التغريب بأثر رجعي
https://www.facebook.com/photo?fbid=...51594516298749
"يجب ألا يقف جهدنا النظري لاكتشاف التحيز عند المستوى الجزئي أو التطبيقي، بل يجب أن ينصرف إلى مجمل البناء النظري الغربي؛ فالتوقف عند المستوى الجزئي أو التطبيقي مع بقاء البناء على حاله قد يؤدي إلى عملية ترقيع وتلفيق تفقدنا هويتنا دون أن نكتسب هوية جديدة. والترقيع هو استعارة لمفهوم من هنا ومفهوم من هناك، بحيث تطبق الرؤية الغربية في مجال ولا تطبق في مجال آخر. وتأخذ عملية الترقيع أحيانا شكل استخدام المفاهيم والمنطلقات الغربية مع تغيير مدلولاتها، ويصاحب هذا أحيانا محاولة إثبات أن كل مفهوم من هذه المفاهيم له أصل في تراثنا يبرر الأخذ به، وهي عملية تغريب بأثر رجعي؛ فهذا الأمر يؤدي إلى العودة إلى استخدام النماذج الغربية الكلية، وإن تغيرت الأسماء والمصطلحات وحيثيات القبول. وعمليات الترقيع تصدر في واقع الأمر عن الإيمان بأن الرؤية الغربية هي رؤية طبيعية وعالمية ونهائية، وكل ما هو مطلوب هو زخرفتها وربما إعادة ترتيبها. أما النظرة الشاملة والأعمق فهي تصدر عن الإيمان بأنه لا يوجد مسار طبيعي وعالمي وحتمي واحد، وأن هناك إمكانية لمسار آخر وتوصُّلا إلى نوذج آخر يستند إلى منطلقات أخرى ويدور في أطر مختلفة"،
عبد الوهاب المسيري (1429=2008).