فعلُ الكتابة وهمومُها ...
ينزلُ عليكَ أيها الكاتبُ همّ ثقيلٌ، تُلقيه على كاهلِك رُؤيتُك التي تَبدو لَك، وتُشعلُ في نفسكَ جدلاً بينَ واقعِكَ ومأمولِكَ،
وكلّما زعمتَ أنّكَ كتبْتَ لتُميطَ عنكَ أذى الهَمّ وترفَعَ حُجبَ المَدى البَعيدِ، شعرتَ أنّكَ تسوّدُ الصَّحائفَ سُدىً، بسطورٍ عاجزةٍ
عن استيفاءِ المَعاني المتخلِّجَة، وتَميلُ بك كلماتُك إلى الغُربةِ والإغرابِ والخُروجِ عن المألوفِ، فعلمْتَ أنّكَ تكتبُ النّاقِصَ الذي
لن يكتَملَ وستظلُّ تكتبُ الناقصَ ولو أعْلِنَتْ وفاتُك وتوقَّفَ نبضُكَ، ولعلّكَ كلَّما وهنَ عظمُكَ تشوّفْتَ إلى اكتمالِ الرؤيَةِ واستيفاءِ
المأمولِ وبُلوغ أفق الوعيِ،
ثم إنّكَ لم تَنْسَ ولن تنسى ما يُزهّدُك أحياناً في فعلِ الكتابَة، والشّروعِ فيها، وهُمومُ الدّهرِ عليكَ شُرَّعٌ وُرُدٌ، أن تحترزَ من آفاتِ
الكِتابةِ والكَتَبَة، التي ابْتُلِيَ بها ذوو الأقلامِ في أيامنا، آفات أسلوبٍ عبَثَت به يدُ الرَّكاكةِ