بِغيرِما...
إذا جاء بعد "بغير ما" فعلٌ ف"ما" فَما اسم موصول ، أو حرف مصدريّ يُؤوّلُ مع الفعلِ بعدَه بمصدر،
والجملة الفعلية صلة له، نحو: فَبِما كَسَبَت قلوبُكم الشورى:30، فَبِما أغويتَني لأقعدنّ لهم صراطَكَ
المستقيمَ الأعراف:16
أما إذا جاء بعدها اسم مجرور فهو مجرور بالإضافة والمُضافُ هو غير، و"ما" حرف زائد نحو قول الشّاعر:
قد يَكْسَبُ المالَ الهِدانُ الجافي \\// بغيرِ ما عَصْفٍ ولا اصْطِرافِ
وكذا إذا سُبِقت بحرف جر كالباء، كما في قولِه تعالى: "فَبِما رَحْمَةٍ من الله لِنْتَ لَهُمْ"آل عمران:159،
"فَبِما نقضِهِمْ ميثاقَهُم" النساء:155، والمائدة:13
أمّا القول إنّ "ما" زائدة ففيها كلام من قبل المفسِّرين والبلاغيّين والنّحاة؛ فالنّحاة يقولون إنّها حرف زائد،
دخولُه كخروجه و لا يؤثّر في الإعرابِ شيئا، وأهل التّفسير، يقولون إن المتكلم يأتي بها على ابتداء
الكلام للإخبار عن العموم، ثم يتخصص عُمومُها بما يُذكر بعدها. فهي ليست زائدة ورودُها كسقوطها
من الكلام، بل جاءت لإفادة العموم ثمّ تخصيص هذا العموم بما بعدها، وهي تُشْرِبُ ما بعدَها شيئا من
هذا العموم ، وهذا العموم فيه تنكير للاسم الذي دخلت عليه ، وفيها نكت بلاغية لا تُدرك إلا بالحس الفصيح
أمّا معشر النحويين فإنهم حكموا عليها بالزّيادة لأنها لا تؤثِّر في ما بعدها، وأنّ ما قبلها يعمل فيما بعدها
ولا تُعدّ حاجزاً عن العمل
(انظر الطبري في تفسيره لقولِه تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ من الله)