كلمة "بابا" هذه الكلمة المحببة إلى النفوس، نستمتع بها عندما ينادينا بها فلذات أكبادنا، ويفرحون بها هم عندما نناديهم؛ فما هي حقيقة هذه الكلمة؟؟
تعالوا معنا لننظر في المعاجم :
جاء في نوادر اللغة لأبي زيد الأنصاري (119 - 215هـ وهو المعنيُّ بقول سيبويه في الكتاب: حدثني الثقة):
(قال العنبريّون بأبأ الصبيُّ أباه، وبأبأه أبوه: إذا قال له: يا بابا، ومأمأ الصبيُّ أمه فهو يُمأمئُها ويبأبئُ أباه بأبأةً ومأمأةً. ويقال: دأدأتُ الصبيَّ دأدأةً إذا سكتُّه تسكيتاً). [نوادر اللغة لأبي زيد الأنصاري ص254].
وجاء في رسالة الاشتقاق لابن السرّاج (316هـ):
(ومنه أن تجيءَ اللفظة يُرادُ بها الحكاية، فهذا الضرب لا يجوز أن يكون مشتقًّا، وذلك نحو: بأبأ الصبيَّ إذا قال له: يا بابا، وكذلك غاقِ وما أشبهه) [رسالة الاشتقاق لابن السراج ص31].
وفي كتاب الأفعال للسرقسطي (توفي بعد المئة الرابعة للهجرة):
(بأبأ: قال أبو عثمان: قال أبو زيد: بأبأ الصبيُّ أباه وبأبأه أبوه: إذا قال له: بابا) [كتاب الأفعال للسرقسطي: 4/133].
وفي الشعر نبدأ بالعباس بن الأحنف حيث يقول :
وكانتْ جـارةً للحُـو**رِ في الفردوس أحقابا
فأمسَتْ وهْيَ في الدنيا**ومـا تألـفُ أترابـا
لهـا لُعَـبٌ مصفَّفَـةٌ**تُلقبُـهُـنَّ ألـقـابـا
تنادي كلّمـا رِيعـت**مِن الغِـرّةِ يـا بابـا
أما ابن الوردي (691 - 749هـ) عمر بن مظفر, صاحب اللامية المشهورة, فيقول:
أيا دادا حكت صِدغاكَ واوا**فما أحلى ثناياكَ العذابـا
لقد صدتْكَ أمُّكَ عن رضانا**فيا ماما دعي للصلح بابا
وأما أحمد تقي الدين (1888 - 1935م) الشاعر القاضي,فيقول:
هو طفل فوق السرير صغيرٌ**ذابل الطرف يسحر الآنامـا
وعليه من الجمال غشـاءٌ**نسجته بنات موسى اليتامى
إنما يقظة الغـرام غشتـه**فرمت قلبه صريعا غرامـا
تهموه بالحب وهـو يتيـمٌ**أعجميٌّ يقول بابـا ومامـا
وأحمد شوقي، حيث يقول:
هناك ألقت بالصغير للورى**واندفعت تبكي بكاءً مفترى
تقول بابا أنا دحّا وهو كـخّ**معناه بابا لي وحدي ما طبخْ
فقل لمن يجهل خطب الآنيهْ**قد فطر الطفل على الأنانيـهْ