الفصل التاسع عشر: في الفعل يأتي بلفظ الماضي وهو مستقبل وبلفظ المستقبل وهو ماض.
قال الله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} 1: أي يأتي. وقال جل ذكره: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى} 2 أي لم يصدّق ولم يصلّ. وقال عزّ مِن قائل في ذكر الماضي بلفظ المستقبل: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ} 3 أي لِمَ قَتَلتُم؟ وقال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} 4 أي ما تلت. وقد تأتي كان بلفظ الماضي ومعنى المستقبل كما قَالَ الشّاعِر: [من الطويل]
فَأدْرَكْتُ مَنْ كانَ قَبلي ولَم أدَع ... لِمن كان بَعدي في القصائد مصنعا.
أي لمن يكون بعدي. وفي القرآن: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً} 5 أي كان ويكون وهو كائن الآن جلّ ثناؤه.
____________________
1 سورة النحل الآية: 1.
2 سورة القيامة: 31.
3 سورة البقرة الآية: 91.
4 سورة البقرة الآية: 102.
5 سورة النساء الآية: 106.
* فقه اللغة وسر العربية
المؤلف: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي (المتوفى: 429هـ)
المحقق: عبد الرزاق المهدي
الناشر: إحياء التراث العربي
الطبعة: الطبعة الأولى 1422هـ - 2002