لحن الخطاب(6)
سعادة ... أبعث إليكم طيّه تقريرا يشتمل على ما تقدم به فلان من تبرير بصفته غير مسؤول عن العهدة التي سألتم عنها وتقبلوا تحياتي العاطرة .
اللفظة السابعة في هذا الخطاب من الألفاظ المرمية بسهام النّقاد الصائبة وغير الصائبة هي لفظة ( العاطرة) اسم فاعل من (عَطِر) كفَرِح ، مكسور العين غير متعَدّ إلى مفعول ... يقول النُّحاة : إن قياس بناء اسم الفاعل من فَعِل لا فاعل ، يقال : فرح يفرح فهو فَرِح ، وعطر فهو عَطِر وفزع فهو فزِع وعمِي فهو عمٍ ، ويكون على وزن أفْعَل كشَهِب و عَوِر ، فهو أشهب وأعور . ويأتي على وزن فَعلان كعَطِش فهو عطشان ، وندم فهو ندمان ، وأما ما جاء مخالفا لما مضى فبابه النقل ، كغضب فهو غاضب ورشد فهو راشد ، وسلم فهو سالم ... قال أبو إسحاق الشاطبي في كتابه " المقاصد الشافية في شرح خلاصة الكافية " : " وذلك قليل لا يقاس عليه "، وصرح ابن مالك بذلك في قوله:
وهو قليل في فَعُلتُ وفَعِل * * * *غيرمعدّى بل قياسه فَعِل
وافعلٌ ، فعلانٌ، نحو أشِرِ. * * *ونحو صَدْيان ونحو الأجهَرِ
فعلى هذا ؛ لا يقال : سلامي العاطر، وتحيتي العاطرة . وإنما يقال: العطر والعطرة . لأن الأول لم يسمع عن العرب ؛ فيجب حينئذٍ فيه اتّباع القياس ... غير أن العلماء المتأخرين مَن فَطِن إلى التفريق بين المقاصد ، فمن كان قصده الحدوث والتجدد، قال : العاطرة . ومن قصد الوصف الثابت اللازم ؛ قال: العطرة . وهو تفريق صحيح ، وملحظ دقيق . وعلى هذا كتب مجمع اللغة بالقاهرة قراره بالجواز ؛ بناء على الفرق المذكور ... ولكم تهنئتي العاطرة ، والعطرة .
الخلاصة :
يجوز أن يقال : التحية العطرة. والتحية العاطرة ، ولكن بينهما فرقا دقيقا .*