السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدة استفسارات سأطرحها في هذا المنتدى المبارك, فأرجو أن أجد الجواب الشافي لها رحمكم الله:
أولا:
قال أبو حيّان عن الفعل (ليس): إذا وقع النفي بها مطلقا لم تنف إلا الحال وحده, وذلك إذا دخلت على جملة غير مقيدة بزمان, نحو: زيد قائمٌ, وإذا وقع النفي بها مقيدا نفت جميع أنواع الفعل, نحو: زيد قام, وزيد يقوم.
سؤالي:
أ- قوله (تنفي الحال إذا دخلت على جملة غير مقيدة بزمان) هل يقصد به أنَّك لو قلت مثلا: ليس زيدٌ قائمًا, كان النفي للزمن الحالي فقط؟
ب- ما معنى قوله (وإذا وقع النفي بها مقيدا نفت جميع أنواع الفعل, نحو: زيد قام, وزيد يقوم) هل يقصد أنها تنفي الماضي والحاضر والمستقبل, أرجو التوضيح؟
ج- الفعل الماضي لا يقع خبر لـ(ليس) فكيف يمثل هنا بقوله (زيد قام)؟ فلا يقال: ليس زيد قام!!
ثانيا:
ذكر أبو حيان في التذييل أن (صار, وليس ودام وما زال وما فتئ وما برح وما انفك) لا يجوز أن يقع خبرها فعلا ماضيا لأنها هذه للدوام والفعل الماضي للانقطاع فتنافيا.
ثم ذكر أنَّ ما عدا الأفعال السابقة يجوز أن يكون خبرها فعلا ماضيا, وخالف الكوفيون ذلك, فقالوا يمتنع مجيء خبر (كان) وأخواتها فعل ماض, وإذا جاء ما ظاهره أنَّه فعل ماض وجب اقترانه بـ(قد) لأنها تقربه إلى الحال. قال أبو حيان عن ذلك, والصحيح أن خبرها يكون فعل ماض بدون اشتراط (قد) وذلك أنك إذا قلت: أصبح زيد خرج, دل على أن الخروج الماضي كان وقت الصباح, وكذلك أمسى وأضحى وظل وبات, فأما كان فإنها تفيد التوكيد, والتأكيد أولى من إضمار حروف المعاني لكثرة ذاك وقلة هذا, وأيضا فقد كثُر ذلك في كلامهم نظما ونثرا كثر توجب القياس, كقوله تعالى: (إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ) وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي), ولا يُعتذر عن هذا بأنَّ الذي سوَّغ ذلك دخول أداة الشرط على (كان) لأنها مخلصة للاستقبال, وكأنه قال: إن كان قميصه قُد من دبر, لأنه اعتذار لا يطرد لنقضه بقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ) وقوله: (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ).
استفساري عن نص أبي حيان ما يلي:
أ- هل قول الكوفيين في المنع فيما عدا ((صار, وليس ودام وما زال وما فتئ وما برح وما انفك) أم في الأفعال النواسخ كلها؟
ب- قوله: (إذا قلت: أصبح زيد خرج, دل على أن الخروج الماضي كان وقت الصباح, وكذلك أمسى وأضحى وظل وبات, فأما كان فإنها تفيد التوكيد, والتأكيد أولى من إضمار حروف المعاني لكثرة ذاك وقلة هذا) ماذا يقصد بكلامه السابق, وما وجه الدليل منه؟
ثم إن قوله التأكيد أولى من إضمار حروف المعاني يدل على أنه يجيز مجيء خبر (كان) فقط فعلا ماضيا, لأنها للتأكيد وهو أولى من الإضمار كما قال, وأما (أمسى وأصبح وأخواتها) فليست للتأكيد فهل يعني أنها لا يجيز مجيء خبرها فعلا ماضيا؟
ج- ما وجه النفض في قوله تعالى (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ)؟