#تقارض_الضروب المختلفة في الشعر
د.عمر خلوف
[جواب لسؤال]
لا يصح في البسيط تقارض الضربين: (فعِلن) و(فعْلن) في قصيدة واحدة، ولكن يجب التزام أحدهما..
ولم تجتمع (فعِلن) مع (فعْلن)، إلاّ في ضربين شبه مهجورين من (البحر السريع)، و(البحر الكامل)، شرطوا أن يكونا مقيّدَي القافية... كما في قول المرقّش الأكبر (من السريع):
هل بالدِّيار أنْ تُجيبَ صَمَمْ**لو كان رَسْمٌ ناطقاً كَلَّمْ [فعْلن]
الدّارُ قَفْرٌ والرُّسومُ كما**رَقّشَ في ظَهْرِ الأديمِ قَلَمْ [فعِلن]
ديارُ أسماءَ التي تَبَلَتْ ** قلبِي فعينِي ماؤُها يَسْجَمْ [فعْلن]
النَّشْرُ مِسْكٌ والوُجُوهُ دَنا**نيرُ وأطرافُ الأكُفِّ عَنَمْ [فعِلن]
وما أنشده الأخفش لعدي بن زيد (من الكامل):
من آلِ ليلى دِمْنةٌ وطَلَلْ ** قد أقفرتْ، فيها النعامُ زُجَلْ [فعِلن]
ولقد غدَوتُ بسابحٍ مَرِحٍ ** ومعي شبابٌ كلّهمْ أخْيَلْ [فعْلن]
ساطي الجِراءِ كأنّهُ وعِلٌ ** نَهْدٌ مُمَرٌّ خَلْقُه مُكْمَلْ [فعْلن]
وقال: "فهذا شاذٌ قليلٌ، وليس مثل السريع، لأنّ ذاكَ في السريع لم تجئ قصيدةٌ إلا وهذا الاختلاف فيها. وهذا البناء من الكامل قليلٌ، ولم يجئ فيه إلا شاذاً.
*ولم يُجيزوا اجتماعهما إذا كانت القافية مطلقة.
---------------------------------------
فائدة:
*في الرجز:
تتقارض الضروب: (مستفعلن، متفعلن، مفتعلن، متعلن) في القصيدة الواحدة زحافاً، كقول الحطيئة:
الشِّعْرُ صعبٌ وطويلٌ سُلَّمُهْ [مستفعلن]
إذا ارتقَى فيه الذي لا يَعْلمُهْ [مستفعلن]
زلّتْ به إلى الحَضيضِ قَدَمُهْ [متَعِلُن]
يريدُ أن يُعرِبَهُ فيُعْجِمُهْ [متَفْعِلن]
*وفي الخفيف:
تتقارض الضروب: (فاعلاتن، فعِلاتن، مفعولن) معاً زحافاً، كما في قول الحارث بن حلزةً اليشكري:
آذَنَتْنا بِبَينِها /أسماءُ [مفعولن]
رُبَّ ثاوٍ يُملُّ منْـ/ـهُ الثّواءُ [فاعلاتن]
وَأَتانا عَن الأَراقِمِ أَنبا
ءٌ وَخَطْبٌ نُعْنَى بِهِ /وَنُسَاءُ [فعِلاتن]
*وفي الرمل:
يتقارض الضربان: (فاعلن وفعلن) معاً زحافاً، كما في قول ابن أبي ربيعة:
طالَ لَيلي وَتَعَنّاني الطَرَبْ [فاعلن]
وَاعْتَراني طولُ هَمٍّ وَنَصَبْ [فعِلن]
*وفي السريع:
يتقارض الضربان: (فاعلن وفعِلن) أيضاً، ولكن على قلّة، كما في قول الأمير الصنعاني:
يا مَنْ إليهِ صَبْوَتي تُنسَبُ=ما لِيَ عَنْ مَذْهَبِكمْ مَذْهَبُ [فاعلن]
إنْ قرّرَ الناسُ هوَى غيركمْ=فلستُ أرضاهُ وإنْ ذَهَبوا [فعِلن]
*وفي الكامل:
يتقارض الضربان: (فعِلاتن ومفعولن) معاً، كما في قول ابن هرمة:
طَرَقَتْ عُلَيَّةُ صُحْبَتي وَرِكابي [فعِلاتن]
أَهلاً بِطَيفِ عُلَيَّةَ المُنتابِ [مفعولن]
هذا والله تعالى أعلم
المصدر