الإجابة:
الساميةُ Semitic، تسميةٌ أطلَقَها العالم النمساوي شولتزر في القرن الثامن عشر للميلاد، على فصيلة الشعوب التي استوطنَت مناطقَ من الشام وجنوب العراق والجزيرة العربية، تربط بينها روابط من اللغة والتاريخ والنسب، وذهب شولتزر إلى أنَّها انحدرت من صُلب سام بن نوح؛ فانتشرَت هذه التسمية حتى أصبحَت عَلَماً على هذه المجتمَعات، وتَبَعَه في دَعْواه كثيرٌ من المستشرقين وبعض العرب المعاصرين، وذهب الباحثون إلى أنّ هذه الدّعوى ليسَ لها سند في العلم والتاريخ واللغة
وأما عن علاقة العربية باللغات السامية فقَد ذهَب كثير من الباحثين العرب المعاصرين إلى أن العربية أصلُ اللغاتِ الساميّة، وذلك لأنها لغة قديمة جداً تمتدّ جذورُها إلى تاريخ بعيد، تكلمَت بها العربُ البائدة مثل طسم وجديس، وقوم هود وصالح... ولم ينته إلينا من العربية في هذه المراحل شيء من أخبارهم، وتكلَمت بها العرب العاربةُ، وهم القحطانيونَ وفُروعهُم، والعربُ المستعربةُ وهم العدنانيون.
ويؤيّدُ أصالتَها وضربَها في عُمق القِدَم أنّها احتفَظَت بخصائصها الأصيلَة في المعجم والنحو والصرف والأساليب، فعُدَّت بذلكَ أصلاً لكثير من اللغات التي نشأت بالجزيرة العربية وأطرافها. بل ذهبَ باحثون لغويونَ إلى أن إطلاق اسم اللغات السامية على لغات تشترك في السلالة والخصائص، تَصنيفٌ عنصري وهمي ولا أساسَ له، وأنّ هذه الشُّعوب التي أطلق عليها خطأً اسمُ "السَّاميِّين" هي في حقيقة الأمر قبائل عربيَّة، هاجرت من الجزيرة بحثًا عن الماء والكلأ، ومنها تَفَرَّعت الأقوامُ الأخرى وتشعَّبت قبائلها.
وذهبَ فريقٌ من الباحثينَ إلى أنَّ معرفة اللغة العربيَّة شرطٌ رئيسٌ لمعرفة اللغات السامية، ومنها العبرية والسريانية، لأن العربيةَ احتفظت بكثير من الخصائص الأصلية المُشتركة، في الأصوات والصرف والنحو والإعراب والمعجَم والاشتقاق
وقد شُغلَ المستشرقون بالبحث في علاقة العربية بأخواتها التي تشترك وإياها في الخصائص اللغوية، وقَد أدَّت هذه العلاقة بالمشتغلين بالساميَّات من المُستشرقين إلى استنتاجِ أنَّ الجزيرة العربيةَ تُعدُّ مَهدَ القبائل السامية، وأنَّ العربية حافظت على خصائص السامية الأم حتَّى كادت أن تكون إيَّاها.
والرأيُ الراجحُ: هو الذي يذهبُ إلى أنَّ اللغة العربية أصلُ اللغات الساميَّة؛ لأنّها وُجدَت قبلَ إسماعيل عليه السلام، فلمّا شبّ فُتقَ لسانُه بالعربيَّة. فدلّ ذلك من الناحية التاريخية على أن اللغة العربية انحدَرَت من أصل قديم جداً مُحافظةً على خصائص الفصيلَة اللغوية القَديمَة، أكثر من اللغات التي شاركتها الانتماءَ إلى الأصل الواحد. ودلّ الاشتقاق والنحت والإعرابُ على تلك الأصالَة أيضاً، من ناحية البنيَة اللغوية.
ـــــــــــــــــــــــــ
يُمكنُ الرجوعُ إلى المراجع التالية، للتفصيل:
-كتاب: العربية بين الساميات، إبراهيم كايد.
- المدخل إلى علم اللغة، رمضان عبد التواب
- تاريخ اللغات السامية، ولفنسون
- فقه اللغات السامية، كارل بروكلمان
- دراسات في فقه اللغة، صبحي الصالح.
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
أ.د. مـحمـد جـمال صقر
(عضو المجمع)