كيف يكون تعاملنا مع الدخيل من الكلمات على لغتنا العربية ؟
قال الشيخ العلامة اللغوي عبد العزيز بن علي الحربي - حفظه الله تعالى - في كتابه الماتع النافع " لحن القول " :
( لحن الألبسة : من الدَّخيل على لُغتنا أسماءُ كثيرٍ ممّا نلبس ؛ بسبب أنّ قومنا ليست لهم يدٌ صَناع ؛ حتّى للضروري من لوازم الحياة , فوفدت علينا صِناعةُ غيرنا بأسمائها , فهم أحقّ بها وبتسميتها . وأنا أرى أن يكون تعامُلنا مع الدخيل من الأسماء على صورٍ ثلاث :
الأولى : إمّا أن يكون الشيء المسمّى باسم دخيل ، له اسم مماثل في لغتنا العربية ؛ فهذا لا بدّ من اطّراح الأعجمي , وتسميته بالاسم العربي المبين .
الثانية : وإمّا أن يكون لفظُه قابلًا للتعريب , وليس له اسم في العربية ؛ لأنّ المسمّى مُحْدَثٌ ؛ فهذا يُتصَرَّفُ في الاسم الدخيل بالتعريب إن أمكن , إلى الصورة :
الثالثة : ألّا يمكن تعريبُه ولا التّصرُّف فيه ؛ فنُبقِيه على ما هو عليه دون تصرف .. وممّا وردَنا من ذلك : (الغترة) ليست عربية , ولا يوجد في اللغة (غتر) أصلاً , مع شبهها باللفظ العربي ، ولقد نازعني ليلةً من الليالي العلامة ابن عثيمين في هذا النفي فأتيت له بالقاموس ، فاللسان ، فالتاج ، فلم يجد شيئا ، وكان – رحمه الله – علمه بالنحو أكبر من علمه واشتغاله باللغة . وكذلك (الفستان) على وزن البُستان ، أصله بالطاء بدل التاء . و (الفنيلة) معرّبة و(الكلسون) و(البوت) و (البشت) ونظَمَتْ ذلك في (ما هبّ ودبّ) في قولي :
ولــيــس فـي الـقــاوسِ واللِّسانِ لَـــفــــظـــة غُــتـــرةٍ ولا الــــفـــــستــــانِ
والبشتِ والبوتِ ولا الفـــنيلـةُ والــكـــلَسُــــون . ثــــم بُــــوتٌ بــــوتــةُ
لـــــشَـــــجرٍ وبــــــــــلـــــــدةٍ بــــــمَرَوَ وانسب إليها بُوتــقي .. وأَشْــوَى
لفظة ذي نجدٍ , وأصلُه الشَّوى أي : هيّنُ الأمـــــر , رَواه من روَى
وشرح هذه المعاني مبسوط في " ما هبّ ودبّ ".