mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د. محمد جمال صقر
عضو المجمع

أ.د. محمد جمال صقر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 282
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,371
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي تَفْجِيرُ عَرُوضِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ=2

كُتب : [ 11-12-2012 - 09:21 AM ]


أَعْمالُ التَّفْجيرِ
تقتضي أبواب نِظامِ الشِّعْرِ العربي القديم السبعة المرزوقيَّة، أن تنقسم أعمال تَفْجيرِهِ كذلك على سبعة أقسام، بحيث يقوم على كل بابٍ عملٌ. ولكن الذي تبين لي مُعيَّنًا واضحًا مقصودًا مما بين يدي من موارد المصطلح صريحا، هذه الثلاثةُ الأعمال التالية:
تَفْجيرُ نِظامِ الشِّعْرِ
نَحْويٌّ صَوْتيٌّ دَلاليٌّ
التَّفْجيرُ النَّحْويُّ
[7] إنه لما وجد الشاعرُ العربي المعاصر المستقبليُّ ما في رعاية غيره من الشعراء للنحو العربي، بتعليقه للكلم في جملتها، والجمل في فقرتها، والفقر في نصها، والنصوص في كتابها، إبدالا وترتيبا وحذفا وإضافة، من رعاية للنظام الموروث المألوف - زهد في ذلك التعليق الذي يشده إلى ماضٍ معلوم مملول، وهو الطامح إلى مستقبل مجهول مأمول ، ورغب في "تَفْجيرٍ (...) للعلاقات المألوفة بين المفردات اللغوية" ، يقلب نِظامَ الشِّعْرِ، بتحكيم الاضطراب الذي يطَّرح القواعد القائمة، والفوضى التي تقطِّع العلائق المتصلة ، مثلما يقلب العامل الثوري نظام الحكم ، لتتوهج الشعرية التي "تتفجر في تناسب طردي مع درجة الخلخلة في النص" .
إنه عند بعض الباحثين، وضعُ " الألفاظ في غير موقعها النحوي التقليدي" ، وعند آخرَ هدمُ أسوار الجملة الشعرية، أو إرخاء مفاصلها، على نحو أفقي "لا يستجيب للمصالح المحدودة، ولكن يبقى في مستوى الإنسان، ولا يستجيب للمصالح المباشرة، ولكن يبقى في إطار المستقبل"، في مغامرة شعرية مستمرة، تكشف عن وجوه اللغة الممكنة ، يظل الشاعر فيها، حالما أبدًا، عاجزا قادرا أبدًا، وقادرا عاجزا أبدًا .
التَّفْجيرُ الصَّوْتيُّ (الْعَروضيُّ)
[8] ثم إنه لما وجد اعتمادَ غيره من الشعراء في إنشاء إيقاع شعره، على تكرار مُرَكَّبات المقاطع المُرَتَّبة على نحو خاص شديد الاتصال بصِيَغِ الكَلِم ، زهد في هذا القيد العلمي الذي يَرْسُفُ به في إطار متناهٍ على قواعد محددة وحركة توقفت، ورغب في إيقاع فطري يجري به في فضاء غير متناهٍ دون قواعد محددة ولا حركة توقفت؛ فرأى "أن يهبط إلى جذور اللغة، يُفَجِّرُ طاقاتها الكامنة التي لا تنتهي في إيقاعات لا تنتهي" ؛ فيدع في إنشاء إيقاع شعره، مراعاة صيغ الكلم المتتابعة في النص، إلى مراعاة جذورها المتتابعة: المتوازية والمتقابلة والمتقاطعة ، وكأنه لا يرى ما خالطها من زيادات التصريف، مما ينشئ له أنماطا صوتية لا حد لها، ثم صيغا صرفية لا عهد بها؛ فمن قديم يزيد نظام الوزن في نظام الصرف، ويغري بالزيادة، ولا سيما في مواضع الوقف .
إنه عمل أهمُّ وأصعب وأبرع وأمهر مما يعمله غيره من الشعراء لإنشاء إيقاع شعره ، ولا سيما أنه كفيل بتعويض أعمال التَّفْجيرِ الأخرى إذا ما خَفَّتْ أو خَفَتَتْ، في سبيل شِعْريَّةٍ مُتَوَهِّجَةٍ .
التَّفْجيرُ الدَّلاليُّ
[9] ثم لما وجد أن معاني الكلم أَشَدُّ بِلًى من ألفاظها -فعلى حين تبقى من ألفاظ الكلمات البالية بقيةٌ تتيح للغويين أن يشبهوا ألفاظها من أجلها بالثوب ، تزول معاني الكلم بإِلْفِها والغَفْلة عنها بَتَّةً- وأن غيره من الشعراء قد استكان لبلاها بين يديه وعمل له، زهد فيها، ورغب في "غسلها من الداخل، وتَفْجيرِها وشحنها بدفعة ثانية، ببعد جديد، بلهب آخر (...) بقوة فعالة تبدو معها كأنها تخلق للمرة الأولى" ، أي أن يزيحها عن أفق دلالتها الباطنة في وعي المتلقي ، ويشير بها إلى أفق آخر يتحرى فيه أن تنافر ما قبلها وما بعدها، وتناقضه ، بحيث تقوم بين ما صار لها وما كان لها، هُوَّةٌ واسعة، أو "فجوة: مسافة توتر" ، تشعل فيها نار الشِّعْريَّة، وتوحي بأغوار سحيقة من طبقات المعاني التي لا يتحملها التصريح: منها ما لا ينكشف أبدا، ومنها ما لا ينكشف إلا بلأْيٍ، ومنها ما لا ينكشف إلا قليلا قليلا ، كل أولئك مجتمعة جميعًا معا، وإلا كانت ألغازًا أو أحاجيَّ أو مُعَمَّياتٍ لا قيمة لها، ولا خير فيها عما كان لها عند غيره من الشعراء .
[10] تلك كانت أعمال التَّفْجيرِ التي أدتها الموارد الصريحة، ومن شاء قسم بينها أبواب عمود نِظامِ الشِّعْرِ العربي القديم السبعة المَرْزوقيَّةَ، على النحو التالي:
التفجير النحوي التفجير الصوتي التفجير الدلالي
شَرَفُ الْمَعْنى وَصِحَّتُهُ.
جَزالَةُ اللَّفْظِ وَاسْتِقامَتُهُ.
مُشاكَلَةُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنى وَشِدَّةُ اقْتِضائِهِما لِلْقافِيَةِ حَتّى لا مُنافَرَةَ بَيْنَهُما. الْتِحامُ أَجْزاءِ النَّظْمِ والْتِئامُها عَلى تَخَيُّرٍ مِنْ لَذيذِ الْوَزْنِ. الْإِصابَةُ في الْوَصْفِ.
المُقارَبَةُ في التَّشْبيهِ.
مُناسَبَةُ الْمُسْتَعارِ مِنْهُ لِلْمُسْتَعارِ لَهُ.
- فكان من نصيب العمل الأول الأبواب الأول والثاني والسابع، ومن نصيب العمل الثاني الباب الخامس، ومن نصيب العمل الثالث الأبواب الثالث والرابع والسادس؛ فظهر له ما تُحَرِّيَ فيها من استيعاب.
[11] ربما بدا طموح الشاعر العربي المعاصر المستقبلي إلى تَفْجيرِ نِظامِ الشِّعْرِ، شوقا عارما إلى عمل الشاعر العربي الأول الذي وثَّق علاقات شعره ولم توثق له، ورَتَّبَ أصواته ولم تُرَتَّبْ له، وبَثَّ دلالته ولم تُبث له؛ فنَهَجَ نظام شعره ولم يُنْهَجْ له؛ فاتُّبِعَ فيه ولم يَتَّبِعْه؛ فقامت به الأصالة في حيث استقر، وحفه الإبداع إلى حيث رحل - يقدح في مُسْتَقْبَليَّتِهِ، ولكنني رأيته إيمانا بنظرية النحو الفلسفي أو الكلي، الغربية التي نشأت في القرن السابع عشر، وراجعها تشومسكي عالم اللغة الأمريكي، في منتصف القرن العشرين- ظَنَّهُ الشاعر العربي المعاصر المستقبلي، يردم الهوة المُوئسة بين نظامي الشعرين العربي والغربي.
إنه لما زهد تشومسكي في اقتصار دي سوسير عالم اللغة الأوروبي الرائد، في نظام اللغة، على الأصوات والكلمات تقريبا، وفي رَدِّ الديكارتيين طبيعة التفكير البشري إلى العقل (المبدأ الحيوي) الذي لم يكشف بعد على نحو متكامل وشامل- انطلق من حصر ديكارت نفسه إنسانيةَ الإنسان بمقدرته من خلال اللغة على التحليل والتوليد ، إلى التفتيش في تلك المقدرة عن نماذج تتيح له وضع نظام من القواعد يسمح بتوليد الجمل الممكنة في اللغة كُلِّها، يشتمل على عناصر ثلاثة هي: المكوّن النحوي، والمكوّن الصوتي، والمكوّن الدلالي (نظريته النحو التوليدي)، ورغب في أن يشمل هذا النظام اللغات الطبيعية كلها، ويضطلع بدراسة الشروط الواجبة فيها، من أجل "تأصيل النحو في أعمق أعماق التربة العقلية المشتركة للغة البشرية، على أساس أن العقل عنده فطري، وأن اللغة بنحوها المنطقي متأصلة في الحياة الذهنية التي يوجهها العقل" ، وأنَّ ثَمَّ "مَلَكَة للغة خاصة بالإنسان" .
لقد رغب في سَبْرِ طَبيعة التفكير البشري؛ فارتضى معطيات "نظرية النحو الفلسفي أو الكلي"، ثم أقبل يهذبها ويضيف إليها، صاعدا من مفردات اللغات الأخيرة المحددة المتاحة، إلى مفردات اللغة الأولى المخمَّنة المؤكدة، أي من طبائع تفكير الأمم المعاصرة المختلفة، إلى طبيعة تفكير الإنسان الأول الواحدة، التي لم تزل في سلفه المعاصرين بقيةٌ منها، على رغم شُسوع الأمد بينهم وبينه، وعلى رغم اختلافهم فيما بينهم.
ليس طموحُ الشاعر العربي المعاصر المستقبلي، إلى تَفْجيرِ نظام الشعر العربي القديم المستمر، بأعماله الثلاثة: النحوي والصوتي والدلالي، إيمانا "بنظرية النحو الفلسفي أو الكلي" في صيغتها التشومسكية إذن- إلا ثورةً فنية عربية لهذه النظرية الغربية، أخرجها اليأس السابق ذكره، ينبه عليها ما وقع في خلال موارد مصطلح التَّفْجيرِ الصريحة، من مصطلحاتها: "نظام اللغة، ونظام التفكير، والبنية الباطنة أو الداخلية أو العميقة، والبنية الظاهرة أو الخارجية أو السطحية، والإيقاع الفطري، واللغة الأولى، وبروق المنطق الأولى". ولأمر ما أقام الدكتور كمال أبو ديب فكرته المألوفة من قبله عن "الفجوة: مسافة التوتر" التي تتفجر بها شعرية النص، على أساس من مفهوم البنيتين السابق، منتهيا إلى أن "الشعرية هي وظيفة من وظائف العلاقة بين البنية العميقة والبنية السطحية. وتتجلى هذه الوظيفة في علاقات التطابق المطلق أو النسبي بين هاتين البنيتين؛ فحين يكون التطابق مطلقا تنعدم الشعرية، أو تخف إلى درجة الانعدام تقريبا، وحين تنشأ خلخلة وتغاير بين البنيتين تنبثق الشعرية، وتتفجر في تناسب طردي مع درجة الخلخلة في النص" .
ولكن ينبغي ألا تُلْهِيَ شهادةُ موارد المصطلح النقدي، عن شهادة ظَواهِرِ العمل الفني؛ فإن التجربة تختبر المنهج.


توقيع : أ.د. محمد جمال صقر

أ.د.محمد جمال صقر
PROF. MOHAMMAD GAMAL SAQR
كلية دار العلوم، جامعة القاهرة
FACULTY OF DAR EL-ULWM
CAIRO UNIVERSITY
www.mogasaqr.com
mogasaqr@gmail.com
mogasaqr.eg@gmail.com
mogasaqr@yahoo.com
saqr369@hotmail.com
00201092373373
0020223625210

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
محمد بيغام
عضو جديد
رقم العضوية : 291
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 32
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محمد بيغام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-13-2012 - 03:25 PM ]


أنا عضو جديد في هذا المنتى المبارك .. لكني أرى أن قراءتي لمقالاتكم
المباركة بكم كأول ما أقرأ ؛ لــهي فضل عظيم ، ونعيم مقيم !
شكرا شيخي وأستاذي لفضلك وإحسانك وجميل طرحك وروعة كتابك !
بك تشرفت .. تحياتي واحترامي !


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تَفْجِيرُ عَرُوضِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ=1 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 2 11-15-2012 05:06 AM
تَفْجِيرُ عَرُوضِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ=3 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 1 11-13-2012 03:24 PM
تَفْجِيرُ عَرُوضِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ=4 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 1 11-13-2012 03:24 PM
تَفْجِيرُ عَرُوضِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ=5 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 1 11-13-2012 03:23 PM
تَفْجِيرُ عَرُوضِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ=7 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 1 11-13-2012 03:21 PM


الساعة الآن 12:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by