الإجابة:
الحمد لله، أما بعد: فوجه الرفع في هذه الكلمة يُخَرَّج تخريجاتٍ متعددةً، ونكتفي منها بخمسة تُعَد أشهرها وأقواها وأوضحها :
الوجه الأول: أنها مبتدأ مرفوع، وخبره محذوف لدلالة خبر(إنَّ) عليه، ويكون المعنى : إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن منهم بالله واليوم الآخر.... والصابئون كذلك مَنْ آمن منهم ....إلخ. على حدّ قول الشاعر:
غداةَ أحَلَّتْ لابْنِ أصرَمَ طَعْنةٌ حُصَيْنٍ عَبيطاتِ السَّدَائفِ والْخَمْرُ.
أيْ: والخمرُ كذلك حَلَّتْ له.
الثاني: أن تكون مبتدأً وخبره جملة (مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر) المذكورة، ونكتُفِي به عن خبر (إنَّ)لأنه مثله. على حدّ قول الشاعر:
وإلاّ فاعلموا أَنَّا وأنتُمْ بُغَاةٌ ما بَقِينَا في شِقاقِ
المعنى: أنَّا بغاةٌ وأنتم بُغاة. أو: أنّا بغاة وأنتم كذلك (كالوجه الأول).
الوجه الثالث: أن تُحمل (إنَّ) على أنها بمعنى (نَعَمْ) الجوابية، وعندئذ فلا ينتصب ما بعدها بل هو في محل رفع على الابتداء، وما بعده معطوف عليه بالرفع.
الوجه الرابع: أن تكون مرفوعة عَطفا على الضمير الموجود في (هادوا) ويكون المعنى: إن الذين آمنوا والذين هادوا هم والصابئون ...) وبعض النحويين يأبى هذا الوجه بسبب أن الضمير المتصل المرفوع لا يُعطَف عليه في الشائع من كلام العرب إلا إذا أُكِّدَ بمنفصل .
الوجه الخامس: أنه معطوف على محل اسم (إنَّ) قبل دخولها؛ لأن محله الرفع على الابتداء، و(إنَّ) قد تدخل على المبتدأ لإفادة التأكيد فقط ولا تغير إعرابه، ومثل هذا قول الله تعالى: "قل إنّ ربِّي يقذف بالحق علاَّمُ الغيوبِ" فجعل (علامُ) مرفوعا وهو نعت لـ(ربي) الذي هو اسم (إنّ). وسَهَّلَ هذا أن كلمة (الذين) التي هي اسم (إنَّ) في آية المائدة مبنية لا يظهر عليها الإعراب والعطف على المبني يكون على موضعه.
هذه أهم الأوجه الإعرابية التي وُجِّهَ بها الرفع في هذه اللفظة، ذكرناها على وجه الاختصار. والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنيّة بالفتوى
د. عبد الله الأنصاري
(عضو المجمع)
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)