دعوة متجدّدة: (النقد اللغوي.. مقاربات تطبيقية)
د. هادي حسن حمّودي
في سنة 1998 خصصتُ حلقة من (شيء من اللغة) لخطأ استعمال (مُسْنَد ومُسْنَد إليه) وأعدت شيئا منها في سنة 2017 في صحيفة ورقية، ومما جاء في تلك السلسلة.
لم أستعمل مصطلح (المسند والمسند إليه) يوما. لأني كنت في شك من سلامة المصطلح، وعدم اقتناعي بما فسّروه به. ذلك أنّني فهمت أنّ الثاني مُسْنَدٌ إلى الأول فهو مُسنَدٌ إليه. أما الأول فغير مُسْنَد لشيء، فكيف يُطلق عليه مُسْنَد؟ مُسْنَدٌ إلى ماذا؟
وتحوّل الشك عندي إلى يقين حين بدأت بإعادة تحقيق كتاب العين للخليل بن أحمد وتنظيمه على الألفباء واستنقاذه مما وقع فيه من خلل، رأيت الخليل (وهو الذي أملى الكتاب على سيبويه) يقول: (الكلام سَنَدٌ ومُسْنَدٌ، كقولك عبد اللهِ رجلٌ صالحٌ، فعبد الله سَنَدٌ، ورجل صالح مُسْنَد إليه) (العين 3/226).
وقريب منه في مختصر كتاب العين (2/1068) للخطيب الإسكافي وهو الأمين على عبارة الخليل.
ولذا أدعو إلى واحدة من اثنتين:
إمّا أن نقول: سنَد ومُسنَد إليه (والسَّنَد: ما ـتُسْنَد إليه الأشياء). وإما: مُسْنِد (بكسر النون) ومُسنَد إليه، بفتحها. الأول ما قال به الخليل وهو الأجدر بالأخذ.
هذا ما تقتضيه اللغة، ولا أرى الاقتناع بشعار: نقبل المصطلح على علاّته إلاّ إذا لم يكن لدينا إلاّ المصطلح (المعلول).
(مزيد من القول في الكتاب المذكور يصدر قريبا بإذن الله).
المصدر