هل تنصب (جعل) مفعولين دائمًا؟
د. محمد عبدالنبي محمد
ممَّا يُخطئ فيه كثيرٌ من الطُّلَّاب أنَّهم يظنُّون أنَّ " جعلَ " تنصب مفعولين دائماً، وهذا ليس صحيحاً؛ لأنَّ الفعل " جعلَ " قد ينصب مفعولاً واحداً، وقد ينصب مفعولين، وقد يرفع اسماً وينصب خبراً؛ فهو له ثلاث حالاتٍ:
الحالة الأولىٰ: إن كانتْ " جعلَ " بمعنى " خلقَ وأوجدَ " أو بمعنىٰ " فرضَ وأوجبَ " نصبتْ مفعولاً واحداً، كقوله - تعالىٰ -:" وجعل الظُّلماتِ والنُّورَ "، هنا بمعنىٰ " خلقَ " ولذلك نصبتْ مفعولاً واحداً هو" الظُّلمات "، وكقولكَ: جعلتُ للعامل أجراً، هنا " بمعنىٰ " فرضَ "، ولذلك نصبت مفعولاً واحداً هو " أجراً ".
الحالة الثَّانية: إن كانتْ بمعنىٰ " صيَّرَ وحوَّل " أو " ظنَّ واعتقد" نصبت مفعولين، كقولك: جعل العاملُ القطنَ قماشاً، هنا بمعنىٰ " حوَّل "، ولذلك نصبت مفعولين، المفعول الأوَّل " القطن "، والمفعول الثَّانى" قماشاً "، ومثل قوله - تعالىٰ -:" وجعلوا الملائكةَ الذين هم عباد الرَّحمن إناثًا"، هنا بمعنىٰ "اعتقدوا، ولذلك نصبت مفعولين، المفعول الأوَّل" الملائكة "، والمفعول الثَّانى" إناثًا".
الحالة الثَّالثة: إن كانتْ بمعنى" بدأ " فهى من أفعال الشُّروع، ترفع اسمًا وتنصب خبرًا، كقولك: جعل الطَّالبُ يجتهد، أى: بدأ الطَّالبُ يجتهد، ولذلك رفعت اسمًا لها وهو" الطَّالبُ "، ونصبت خبرًا لها وهو "يجتهد".
المصدر