هذه قصيدة بعنوان"الفصحى رباط الوحدة الكبرى" القاها الآديب محمد بهجة الأثري في مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1988
أحببتها حبّ نفسي، والهوى غَرِدُ ........... وحبُّها الرَّوْحُ والرَّيحان والرَّغَدُ
وضيئةً، شاقَ زَهْوَ الوردِ زاهِرُها،............. والورد أَنفسُ ما يشتاقُهُ الخَلَدُ
رفيعةُ القَدرِ. أختُ الشّمسِ، عالية.. يُرى لها فوقَ عرشِ الشمس مُقْتَعَدُ
نافت، وفي فلكِ العلياءِ قد بلغتْ............... من الإنافةِ ما يقتاسُهُ الرَّصَدُ
لا يبصرُ الطَّرْفُ منها في سماوتِها................... لا اللآلِئَ في آفاقها تَقِدُ
يُضاحِكُ العينَ من أقطارِها أَلَقٌ....... من حيثُ يلحَظُها الرّاؤون إنْ رصَدُوا
ويدركُ القمرينِ الخسْفُ من سَقَم,...............ونورَها دائمُ الإشراقِ مُتّقِدُ
إلى البصائرِ كالأبصارِ، مَشْرَعَةً................... لها النوافِذُ والأبوابُ والسُّدَد
يغدو إليها ويجلو من غِشاوتِها........................ إذا تعاوَرَها العُوَّارُ والرَّمَدُ
سَرِيَّةٌ. وكفاها أنها هبطت................... وَحْياً، له تخشعُ الأرواحُ والجُمُد
عريقةُ المَولدِ الميمونِ: أولُها............. مع "الخليقة" و"الأُخرَى" لها الأَبَدُ
كريمةُ النبعِ .. حَلْبُ الضرع رَيِّقُها.............. وطاهرُ المُزْنِ صافيها أو البَرَدُ
مع الجديدين ما كرّا وما اختلفا..................... جديدةٌ، تلِدُ الأحياءَ إذْ تَلِد
من كلِّ زهراءَ، فيها الحسنُ مُتَّقِد........... والحِسُّ محتشِدٌ والرُّوحُ مَرْتِئَدُ
ذا سألتَ عن الإِبريز، فاغْدُ لها.................. يَفِضْ لكفيك منه كنزُهُ اللُّبَد
ثَراؤها كالثرى .. صنوانِ إنْ ذَكِرا................ وَفْراً ويُعجزُكُ الإِحصاءُ والعَدَد
حبيبةَ (الضَادِ) في الدنيا وهل أحد........ لم يَدْرِ مَنْ هي تهواه وتفتقِدُ؟
(كِنانةَ الله) .. فيها أمة (عَرَبٌ)................... شُمُّ الأُنوفِ أباةٌ سادةٌ نُجُد
هُنا .. هُنا حيث جَرْسُ (الضّادِ) مُنْتَبِرٌ....تحفى به السادةُ الأحرارُ والمُجُد
حيث القِنَى والقَنا والجُرْدُ ضامرةً.......... والسيفُ والعِزّ، والعلياءُ والصَّيَدُ
حيثُ العرانينُ والأحسابُ في دَمِهِمْ............. مَلاحِمٌ وبطولاتٌ ومُعْتَضَدُ
الحافظونَ حقوقَ (الضّادِ) وَهِيَ دَمٌ.......... ..زاكٍ، ومُنتَسَبٌ حُرٌّ، ومُعْتَقَدُ
خير الودائعِ في الأعناقِ، يحفَظُها.......خيرُ البنين، وصدقُ الحُبِّ، والعُدَد
أ (مَجمَعَ الضّادِ) إنّ (الضّاد) جامعة.... ....و(العُرْب) ظِئْرُ لباني ظِئْرِها ويَد
و(الضّاد) حرف كريم، نحن صورتُهُ.............. ونحن معناه والأرحامُ والبلَد
شَيّدْ عُلاه. وواكِبْ أمةً نهضت................... إنّ الأصيلَ إلى عليائه يَفِد
لا أستجيشك .. قد عالَيْتَ مُطّلَعا......... جَهْداً وصاحَبَكَ الإبداعُ والسّدَدُ
خمسون .. قد حَفَلَتْ من كلّ مثمِرَةِ......... بالطيبات، فطاب الزادُ والزُّبُد
يامالئاً هذه الدنيا وشاغِلَها......... ............سارت بآثارك الرّكبانُ والبُرُد
تَوَحِّدُ السبلَ (للتوحيد) لا بَدَدُ.................... يَظَلُّ فيها، ولا زَيْغُ ولا أَوَد
******
يا نُعْمَ عيني لو أحيا الى أَمَد............ يُرِينَي (الوحدة الكبرى) وما تَلِدُ
. فأشهَدَ (العلَم الخفّاقَ) مُزدهِياً.......... يعانِقُ الأفْقَ منه مشهَدُ وَحَد
وأُبصِرَ (الشملَ) والعلياءُ تحضُنُه....... و(عِزَّهُ) وهو موهوب السُّطا صَعَدُ
و(الأرضَ) قد عمرت و(السِنَّ) قد ضحِكت.. و(الخيرَ) قد فاضَ و(الأملاءَ) قد سعدوا
يا يوميَ الحاضِرَ الماضي! ألا عِدَةٌ......... بطَيّبٍ؟ إنَّ عيدي أن يَطِيبَ غَد
المصدر: وقائع مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في الدورة الرابعة والخمسين عام 1988 .