ولي لُغَةٌ كانــت تُعَدُّ رِفادا.... الشاعر عبد الصمد أحمد( المسابقة )
ولي لُغَةٌ كانــت تُعَدُّ رِفادا
بَسَطْتُ لها قلباً فجلَّ وسادا
عَشِقْتُ لها حتّى صُهِرْتُ بِنورِها
وعِشْتُ عصوراً سيداً وعِمادا
فجئتُ لِعَصْرٍ قد تبَدّلَ أهْلُهُ
حكيتُ فقالوا ياغريبُ تفادى
تنكّرَ لي قومي وأبناءُ جِلْدَتي
وبودِلْتُ عمداً جفْوةً وجلادا
فسِرْتُ غريباً في الدّيارِ كأنّني
أُغالِبُ موجاً والشِّراعُ تمادى
أُحَدِّقُ في البحرِ الفسيحِ لعلّني
أُصادِفُ حُرّاً قد أبانَ رشادا
يُغيثُ مُريداً لِلْفصاحَةِ بعدما
تفطّرَ قلباً واستحالَ وِدادا
يُغلُّ كجانِ لايُرادُ لهُ البقا
يُقادُ لِسَجْنٍ بالشُّذوذِ يُنادى
وعودِيَ بالتّغْريبِ في أرضِ أُمّةٍ
تضُمُّ كِتاباً عُزْوَةً وسِنادا
إذا سَمِعوا الْفُصْحى تفيضُ بلاغَةً
أغـاروا عليها زُمْرَةً وفُرادى
أليسَ بني قومي الْبلاغَةُ دأبُنا
وعِشْنا ملوكاً لانُقاسَمُ ضادا
وليسَ بهذي الأرض من هو فوقنا
تَسيّدَ أرضاً ألْسُناً وعِبادا
فكيفَ نَشُذُّ اليومَ عن وهَجِ العُلا
ونَسْخَرُ مِنْهُ بل نُعِدُّ حِدادا
أنَسْلُبُ من لُبِّ البنينِ بداهَةً
ونَهْدِمُ رُكْناً قد أفادَ وجادا
ونحجُبُ نوراً بالسَّليقَةِ قد سما
وأجْلى قلوباً تسْتَضيءُ وِهادا
فصاحَتُنا عزّتْ وأنْجَبَتِ العُلا
ودهراً بِها عزَّ القشيفُ وقادا
وأثْرَتْ فنوناً لِلحضارَةِ وارْتَقَتْ
شعوباً فأضحتْ في الفِجاجِ تُهادى
تَعَهّدَها الأجْدادُ مثلَ فروضِهِم
فطالتْ بروجاً في السّماءِ بِعادا
لقد وهبوا الأمْجادَ جذْوَةَ فِطْرَةٍ
فوا أسَفاً صارَ الإباءُ رُقادا
فنَحْنُ وهَبْنا المجدَ جذوةَ موقِدٍ
فمدَّ لنا جَمْراً وزادَ عنادا
فهل ترجَعُ الأنْوارُ تملأُ مُنْحنىً
تعودُ بِنَهْجٍ لوتقدّرَ سادا