#البيان_في_تجليات_القرآن: النعت وتحمل العبء
د.أحمد درويش
مما أكتبه الآن في كتابي المنتظر
النعت وتحمل العبء
ولنتأمل سورة التين أيضا "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) "
فعندي أن النعت ( الأمين) هو الذي حمل على عاتقه رسم جو الأمن والأمان وإشاعته وأجواء العطاء والأنس والحسن ومكافأة المؤمنين الصالحين بإعطائهم أجرا غير مقطوع ، حتى ردُّه لأسفل سافلين فيه خير؛ لأنه أمان العدل وأمنه الوارف، فالمؤمن المطيع في أعلى الدرجات ، والعاصي في أسفل الدركات ، وهذا هو الأمن لمن آمن وعمل الصالحات ؛ فلا يستوي أبدا هو ومن عصى وخالف...
وإن فُسر (أسفل سافلين) بتغيير صورته من حسن إلى قبح وضعف ،ففيه أيضا أمان القدرة المطلقة لله تعالى في التغيير والتحويل ، فلا راد لحكمه وتقديره ، ثم رُسم جوٌّ من الأمن والأمان لصاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم فلا تكذيب ليوم الدين الجزاء والعقاب ؛ لأنه أي الله هو الأحكم والأعلم بمصالح العباد...
فالموقف كله أمن وأمان ، أمن بلاد ، وأمن عباد ، وأمن مستقبل ، وأمن العدل، وأمن القدرة...
أرأينا كيف أن النعت هو الذي تحمل عبء السورة كلها ؟!
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا
المصدر