أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِها تَتَوَجَّعُ
د. عبد الرحمن بودرع
قالَ الأخفَش: المَنون جَماعَةٌ لا واحدَ لَه. وقال الأصمَعيَّ : المَنونُ واحدٌ لا جَماعَةَ له [1]
ولعلَّ الاختلافَ راجعٌ إلى اختلاف الروايَتَيْن، فروايةُ: أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبها، حُمِلَ عَلى المنِيَّة، قالَهُ ابنُ سيدَة، ويحتملُ أَن يكونَ التأْنيثُ راجعاً إلى معنى الجنسية والكَثرة؛ وذلك لأَن الداهيةَ توصف بالعُموم والكثرة والانتشار، أمّا عَن روايَة تَذكيرِ المَنون [أَمِنَ المَنون ورَيْبِه...] فقد قالَ أبوعليّ الفارسيُّ إنما ذَكَّرَه لأَنه ذهبَ به إلى معنى الجنس أي جنس المَنون، ويحتملُ أنّ مَن ذَكَّرَ المنونَ فقَد أَرادَ به الدهرَ، وفي ذلكَ أَنشدَ الجّوهريُّ، صاحبُ الصِّحاحِ، للأَعشى قولَه:
أَأَن رَأَتْ رجلاً أَعْشى أَضرَّ به *** رَيْبُ المَنُونِ ودهْرٌ مُتبلٌ خبِلُ
وقيلَ: المَنايا الأحداثُ والحِمام الأَجَلُ والحَتْفُ القَدَرُ والمَنُونُ الزمانُ. قال أَبو العباس والمَنُونُ يُحْمَلُ معناه على المَنايا فيعبر بها عن الجمع أي هو مُفرَد يَعْني المَنيّةَ ويُرادُ به الجَمعُ أي المَنايا؛ لأنَّها تقطعُ المَدَدَ وتنقصُ العَدَدَ. قال الفَرّاءُ: والمَنونُ مُؤنَّثة، وتكونُ واحدةً وجمعاً.[2]
المصدر
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح أشعار الهذليين صنعة أبي سعيد السُّكَّريّ، تَحقيق عبد الستار أحمد فراج، مراجَعَة محمود شاكر، دار العُروبَة القاهرة، ج:1 / ص:4
[2] تهذيب اللغة للأزهري والصحاح للجَوهَري واللسان لابن منظور