الفتوى (3690) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
تأتي (أم) في اللغة العربية على وجهين متصلة ومنقطعة، الفرق بينهما أن (أم) المنقطعة لا معادل فيها، بمعنى أنه لا يُذكر فيها معادل، بخلاف (أم) المتصلة فإنها تحتاج إلى معادل، ففي فقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة ٦] (أم) متصلة، لذكر المعادل ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾، وفي مثل قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الطور ٣٣] هذه منقطعة؛ لأنها بمعنى (بل)، والتقدير: بل أيقولون تقوله؛ لأنه لم يُذكر فيها المعادل فتكون منقطعة.
نفهم من ذلك أن (أم) المتصلة بمعنى (أو)، و(أم) المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة، ففي قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة ٦]، (أم) هي المتصلة، والمعنى: أنذرتهم أو لم تنذرهم؛ وفي قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾ [الزمر ٤٣]، (أم) هي المنقطعة. أولًا: لأنه لم يذكر المعادل. وثانيًا: لأنها تقدر بـ(بل) والهمزة.
وقد جاءت (أم) المتصلة بعد همزة التسوية الواقعة بعد {سَوَاءٌ} في ست آيات، توسطت جملتين فعليتين في خمس منها، وعادلت بين فعلية واسمية في آية واحدة، هي قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ}.
وعادلت (أم) بين المفردين، وتوسط الخبر بين المعطوف والمعطوف عليه في ثلاث عشرة آية، وجاء تأخر الخبر عن المعطوف عليه في آية واحدة هي قوله تعالى: {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ}.
وبعد همزة الاستفهام عادلت (أم) المتصلة بين جملتين فعليتين في خمس آيات، وبين اسميتين في آية على احتمال، وعادلت بين اسمية وفعلية في خمس آيات أيضًا.. ولمزيد إفادة راجع دراسات في أسلوب القرآن للشيح محمد عبد الخالق عضيمة ج1، ص388.. والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)