المَولودُ.. المُنتَظَرُ..!!
السائل (عبدالقادر): ما معنى (قسورة) لأني وجدت أكثر من قول في معناه، وهل تنصحونني بأن أسمّي به مولودي المنتظر؟
الفتوى 153: نعم، لا مانع من التسمية بـ(قسورة) في الشرع ولا في الذّوق، إذا كان المسمّى ذكراً، بل يسوغ أن يسمَّى به الأنثى على معنى من معانيه، كما سيأتي بعد قليل، ولكنه معنى خفيّ لا يعلمه كثير من الناس، وكان من عادة العرب أن يختاروا الأسماء الدالة على الشجاعة والبأس والثبات والفزع، فيسمون بها أبناءهم، ويدَعون الأسماء الرقيقة اللطيفة لمواليهم، وقد سئل أحدهم عن ذلك، فقال: إنا لنسمِّي موالينا لنا، أما أبناؤنا فنسميهم لأعدائنا، فيسمون أبنائهم بأسماء، كظالم، وأسد، وكلب، وصخر، وشجاع، وقاسط، أي: ظالم، وربما سمّوا بحمار، ولا ضير لديهم في ذلك ولا نكير، ويسمون مواليهم يسارا ورباحا ونافعا وسالما.
وأما معنى (قسورة) من حيث أصله، فهو الغلبة، من القَسْر، ومن المعاني التي أطلق عليها، وهو أشهرها الأسد؛ لغلبته وقسره، وهو القول المشهور في معنى قوله جل شأنه: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)} قال ابن سيده: القسور والقسورة اسمان للأسد، والقسورة: الرّماة، ويطلق على أول الليل، أي: فرَّت من ظلمة الليل، ومن معانيه: النَّبل، فإن قيل: من معانيه: الرّمَاة، قيل: هو من لوازم النّبل.
ومن معانيه أيضا كما في القاموس: الشّابُّ القويّ، والصّوت، وذَهِل في القاموس عن معنيين ذكرهما الزبيدي في مستدركه عليه، وهما (الشديد من الرجال، والشجاع) وهذه المعاني كلها تصلح تفسير ا للقسورة في الآية. وليس فيها معنى قبيح.
واعلم أن للاسم أثرا في الأعم الأغلب على مسماه، ومن ثم أمرنا بأن نحسن التسمية، وأن نتخير أصدقها وأحسنها، وقد شرحت هذا المعنى في جواب سابق، فليس عليك جناح - يا عبدالقادر-أن تسمّي مولودك المنتظر قسورة.. عجّل الله فَرَجه!!