mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي اللغة والهوية العربية

كُتب : [ 12-04-2024 - 11:02 AM ]


اللغة والهوية العربية


د. ريم بسيونى


ما يوحدنا ليس الدين فقط لأن العالم العربى به المسيحى والمسلم، ولكن توحدنا اللغة والثقافة وإرث من المقاومة للاحتلال وإرث من الصراع للمحافظة عن الهوية.

بحكم تخصصى العلمي، فقد كان لى حظ فى الاطلاع على تاريخ الوطن العربى وخاصة علاقة التاريخ والهوية باللغة. كتبت كتابًا علميًا اسمه «علم اللغة الاجتماعى فى الوطن العربي» وأدركت أثناء الكتابة أن ما نعرفه عن تاريخ الوطن العربى قليل جدًا، بل فى دراستنا للتاريخ لا نتطرق للإنسان والهوية بالشكل الكافى. هل هناك ما يجمعنا كعرب؟ نعم وأول شيء يجمعنا هو اللغة.

اللغة عنوان واسم. اللغة باب يفتح لك آفاق فهم للحاضر والماضي. دراسة التاريخ من منظور الصراع على الحفاظ على الهوية مهم، بل ضرورى فى عصر شرذمة وتفكك والكثير من الآلام. نحن كمصريين ربما لا نتعمق فى صراع الهوية الذى قادته الدول العربية خاصة فى القرن العشرين.

ولكننى تعمقت بحكم الدراسة ومن البلاد التى نقشت مكانها فى قلبى بعد أن عرفت تاريخها، الجزائر. كلنا نعرف عن الجزائر الاحتلال الفرنسى وحرب المليون شهيد التى استمرت سبع سنوات. احتلت فرنسا الجزائر لمدة 132 عاما وهذا لو تعلمون عمر طويل. ولكن ماذا فعلت فرنسا خلال الاحتلال؟ ولمَ يكون نموذج الجزائر مهمًا للفهم والفخر أيضا.

سياسة الاحتلال فى بدايته كانت القضاء على الثقافة العربية قبل أى شىء، بل والقضاء على اللغة العربية. ربما يبدو هذا الهدف للشباب اليوم مبالغا فيه أو غير منطقي، ولكن فرنسا أعلنت أن اللغة الرسمية للبلاد هى اللغة الفرنسية، بعد أن دخلت الجزائر عام 1848. ثم وضعت فرنسا يدها على الكتاتيب والأماكن المعنية بتدريس اللغة العربية وصفّت أموالها أو أغلقتها، بل وأكثر من ذلك.

فى عام 1938 أعلنت فرنسا أن اللغة العربية هى لغة أجنبية فى الجزائر، وأن اللغة الفرنسية هى اللغة الرسمية للبلاد. هذه حرب هوية وثقافة. بل فى تقديرى أن كل الحروب حروب على الأرض والهوية والثقافة، فلابد أن ننتبه.

ولكن رد فعل الجزائر كان يدعو للفهم. خرجت حركات تدافع عن الهوية وعن الاستقلال منذ بداية القرن العشرين وأصبحت اللغة الفرنسية رمزا للاحتلال. استمرت حرب اللغة بين فرنسا والجزائر.

وفى عام 1930 تم منع الشيوخ فى المساجد من إلقاء الخطبة باللغة العربية. يقول العالم جوردن إن فرنسا عندما دخلت الجزائر كانت نسبة الأمية فى اللغة العربية فى الجزائر حوالى 40 فى المئة وعندما خرجت من الجزائر أصبحت نسبة الأمية فى اللغة العربية 90 فى المئة. ربما تخدع الأرقام، ولكن أى تأخر فى نسبة القراءة يقلق ويهدد. بعد أن حصلت الجزائر على استقلالها واجهت أسئلة عن الهوية وعن اللغة الفرنسية؟ كيف نتعامل مع اللغة الفرنسية وكيف نعيد إحياء اللغة العربية؟ أول شيء فعلته الجزائر هو إعلان اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد بدلًا عن الفرنسية.

تمت حركات تعريب مكثفة ووضع مقررات للغة العربية فى كل المدارس. استمر التأكيد على الهوية العربية فى خوض حرب ضد الثقافة الفرنسية واللغة. وكان هناك السؤال الأكبر. كيف ننظر إلى الفرنسية؟ كما نعلم هناك من يدفعون الآلاف لتعلم اللغة الفرنسية وها هو شعب يتقنها ويجيد التواصل بها فماذا يفعل؟ هل يتخلى عن الفرنسية فى مقابل العربية أم يحتفظ بالاثنين؟

■■■

فى عام 2022 صرح رئيس الجزائر عبد المجيد تبون بأن اللغة الفرنسية بالنسبة للجزائريين هى «غنيمة حرب». ولكن العلاقة الشائكة بين اللغة الفرنسية والجزائر لم تزل موجودة. هل تعلم أيها القارئ أن عدد ساعات تدريس اللغة العربية الفصحى لأطفال ابتدائى فى الجزائر يفوق عدد ساعات تدريس اللغة العربية فى الكثير من البلدان، فهو يمتد لحوالى عشرين ساعة أسبوعيا؟ ولكن ثقافة الجزائر ثقافة متعددة أيضًا ولذا لم تغفل سياسات اللغة هذا التعدد فأضافت اللغة الأمازيغية إلى الدستور كلغة رسمية للبلاد بجانب العربية فى عام 2016.

دراستى لتاريخ الجزائر بدأ منذ عشرين عامًا وشاء القدر أن أزور الجزائر لأول مرة فى معرض الكتاب هذا العام. فتستقبلنى فى المطار شابة جميلة بملامح من الصعب أن نحدد من أى بلد عربى جاءت. لو رأيتها ظننت أنها مصرية مثل كثير من جميلات مصر.

ابتسمت لى وحاولت أن تتحدث معى بكل الكلمات التى تعرفها من اللهجة المصرية سألتها فى حماس لو كانت تتكلم الفرنسية فقالت بعد حين إنها تفضل اللغة الإنجليزية ولا تحب الفرنسية. ولكنها ما لبثت أن تكلمت مع أحد المارين بالفرنسية بطلاقة تحسد عليها.

أتقنت الفرنسية حتى وهى لا تحبها. شيء مثير للدهشة، ولكن ما جعلنى أتأمل هو قدرتها على الحديث بأكثر من لغة بهذه الطلاقة والثقة.

■■■

فى معرض الجزائر مررت بين أروقة الكتب فوجدت وجوها تشبهنى وآلاما تشبه آلامنا. ثم أوقفنى قارئ شاب فى حماس وأخبرنى أنه قرأ روايتى أولاد الناس: ثلاثية المماليك، وينوى قراءة كل أعمالى وطلب صورة معي. رأيت فى عينيه السوداء عينى أخى وهو شاب. للحظات تلاشت كل الحواجز. اللغة حصن عظيم لو تعلمون. أن تكتب كتابا فيقرأه قارئ فى الجزائر وآخر فى الإمارات ويتفاعل معه فهذا شيء خاص بالعالم العربى وظاهرة لغوية مختلفة. انتشار اللغة العربية والثقافة العربية فى الوطن العربى على مر التاريخ أصبح وتدًا نتكئ عليه وسط كل الحزن.

لنتذكر أن أوروبا بينها وحدة مبنية على مصالح وثقافة مشتركة ومع ذلك أرى اختلافا ثقافيا كبيرا بين مواطن يونانى وآخر سويدي، هذا غير اختلاف اللغة. وها نحن أمام تاريخ يمتد أكثر من ألف عام لم يكن بين هذه البلاد حواجز، سافرت الثقافة وتطورت اللغة.

جلست على العشاء مع بعض الكتاب الجزائريين فقالوا لى فى حماس إنهم فى الماضى شاهدوا مسلسلا عن مدينتى الإسكندرية يدعى «النوة» فى 1991 مثلت فيه الفنانة فردوس عبد الحميد.

ابتسمت صديقتى الكاتبة الجزائرية وقالت إن نوة المسلسل صادفت نوة فى بلدتها فى الجزائر لذا هى دوما تتذكر هذا المسلسل. يعرفون عنا الكثير، ولكن ماذا نعرف نحن عنهم؟ ألم يحن الوقت لنتعلم أكثر عن العالم العربي.

ما يوحدنا ليس الدين فقط لأن العالم العربى به المسيحى والمسلم، ولكن توحدنا اللغة والثقافة وإرث من المقاومة للاحتلال وإرث من الصراع للمحافظة عن الهوية.

■■■

أنا الآن أكتب بحثا علميا عن «أبو حامد الغزالي» واستوقفتنى مقولة له. يقول «لا تشغل قلبك بمواقع الخلاف ما لم تفرغ من جميع المتفق عليه» ربما تكلم الغزالى عن المذاهب، ولكنى أتكلم عن وطن كبير وهوية ثقافية تصل إلى الجذور. نحن نتفق فى الكثير من الأشياء ويجمعنا إرث حضاري، حتى لو اختلفنا أيضا. ولا يمكننا أن نقتطع من التاريخ ونمحو مراحل ونبقى على أخرى.

للأديب العالمى نجيب محفوظ رأى فى هذا كتبه فى روايته «الباقى من الزمن ساعة» على لسان سنية وهى تمثل مصر فى الرواية بعد أن حدث شرخ بين العرب ومصر بعد اتفاقية السلام قالت ابنة سنية لأمها: بدأ الناس يقولون مالنا وللعرب، لسنا عربا، هكذا تبدأ فترة مأساوية فى تاريخنا الحافل بالمآسى.

فتجيبها سنية بجملة من أجمل ما قرأت. تقول سنية: الصواب يتوارى عند احتدام الخصام، ولكنه لا يفنى أبدا.

عند ظهور كل هذا البؤس حولنا فلنبقى الأمل. ربما الحل من العمق وليس من الأطراف. ربما لابد أن نعرف تاريخ الهوية واللغة أولًا ثم نفكر فى الحلول. هناك لغة تجمعنا فتشكل تاريخنا شئنا أم أبينا. وكما قال محفوظ: الصواب يتوارى ولا يفنى.
وللحديث بقية.



أخبار اليوم

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:24 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by