أنا جسم مركب من غبار
أنا جسمٌ مركّبٌ من غبار، وغُباري من تُرابٍ وزمانٍ ومكانٍ، وفي كلّ يومٍ يذهبُ منّي بعضُ غُباري، بعضُ ترابي وزَماني ومَكاني
يتناثرُ عنّي، يسقُط منّي فوق رمسي، فأفقد ما بي من غبارٍ؛ أصبحَ يومي أضعفَ من أمسي، وغَدي أبهَت من يومي، ومكاني أغْوَر
من كلّ مكان، وحِبالي تراخت، وذَوت أزهاري، فما عاد الشوقُ كالشوقِ ولا أضحى الذّوقُ كالذّوقٍ، كنتُ بالأمس كلّما راعني شرٌّ
أو ساءَني جَورٌ أو حلّ بي أمرٌ كتمتُه في العمقِ فاستحالَ بالصّمت جزءاً من آلامي وأحزاني، أمّا اليوم، فغَدَت أحزانُ أمسي أشياءَ
يَومي، تَطفو على السّطحِ فتعكّرُ صَفوي كلَّ حينٍ بصُنوف الأكدار، ولم أعدْ أقوى على اصطبارِ، وتَلاشَت أطيافُ وجدي وادّكاري .