ العددِ ، ألا ترى أنّه يُقالُ : عَددٌ قليلٌ ، و لا يُقالُ عَدد
يَسيرٌ . و قَريبٌ منه : النَّزْرُ و الحَقيرُ و الخَسيسُ أي التّافِه ، و النَّكِدُ و البَخْسُ
94- [الحُسْنُ و الوَضاءَةُ و القَسامةُ و الوَسامَةُ و البهجةُ و الصَّباحةُ والملاحةُ والجمالُوالبهاءُ]: الوَضاءَةُ تكونُ في الصّورةِ
فقط لأنّها تتضمّنُ معنى النّظافةِ، ومنه قيلَ: الوُضوء؛ لأنّه نَظافةٌ. والحُسْنُ يُسْتَعْمَلُ في الأفعالِ و الأخلاقِ، ولا
تُسْتَعْمَلُ الوَضاءَةُ إلاّ في الوُضوءِ. والقسامةُ حُسْنٌ يشْتَمِلُ على تقاسيمِ الوجْهِ حيثُ يستوي أبعاضُه في الحُسْنِ،
و لا تكونُ إلاّ في الوجهِ . و الوَسامَةُ هي الحُسْنُ الذي يظهَرُ للنّاظِرِ و يتزايدُ عندَ التّوسُّمِ أي التّأمُّلِ، و الوَسامةُ أبْلَغُ
من الحُسْنِ؛ وذلكَ أنّك إذا كرّرتَ النّظرَ في الشّيءِ الحَسنِ وأكثرْتَ التّوسُّمَ له نقصَ حُسنُه عندك. والبهجةُ حُسْنٌ
يفرَحُ به القلبُ وأصلُ البهجةِ السُّرورُ ، و ابْتهجَ إذا سُرَّ . و الصَّباحَةُ إشراقُ الوجهِ و صَفاءُ بشْرَتِه ، مأخوذٌ من الصُّبْحِ .
و الملاحةُ أن يكونَ الموصوفُ بها حُلْوًا مَقْبولَ الجملةِ و إن لم يكن حَسَنًا في التَّفْصيلِ. والجَمالُ هو ما يشْتهرُ و يرْتفعُ به
الإنسانُ من الأفعالِ و الأخلاقِ و من كثرةِ المالِ والجسمِ. و الجمالُ في الأصلِ للأفعالِ و الأخلاقِ و الأحوالِ الظّاهرةِ، ثمّ
استُعمِلَ في الصُّورِ. والبهاءُ جَهارَةُ المنظرِ؛ يُقالُ: رجلٌ بهيٌّ إذا كانَ مجهرَ المنظرِ (1)
95- [ الحزنُ و الكَرْبُ و الكآبةُ، والحَسْرةُ والأسَفُ، والبثُّ، والهمُّ والغمُّ ]: الحُزْنُ تكاثُفُ الغمِّ وغِلَظُه. والكرْبُ تكاثُفُ الغمِّ
مع ضيقِ الصّدْرِ والكآبةُ أثَرُ الحُزْنِ البادي على الوجهِ. و الحَسْرَةُ غَمٌّ يتجدَّدُ لفَوْتِ فائِدَةٍ. والأسَفُ حسرةٌ معها غضَبٌ
أو غيْظٌ. و البثُّ يُفيدُ أنّه ينْبَثُّ ولا يَنْكَتِمُ. والهمُّ الفِكْرُ في إزالةِ المكروه و اجْتِلابِ المحبوبِ . و الغمُّ مَعْنىً يَنْقَبِضُ
القلبُ معه، ويكونُ لوُقوعِ ضررٍ قد كانَ أو توَقُّعِ ضررٍ يكونُ أو يَتَوَهَّمُه . و قد سُمِّيَ الحُزْنُ الذي تطولُ مدَّتُه حتّى يُذيبَ
البدَنَ: هَمًّا.
و يُقالُ أيضاً: غَمَّني، و أقْلَقَني، وساءَني، وأحْزَنَني، و كَرَبَني، وأعْظَمَني، و هالَني، و أكْمَدَني، وضَعْضَعَني، وأوْهَنَني،
و وَلَّهَني، و فَجَعَني، وآلَمَني، و أوْجَعَني، و شَجاني، نابَني، و نَكَبَني، وأوْجَمَني، وأجْزَعَني، ولَعَجَني، وأضْناني. (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الألفاظ المُختلفة للمَعاني المؤتلِفَة، لابن مالك الجياني، تح. دة. نَجاة حَسَن عَبْد الله نولي، نشر: مَعْهَد البُحوث
العِلْمِيّة وإحياء التُّراث الإسْلاميّ، مركز إحياء التُّراث الإسلامي، جامِعَة أمّ القُرى، مَكَّة المُكَرَّمَة، مَطابِع مؤسّسة مكّة
للطِّباعَةِ و الإعْلام، ط.1 / 1411هـ-1991م
(2) الوُجومُ السكوتُ على غَيْظٍ، و أصابَه الوُجومُ إِذا اشتدَّ حُزْنُه حتّى يُمْسِكَ عَنِ الطَّعامِ و الكَلام [لِسان العَرَب: 12/630].
يُقال: ما لي أَرَاكَ واجِماً؟ و في حَديثِ أَبي بَكرٍ، رَضي الله عنه: أَنَّه لَقِيَ طَلْحَةَ فَقالَ: ما لي أَراكَ واجِماً؟ أَي مُهْتَمَّاً،
[مَجْمَع الزّوائد: 1/15]لعليّ بنِ أبي بكرٍ الهيثميّ (ت.807)، دار الرّيّان للتّراث-دار الكِتاب العربي، القاهرة-بيرت، 1407.
و[مُسْنَد أبي يَعْلى: 1/99] لأبي يَعْلى أحمدَ بنِ بن عليّ التَّميميّ (ت.307) تح. حُسين سَليم أسد، دار المأمون للتّراث،
دمشق، ط.1 / 1404-1984 . و الواجِمُ: الذي أَسْكَتَه الهمُّ وعَلَتْه الكآبةُ
لَعَجَ الحُبُّ فُؤادَه و لعجَ الحُزْنُ فُؤادَه اسْتَمَرّ في قَلْبِه، و اللاَّعِجُ: الهَوى المُحْرِقُ، يُقالُ: هَوىً لاعِجٌ، لحُرْقَةِ الفُؤَادِ من الحُبّ.
و لَعَجَ الحُبُّ والحُزْنُ فُؤَادَهُ يَلْعَجُ لَعْجاً: اسْتَحَرَّ في القَلْبِ. و لَعَجَه لَعْجاً: أَحْرَقَه. و لَعَجَه الضَّرْبُ: آلَمَه وأَحْرَق جِلْده. و اللَّعْجُ:
أَلَمُ الضَرْبِ، و ألَمُ كُلِّ مُحْرِقٍ، [لسان العرب: 2/357]
الضَّنى السَّقيمُ إذا طالَ مَرَضُه و ثَبَتَ فيه و اشْتَدَّ مَرَضُه حَتّى نَحِلَ جِسْمُه، يُقالُ رَجلٌ ضَنىً و امْرأةٌ ضَنىً ، و أضْنى إذا
لَزِمَ الفِراشَ من الضَّنى.