العَرَبِيَّةُ الشَّامِخَةُ..!
أ.د عبد الرحمن بودرع
العربيةُ شامخةٌ تَسْتَعْصي على سهامِ الرُّماةِ المحلّيّين والأجنَبيّينَ. وأشدّ العُتاةِ عداوةً المحلّيّون الذين خَرَجوا مِن ضِئْضئِ مَن قبلَهُم وانتشروا متسلّلينَ من أصلابهِم، ليُسدّدوا الضّرباتِ للعربية وعقيدتها وكتابها، يسكتونَ عن القرآن ويسبّون المفسرين والفقهاءَ والأصوليين، يَسكتون عن السّنّة ويسبّونَ مصادر الحديث الصحيحةَ، يسكتون عَن الإيمان ويسبّونَ مصادرَه المُقرِّبَةَ منه.
يطعنون على الشعر الجاهليّ وكل شعرٍ فَصيح، وهو مصدر من مصادر الأصالَة والثراء عندما لَمَعَ نجمُ الأدب وازدهرَت سوقُه واكتَمَلَت أدواتُ بناءِ القصيدة العربية، على نحوٍ قلَّ أن تجدَ له مثيلاً في الآداب والمعارف على ذلك الوقت.
كلما قرأتَ أشعارَ الأولينَ بصبرٍ وأناةٍ استخْرَجْت الحكمةَ والمعرفةَ والعلمَ، ولا عَجَبَ أن تجدَ المعاجمَ وكتب النقد والبلاغة ومصادر الأدب تَبْني مادَّتها الناضجةَ من الشعر الجاهليّ والمعلقات وما والاه من آداب وفنون قَولٍ.