مسألة في التنازُع العاملي
د. عبد الرحمن بودرع
أرجو الإفادة في ما يتعلّق بمسألة عطف الفعل على الفعل الواردة في كتب النحاة . إلى أيّ مدى تستقيم في ضوء الدرس اللسانيّ الحديث والحال أنّ الفعل يمثّل نواة الإسناد في الجملة لاقتضائه فاعله سواء أكان ظاهرا أم مضمرا.,مثال ذلك:" لقد تاه عنّى وبان الدليل". ألا يشترك الفعلان: تاه وبان في ذالفاعل نفسه جاء مضمرا في الجملة الأولى ثم ظهر بعد ذلك.
الجوابُ :
هذه مسألة تدخل في باب التنازُع في العمل بين فعلَيْن والفاعل واحدٌ، وقد فصّلَ القولَ فيها سيبويْه؛ إذ جوَّزَ أَنْ يَكونَ العامِلانِ المُتَنازِعانِ فِعْلَيْنِ كَما في قوله تعالى: "كُلوا واشْرَبوا مِنْ رِزْقِ اللّهِ"، أَوْ وَصْفَيْنِ نحو "إِنْ أَنا إلا نَذيرٌ و بَشيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنونَ"، أَوْ فِعْلاً و وَصْفاً نَحْو " فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ وهُوَ قائِمٌ يُصَلّي في المِحْرابِ"، أَوْ مَصْدَرَيْنِ نَحْو "ولَكُمْ في الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حينٍ"، أَوْ ثَلاثَةَ مَصادِرَ نحو "ونَزَّلْنا عَلَيْهِ الكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمينَ"، أَوِ اسْمَ فِعْلٍ و فِعْلاً نَحْو "هاؤُمُ اقْرَءوا كِتابِيَهْ".
و قَدْ يَكونُ المُتَنازَعُ فيهِ الفاعِلَ نَحْو: "لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمون" أَوِ المَفْعولَ نحو "يُريدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ويَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ".
وقَدْ يَكونُ المَطْلوبُ الأَوَّلُ مَفْعولاً والثّاني فاعِلاً نحو: "وإِذا قيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسولُ اللّهِ لَوَوْا رُؤوسَهُمْ"
أما علاقة التركيب بالمَعْنى، فقَد اقتضى استيفاءُ المَعْنى وبيانُه التّامُّ أن يتعدّدَ الفعلان والفاعلُ في الظاهر واحد، أو قُلْ: لكل فعل فاعلٌ، اختلَفَ في اللفظ [ظاهر ومضمر] واتّحَدَ في المرجعيّة والإحالَة.
المصدر