#البيان_في_تجليات_القرآن: إبداع فعلين...
د. أحمد درويش
قال الله ﴿زُيِّنَ لِلَّذينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنيا وَيَسخَرونَ مِنَ الَّذينَ (آمَنوا) وَالَّذينَ (اتَّقَوا) فَوقَهُم يَومَ القِيامَةِ وَاللَّهُ يَرزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيرِ حِسابٍ﴾
[البقرة: 212]
شغلتني هذي الآية الكريمة... كيف؟ لأن الله قال (ويسخرون من الذين آمنوا)... ومن ثم فالمتوقع أن يقال بعدها :(والذين آمنوا فوقهم يوم القيامة)... لكنه قال: (والذين اتقوا فوقهم )... إنه القرآن ومفاجآته تلك التي تهزك هزا، وتدعوك للتفكير والاجتهاد وقراءة ما سطره العلماء ...وفي هذا استثمار للوقت الغالي في زمن الكورونا وفي غير زمانها...
كيف خرّج العلماء الآية العظيمة ؟
رآها الإمام الزمخشري حثا للمؤمن على أن يزداد إيمانا وتقوى، فحسن أن يجمع المؤمن مع إيمانه التقوى والخوف من الله... لأن الفوقية سببها الإيمان والتقوى مجتمعين...
قلت: والآية نازلة في بعض الصحابة الأخيار كعمار وبلال... وكأن تغاير الفعلين مرة ( آمنوا) ومرة ( اتقوا) دليل على تحقق الأمرين في الصحابة الأخيار... لأنهم الجامعون الصفتين قولا وعملا...
وقد. علل أبو حيان ذلك بسبب لفظي وهو خشية تكرار الفعل عندما قال: " ﻟﻴﺰﻭﻝ ﻗﻠﻖ اﻟﺘﻜﺮاﺭ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ:
ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا، ﻷﻥ ﻗﺒﻠﻪ: اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا.... "
ولله در الأستاذ سيد قطب عندما قال: " ﻫﺬا ﻫﻮ ﻣﻴﺰاﻥ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻳﺪ اﻟﻠﻪ. ﻓﻠﻴﻌﻠﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﻗﻴﻤﺘﻬﻢ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻴﺰاﻥ. ﻭﻟﻴﻤﻀﻮا ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﻻ ﻳﺤﻔﻠﻮﻥ ﺳﻔﺎﻫﺔ اﻟﺴﻔﻬﺎء، ﻭﺳﺨﺮﻳﺔ اﻟﺴﺎﺧﺮﻳﻦ.... ﺇﻧﻬﻢ ﻓﻮﻗﻬﻢ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ. ﻓﻮﻗﻬﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﺤﺴﺎﺏ اﻟﺨﺘﺎﻣﻲ اﻷﺧﻴﺮ. ﻓﻮﻗﻬﻢ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻷﻣﺮ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ اﻟﻠﻪ ﺃﺣﻜﻢ اﻟﺤﺎﻛﻤﻴﻦ "
وأظل أردد: الله على القرآن وجماله ورسائله التي يرسلها لمن ألقى السمع وهو شهيد...
المصدر