من مظاهر الإيجازِ والتركيزِ والكلّيّةِ في قول الله تعالى:
"كَذَلِكَ النُّشُورُ"
أ.د. عبدالرحمن بودرع
من مظاهر الإيجاز والتركيز والكلّيّةِ في العبارة القُرآنيّة، التي تختصر الكلام والزمان والمكانَ قولُه تعالى في سورة فاطر: "كَذَلِكَ النُّشُورُ" جاءَت بعد قوله تعالى: "واللهُ الذي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا بِه الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها" "كذلك النشورُ" استدلالٌ بببعثِ الأرضِ بعد الرياح والسحاب والمطر، على بعث البَشَر.
وفيه إشارةٌ وتشبيه وإحالةٌ على المُشبَّه به، مع تضمُّنِ العبارَة تَشبيهَ مَراحلِ البعثِ الكثيرة المتتابعةِ بمراحل بعث الأرضِ الكثيرةِ المتتابعَة.
ومثلُه قولُه تعالى في سورة الروم: "يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ".
وكذلك تُخْرَجون: إخراجُكُم إلى الحياة بعد الموتِ مثلُ ذلك الإخراج المَعْلوم ذهنًا وتجربةً ومُشاهدةً من أحوال الأرض.
المصدَر