mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي إنقاذ العربية مسؤولية أهلها

كُتب : [ 09-30-2019 - 08:28 AM ]


إنقاذ العربية مسؤولية أهلها
أ.د. عبدالله التطاوي





مازال السؤال الحائر الذي يؤرق كل غيور على لغتنا العربية : متى ننتهي من ثقافة المؤتمرات والتوصيات والطنطنة الإعلامية والشقشقات اللسانية، والتباري في النحيب، والتباكي على واقع لغتنا العربية ومستقبلها دون تحوُّلات واضحة وجادة من خلال إرادات سياسية عربية أكثر صراحةً ووضوحًا تجاه تفعيل برامج الإصلاح اللغوي على مستوى الأمة كلها، ومعها برامج التحديث في مسار المناهج وصيغ التدريس والتدريب بما يضمن صحة مسار التكوين لدى الناشئة وأجيال المستقبل على المستويات الإقليمية.
قد يبدو السؤال طويلاً بقدر حجم المشكلة حين يتعلق أمر تدهور اللغة بحجم تقصير أبنائها من العلماء والخبراء والمتخصصين في صناعة طوق النجاة في شكل مشروعات تنفيذية، وبرامج عمل قابلة للتطبيق على أرض الواقع العربي بعامة، والواقع الإقليمي بخاصة، وهو ما يصعب تنفيذه إلا بمشاركة أصحاب القرار من قيادات الهيئات والمؤسسات التنفيذية القادرة على تحويل الطموحات والآمال إلى واقع معيش لدى أبناء الأمة.
وقد يبدو السؤال مؤلمًا لأنه متجدد بقدر تجدُّد المشكلة وتجذُّرها بين الناشئة ممَّن لا يهمهم – كثيرًا وربما قليلاً – أمر لغتهم بقدر ما يهمهُّم من تلبية مطالبهم الفكرية والثقافية واليومية من خلال عطاء اللغات الأجنبية واللهجات العامية بما ينتهي إلى تفريغ الفصحى من مضمونها المتعلق بالهوية والكيان الوطني والإيقاع القومي والوعي العربي العام.
كما يبدو السؤال مُلحًا إذا ما قصدنا إلى تفعيل النقد الذاتي ليكون مخرجًا لنا من محنة " تشخيص " حالات التردِّي والضعف اللغوي نطقًا وكتابة حتى لدى بعض المتخصصين بما يتناقض مع تاريخ العربية حين سادت الدنيا في عصر نهضة أهلها؛ فكانت لغة العلم والفكر والثقافة والمعرفة والإبداع حيثُ تكلم بها العلم لأكثر من ثمانية قرون من عمر الزمان حين عزَّ أهلها وأنتجوا بها العلم وصاغوا المعرفة فواكبت عزة اللغة عزة أهلها بمنظور ابن خلدون في المقدمة.
ويبقى السؤال الآخر : كيف السبيل إلى الخروج من أزمة العربية من خلال أبنائها الذين يتحملون مسؤولية ما أصابها من صور الضعف والتردِّي في موازاة أبنائها الذين يجب أن يتحملوا أعباء إنقاذها ؟ لتتعدد صيغ الإجابة؛ وهنا يجب أن تكثر الاجتهادات حول سُبل الإصلاح وبرامج الإنقاذ اللغوي التي تتطلب – على سبيل المثال - :
1- مراجعة جهود المؤسسات المعنية بالشأن اللغوي من مجامع اللغة العربية وكلياتها وأقسامها المتخصصة وجمعياتها ولجانها ووزاراتها وهيآتها لإعادة تحليل وتصنيف ما لديها من آلاف التوصيات، لإعادة قراءتها ودراستها وتحويل النافع منها والجاد إلى مشروع عَمَلي للتحديث اللغوي على غرار : مشروع معمل اللغة العربية – قنوات التعليم اللغوي والتدريب – النحو الوظيفي والتعبير الوظيفي – الوثائق القومية المطورة – تعريب العلوم وتوطين التكنولوجيا .. إلى غيرها من مشروعات مماثلة في القيمة والأهداف إذا ما حسنت النوايا وصحت المقاصد وأجيد تفعيل البرامج.
2- دراسة مشروعات التحديث الكبرى والوثائق الصادرة عن المجلس الدولي للغة العربية بحكم ما يعكسه من كم تبادل التجارب والخبرات في تدريس اللغات الوطنية لمختلف الشعوب من حيث تفعيل المهارات اللغوية بين القراءات والكتابة والتحدث والاستماع، وصناعة المعاجم التاريخية ومعجمات العلوم المتخصصة، مع إتاحة دراسة تاريخ العلم في جذوره العربية المبكرة وصولاً إلى أحدث منجزاته بما يحث أبناء العربية على استدعاء تاريخ علمائها الأفذاذ في قرون نهضتها وعصور تقدمها. ولتبقى الوثائق القومية الصادرة عن المؤتمرات الكبرى الدولية في حاجة إلى توزيع المهام على الجهات التنفيذية المسؤولة عن الأداء اللغوي من مثل : المؤسسات التربوية، التعليمية، الإعلامية، الشبابية إلى جانب الوزارات المعنية بالشأن اللغوي من وزارات التعليم، والتعليم العالي، والثقافة بما يعني قيام كل جهة بتبنِّي ما يسند إليها من مهام توضع موضع التنفيذ إلى جانب إبراز دور جامعة الدول العربية في تبنِّي قضايا رصد (الحالة اللغوية) بكل أبعادها ومتطلباتها وتداعياتها في صورة شراكة فاعلة مع اتحاد المجامع اللغوية إذا ما أحسن القيام بدوره المؤمَّل في هذا الصدد.
3- الحرص على تعريف ناشئة الأمة بقيمة هذه اللغة ومنزلتها العلمية والتاريخية، واختيار قراءات نصية رفيعة المستوى والدلالة من باب بناء ثقافة الثقة في أصالة الهوية، وتجنب صور الازدراء التي تهين فصحانا من خلال الترخص والابتذال في الخريطة الإعلامية أحيانًا، بما يتطلب إعادة الاعتبار لمعلمي العربية وتحديث مناهجها، وحسن إخراج كتبها على غرار كتب اللغات الأجنبية التي يعتز بها أبناؤها. مع ضرورة تعزيز ثقافة استنفار الهمم واستنهاض الأجيال للمشاركة في إنتاج العلم والمعرفة بديلاً عن دور المستهلك لهما والمستورد وما لهما من تداعيات موقف الدهشة والانبهار والتماهي مع الآخر الذي استورد بضاعتنا وبنى عليها وزاد في إثرائها ليعيدها إلينا دون دراية ناشئتنا بحقائق التاريخ جراء الهجمات الاستعمارية الشرسة وما بنى عليها من كفاح شعوبنا بحثًا عن التحرر الوطني الذي سجلت معه لغتنا العربية قدرتها على الصمود والبقاء والمقاومة.
فهل حان الوقت ليدرك أهل العربية حقيقة مسؤولياتهم تجاه إنقاذها بدلاً من تركها لغير أهل الخبرة والاختصاص لأن يتلاعبوا بمقدراتها في عصر العولمة الثقافية وما تتغياه من تهميش الهوية والتلاعب بالأدمغة ومسخ ثقافة الثقة بتاريخ الأمم والشعوب العريقة ؟!

المصدر

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-07-2019 - 11:26 AM ]


حوار مع د. عبد الله التطاوى
نحتاج إلى التفاعل مع التراث بشكل أفضل

حوار: أحمد محمد خلف



دعا الدكتور عبد الله التطاوى ـ نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ـ إلى مراجعة التراث وإعادة قراءته والتفاعل معه وانتقد الموقف المبدئى العدوانى من التراث، وأكد على أن التجديد لا يعنى بالضروة الخلاص من القديم، كما أن التمسك بالتراث لا يعنى بالضرورة الانعزال عن الجديد.

وقال فى حواره لـ"الساقية الورقية" إن التراث بالنسبة لأى أمة يمثل الأب الشرعى لبقائها بشرط أن تحافظ عليه وأن تجعله موضع المساءلة والحوار، وحَمَّل المؤسسات التعليمية بالدرجة الأولى مهمة تعريف الأجيال الجديدة بالتراث، وأشار إلى أن التراث يمكنه أن يساهم فى النهضة والتقدم بشرط أن نعيد إلى الأذهان ذلك الرصيد العلمى والمعرفى الذى تميز به.



عبد الله التطاوى
وفيما يلى نص الحوار:



â–* بداية.. ما هو التراث؟

تراث أى أمة هو خلاصة ما تمتلكه من ماضيها على المستوى الإنسانى والمستوى الفكرى والمستوى القيمى والسلوكى والمستوى الثقافى بوجه عام، وإن شئنا الدقة فى التحديد فهو أغلى ممتلكات الأمة عبر ماضيها، بما يسجل خلاصة عطاء الأجيال السابقة وما يمثل رصيدًا للأجيال الحالية وأجيال المستقبل، وهو بالنسبة لأى أمة يمثل الأب الشرعى لبقائها بشرط أن تحافظ عليه إحياءً وتجديدًا وأن تجعله موضع المساءلة والحوار والإضافة والابتكار بما يضمن له المزيد من الاستمرارية والبقاء، ويُسْتَدْعى هذا التراثُ دائمًا لصناعة قفزة فكرية قوية ومُتمكنة لرسم سياسات المستقبل.

"
لا يجوز أن نرفع لواء التمرد والرفض ضد تراثنا دون أن نقترب منه.. ونتفاعل معه
"


â–* إلى أى مدى ترى تفاعلنا فكريا وثقافيا ومجتمعيا مع هذا التراث؟



نحن نحتاج إلى أن نتفاعل مع التراث بشكل أفضل بكثير مما نحن عليه، فينبغى أن ننشر أفضل ما فى تراثنا على الأجيال الجديدة لتعرف ماضيَها على حقيقته بعيدًا عن المزايدة عليه.. أو التشويه له.. أو التشويش حوله، فمن واجبنا أن نأخذه من مصادره الصحيحة وأن نوظف تكنولوجيا العصر فى خدمته على مستوى المنهج.. والأدوات.. والقدرة على التعايش معه فهما وبحثا، كما كان يقول الأستاذ أمين الخولى بـ"ضرورة قتل التراث بحثـًا"، أما الوقفة الصامتة إزاء التراث فإنها تأتى بتداعيات سلبية لا تظهر سلبيتها عند جيل الرواد أو عند جيل الوسط وإنما تظهر عند الأجيال التالية، لنفقد ثقافة الثقة فى النفس وفى الأمة، أو ثقافة التواصل المعرفى والإنسانى عبر الأجيال، أو ثقافة الانتماء للشخصية القومية واحترام الخصوصيات الثقافية للوطن، دون تفريط أو مجرد تهوين من شأن التاريخ أو التراث بمعناه الإنسانى العام.

فنحن نحتاج إلى "تحقيق التراث" ولا بد أن نستوثق من تراثنا بتحقيق المخطوطات وجمع صورها من مكتبات العالم كله وإتاحة الفرصة لباحثينا ومفكرينا لأن يجمعوا هذه المخطوطات ويحققوها تحقيقا علميًّا عصريًّا سليمًا.

وتطبيق المناهج العصرية والإفادة من تجارب الدول المتقدمة فى التعامل مع موروثها الإنسانى من حيث "إعادة القراءة"، إعادة قراء ة التراث بمنهج عصرى جديد، وفتح مجالات النقاش والحوار حول إيجابياته وسلبياته دون تعصب أو انغلاق، بحيث لا تتحول علاقة التراث بأهله إلى نمط من الاستعباد أو السيطرة أو الهيمنة أو الرقابة بقدر ما يظل قابلا للمناقشة والحوار؛ ولا مانع من طرح هذه القراءات المتجددة للتراث على الناشئة من خلال مختصر مبسط له مع الإحالة إلى مصادره من أمهات الكتب لمن استطاع الاطلاع عليها والتعامل معها، كما يمكن النظر فى تصفية المواد التراثية مما قد يشوبها أحيانا من الخرافات والأساطير والأوهام والإضافات التى ربما تلاعبت بها أقلام بعض المؤرخين فى محاولة لتشويه تراث الأمة.



â–* من القادر على تحديد أن هذا الشىء خرافى وأسطورى وأنه محاولة لتشويه تراث الأمة.. وأنه غير ذلك؟



أستطيع أن أحدد لك أكثر من وسيلة لتنقية التراث:

1- طريقة تعامل المتخصص فى قراءة التراث مع النص القديم، فهو يصبح كالصيرفى الماهر الذى يعرف العملة الزائفة بالخبرة والدربة.

2- استجلاء المرويات التاريخية بما يقنع بصحتها (فالفرق كبير بين رواية الآحاد والرواية المتواترة موضع الثقة) فرواية الآحاد موضع شك.

3- الاعتماد على استبطان ما وراء النص التراثى من دلالات، بمعنى قدرة أهل التراث على فهم مدلول النص أو فضاء النص ومجالاته الدلالية وما وراء السطور بشكل صحيح غير قابل للعدوانية أو لمحاولة النيل من التراث.

4- الاستعانة بإجماع أهل العلم والخبرة فى القضايا التراثية الشائكة والتى يمكن فيها الاطمئنان إلى الإجماع أو إلى رأى الأغلبية، خاصة إذا عُرض على العقل وقَبِلَه العقل.

خذ مثلا المعلقات فى الأدب، روى ابن عبد ربه فى كتاب (العقد الفريد) أنها عُلِّقت على أستار الكعبة وكتبت بماء الذهب، والحقيقة أنها لم تكتب بماء الذهب ولا غير ماء الذهب ولم تعلق أصلا، لماذا؟ الدليل التاريخى هنا أن كلمة المعلقات نفسها لم ترد فى الشعر الجاهلى فلم تكن فى ذاكرة العرب، هذه كلمة وردت فى عصر التدوين فى العصر العباسى.

الدليل التاريخى الثانى أن هذه الرواية التى وردت عند ابن عبد ربه هذه تعتبر رواية آحاد لم تتواتر فى نفس الجيل ربما يقول البعض أنه تم تناقلها بعد ذلك لكن المصدر غير دقيق، هذا مصدر واحد ونحن هنا ينبغى أن نلجأ إلى تعددية المصادر.

الدليل التاريخى الثالث: ألم يأت مؤرخ ـ ربنا يفتح عليه ـ ويقول لنا ماذا فعل النبى عليه الصلاة والسلام فى فتح مكة مع المعلقات المدرجة بماء الذهب على الكعبة، حرقوها قطعوها مزقوها كما فعلوا بالأصنام، لا يوجد خبر واحد يقول لنا ما الذى حصل معها؟ الدليل التاريخى الرابع: أنها لو كانت علقت فعلا فهل هى 7 أم 9 أم 10؟ ولو علقت هل يختلفوا فى رواية البيت الواحد فى نسبته مرة لامروء القيس ومرة لطرفة بن العبد، لماذا؟ إذا كانت مسجلة فلا توجد مشكلة.

الدليل التاريخى الخامس: هل الكتابة عند العرب كانت راقية حضاريا إلى هذا الحد؟ العرب كانوا يكتبون على ماذا؟ على عظام الحيوانات وجلود الحيوانات ولحاء الشجر وسعف النخيل، يعنى أدوات صعبة، صحيح أن القرآن قال لهم (ذلك الكتاب) ففى كلام عن (الكتاب)لكن الكتاب هنا محتواه، ما بين دفتين، والكتاب قيد العلم عند العرب، لكن هل كانت المسألة بهذه البساطة؟ فهذه مسألة لا تتفق مع الكتابة الحياتية المرتبطة بالحياة اليومية، هل كان مثل ذلك قائما على المستوى الحضارى؟ نحن لم نعرف الورق إلا من صلتنا بالصين بعد ذلك لما أنشأ المأمون دار الحكمة والرشيد وبدأنا انفتاحًا حضاريًّا.

يمكن أن تأخد خمسة أو ستة شواهد وتمررها على العقل والنص والخبر التاريخى، هذا الثالوث إذا اطمأننت إلى تمرير النص التراثى عليه واتفق معه أستطيع أن آخذ النص التراثى وأنا مطمئن.



â–* ما أثر التراث فى الواقع الآن؟



سؤالك هذا خطير جدا، لأنك من الجيل الجديد الذى يمكن أن يطرح هذا السؤال ويقول أين تراثنا وإحساسنا به؟ أنا أقول لك هذه مسؤولية مؤسساتنا التعليمية بالدرجة الأولى أن تُعَرِّفَ الأجيال الجديدة بقيمة هذا التراث ليس من قبيل الإعلاء ولا التفاخر والتباهى ولا حتى التماهى مع هذا التراث والتعايش معه فى جلباب القدماء، ولكن من قبيل الاستفادة منه فى خلق طاقات جديدة، سأقول لك كيف تكون؟ لأن هذا السؤال مهم جدًّا، حينما تعرف أن الثقافة العربية الإسلامية هذه تحولت من مجرد إبداع شعرى فى العصور المبكرة قبل الإسلام إلى حضارة علمية من الدرجة الأولى، فتجد فى الطب ابن سينا وأبو بكر الرازى والمنصورى، وفى الكيمياء جابر بن حيان، وفى الدورة الدموية ابن النفيس، وفى البصريات ابن الهيثم، وابن سينا فى القانون أيضًا فألف لنا كتاب (القانون) فى الطب وكتاب (الشفاء) فى القانون فلديدك موسوعة متحركة فى الحياة.



â–* وكانت توجد شبكة صرف صحى فى زمن الحضارة العربية الإسلامية فى الأندلس وقت أن كانت لندن تعيش فى الأكواخ..



صحيح.. وليس هذا فحسب، بل إن معابر الحضارة العربية الإسلامية التى انتقلت للأندلس ووصلت إلى الصين أيضًا فى الشرق عَلَّمَت البشرية كلها كل العلوم والمعارف وهذه قيمة تعليم التراث وتاريخ العلم الآن، سأقول لك لماذا؟ لأن الأمر وصل لدرجة أن العلم ظل يتحدث بالعربية أكثر من 800 سنة، فمن يريد أن يتعلم الطب عليه أن يتعلم العربية، ومن يريد أن يتعلم الفلك أو الهندسة أو الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء لا بد أن يتعلم العربية، لماذا؟ لأن المُنتِجَ عربى، فالمنتج عندك إما أن يكون ابن سينا أو ابن حيان أو غير ذلك، فمُنتِج العلم هو صاحب السطوة والسيادة.

"
تحدث العلم بالعربية لأكثر من 800 سنة
"

â–* كما يحدث الآن

نعم.. أما المستهلك أو المستورد فهو مجرد مُتَلـَّقٍ لا دور له فى إفراز العلم ولا إنتاج المعرفة، وإنما يظل مجرد متلق للعلم أو المعرفة، وهذا هو التحدى الحقيقى، فهذه الأمة التى أنتجت أو أنتج فيها الأسلاف هذا الكم من العلوم الذى نقل عبر معابر النهضة إلى أوروبا، أصبحنا الآن فى الأجيال الجديدة مطالبين باستعادة قدرة القدماء على إنتاج العلم والمعرفة وعلى توطين العلم وتوطين المعرفة وعلى المشاركة فى إنتاج المعرفة بدلا من وقفة المتفرج أمام الآخرفى موقف الانبهار أو الدهشة؛ الأمر يحتاج إلى إعادة نظر فى المنظومة حتى نستطيع أن نسترد أيضا قدرًا من هذا التراث ونعيد توظيفه، ليس بلغة أمجاد يا عرب أمجاد التى لم تعاصرها طبعا، وإنما بلغة كيف يستفيد اللاحق من السابق وكيف نرسم رؤى المستقبل عبر جذور قوية وثابتة دون تضييع أو إزالة أو تهميش لما صنعه القدماء، وبالتالى يحتاج الأمر إلى عقلية مجددة قابلة للتعددية وقابلة لعدم التناقض بين هذه التعددية وبين الوحدة فى آن واحد، وقد لخصها الرسول عليه الصلاة والسلام فى ست جمل فى حجة الوداع، قام بتلخيص رائع لهذه المسألة حين خاطب الناس بـ"أيها الناس" وليس "أيها المسلمون" ولا "الحجاج" ولا "المؤمنون" ولا غيره، فجمع فى كلمة الناس وحدة النوع؛ "كلكم لآدم" توكيد للوحدة؛ "وآدم من تراب" توكيد للوحدة؛ لكن انظر فى بقية التعبيرات: "ليس لعربى فضل على أعجمى إلا بالتقوى" توكيد للتعددية، واحترام للتعددية، "أكرمكم عند الله أتقاكم" احترام للتعددية؛ فهناك المشترك الإنسانى الذى يجب احترامه والانطلاق منه بين الشعوب لأنه يختزل مسافة الخلاف ويفتح بابا جيدًا للحوار الفكرى الذى تلتقى حوله الأمم والشعوب دون خلافات أو تناقضات بعيدة، وثمة فرق بين بنية الحياة الفكرية على أساس التصادم أو الصراع أو التشدد والانغلاق وبين قبول التعددية والمرونة والانفتاح على الآخر بما يثرى القيمة التراثية ويُعلى من شأنها ويجعلها قيمة مضافة دائمًا إلى عطاء المرحلة دون استخفاف بها ودون تنازل عنها أو إهدار لقيمتها.



â–* الذين يتفاعلون مع التراث.. هل لا يزالون يعيشون فى ذات اختلافات التراث؟



هذا تحدٍّ أمامهم، فالذين يتعايشون مع التراث يجب أن يتمتعوا بالقدرة على الخروج من دائرة هيمنة التراث أو سيطرته أو رقابته عليهم إلى جعله قابلا للمساءلة والمراجعة والحوار، دون مساس بالثوابت أو المقدسات أو الرموز التى ينبغى أن تحترم لدى أهل الأديان جميعا، وبالتالى تبدو الوسطية فى التعامل مع التراث هى المدخل الناجح لصناعة برامج التفاعل معه، بلا تعصب أو انغلاق، خصوصا أن هناك بالفعل مساحات مشتركة بين الأمم والشعوب تجعلها قادرة على التعايش والوئام بمنأى عن الخصومة والصدام، فالوسطية تمثل "المدخل الآمن" لهذا الأمر، ولعل هذه الأمة حين وصفت بالوسطية قُصِدَ من ورائها أن تتفاعل مع فكر الآخر وثقافاته وأخلاقياته دون قهر له أو ظلم.. ودون قبول أى إذلال لها ـ الأمة ـ أو ضيم، ومن ثم كانت خير أمة باعتبارها أمة وليست جزرًا مفرقة ولا دولا ممزقة ولا مناطق متشرذمة، بحيث تمتلك أدواتها العقلية والوجدانية من خلال تراث متجانس ينبض بفكر متقارب وبلغة واحدة وتاريخ مشترك مما يجعل تكامل فكر الأمة مبنيا على صدق فهمها ووعيها لتراثها.



â–* كيف تقيم تفاعل التيارات الثقافية والفكرية مع هذا التراث؟



انظر.. أنا أقيم هذا التفاعل إذا صدقت النوايا وصَحَّت المقاصد، بمعنى أننا لا يجوز أن نرفع لواء التمرد والرفض ضد تراثنا دون أن نعيد قراءته.. وأن نقترب منه.. ونتفاعل معه، فالموقف المبدئى العدوانى من التراث يبدو مشوبا بالحيطة والحذر سواء من خصوم التراث من الداخل أو من أعدائه من الخارج عند بعض المستشرقين، ومن ثم تبدأ الخطوة الصحيحة من المصالحة النفسية مع التراث، وإزالة الحواجز النفسية لدى البعض تحت مطلب التجديد أو الحداثة بما تعنيه من بتر الجذور أو محاولة الخلاص من الأصول.

المؤشر الثانى يأتى من خلال مطالب الإصلاح من الداخل دون استجابة لأى ضغوط أو تبعية من جانب الآخر الذى قد يضمر شرًّا للثقافات العريقة المتجذرة فى بعض الأمم ذات التاريخ العريض، بما يوجب التنبه لضرورة التعامل بدقة منهجية تقوم على استقراء الظواهر واستقصاء الأشياء دون الاستجابة للادعاءات المرسلة أو محاولة الخصوم للنيل من هذا التراث.

الرهان الثالث والأخير يظل ـ كما رأينا أكثر من مرة ـ مرتبطـًا بدرجة الانفتاح العقلى ومتابعة المناهج العصرية واكتساب الخبرات والتجارب من الأمم المتقدمة لإعادة النظر فى المادة التراثية من خلال صناعة معادلة هادئة بين القديم والجديد فى تداخل حقيقى بينهما، فلا يعنى التجديد بالضروة الخلاص من القديم، ولا يعنى التمسك بالتراث ضرورة الانعزال عن الجديد، ولكنها المعادلة الواجبة بين هذا وذاك، وهى التى تشبه "وسطية الأمة" التى تحدَّثنا عنها من قبل.



â–* ما هى أبرز العيوب والمثالب التى كانت موجودة فى التراث؟



تعرف أنه فى فترة المَدِّ التاريخى وكثرة التأليف عند العرب هناك أشياء أضيفت قسْرًا إلى التراث، على سبيل المثال "الإسرائيليات" فى كتب التفسير وما حولها من أوهام وخرافات وأساطير، وهذه يمكن التعامل معها عن طريق غربلة كتب التفسير والخلاص من هذه الإسرائيليات على نحو ما صنعه الشيخ محمد حسين الذهبى ـ رحمه الله ـ فى كتابه الضخم (التفسير والمفسرون)، وما حدث فى النص الحديثى ـ أى الحديث الشريف ـ من الأحاديث الموضوعة والتى نسبت خطأ بقصد وأحيانًا عن غير قصد إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولذلك ظهرت كتب "الصحاح" ومثل هذا الذى حدث فى النصوص المقدسة، حدث فى الأخبار التاريخية على أيدى مؤرخى الروم مثلا فيما أضافوه من أخبار غير صحيحة إلى تاريخنا الحربى كما حدث فى واقعة عجيبة وقعت بين الأسطول العربى وأسطول الروم فى القرن الثالث الهجرى والذى سجلها بدقة وبموضوعية شديدة جدًّا هو "البُحترى" فى قصيدة له وهو يمدح قائدًا عربيًّا فارسيًّا اسمه أحمد بن دينار، فقال البحترى فى القصيدة أن العرب دخلوا معركة بحرية لأول مرة فى تاريخهم وانتصروا، لدرجة أن أسطولهم احترق وتحولت المراكب لألواح خشب محروقة على سطح المياه وأتى بمشاهد جميلة جدًّا، فجاء فازيلييف وماريوس كنار وهما إيطاليان وألفا كتابًا فى غاية الخطورة اسمه (العرب والروم)، قيمة هذا الكتاب أنهم قالوا إننا نستطيع أن نأخذ من الشعر العربى فى الروميات وثيقة تاريخية نعتمد عليها، ونبحث فى كتب المؤرخين العرب التى احترقت أيام التتار أو غيرهم ـ لأنه كانت هناك هجمات حدثت قبلها غير هجمات التتار وهذا دائمًا ما يحدث حين تريد أن تضرب أمة فى مقتل كما حدث فى العراق فتقوم مباشرة بتدمير تراثها الإنسانى ـ فقالوا نبدأ فى تأمل الأخبار التى وردت فى بعض الكتب التى بقيت من غزو التتار، وسنجد أن الروم أخفوا هذه المعركة وسقطت من كتبهم عن عمد، وسنجد نتفًا صغيرة منها موجودة فى الخبر العربى، لأن هذا تاريخ أمة فأنت تسجل حربًا أو معركة بحرية تُعدُّ فتحًا فى التاريخ العربى كله لأن لديك أسطولا عربيًّا يهزم أسطول الروم.

هنا يأتى دور التاريخ والمؤرخون، فللمؤرخين أدوات ناقدة فى فحص المرويات ونسبة المرويات ودرجة الشك أو الثقة أو اليقين فى طبيعة هذه المرويات، أعتقد أن هذا دور مهم، وأن مؤرخينا المعاصرين يستطيعون أن يطمئنونا إلى صحيح الأخبار التاريخية فى تراثنا من خلال أدواتهم النقدية ومصادرهم الصحيحة، بعيدًا عن شبهة الإضافة أو التشويه التى قصدها خصوم التراث، والحكم هنا يأتى بالمعيار العقلى والتاريخى بعيدًا عن شبهة المزايدة على حساب الأمم وتراث الشعوب.



â–* كيف نتلمس عوامل النهضة والتقدم عن طريق التراث؟



أنا سأضطر هنا أن أنقل لك كلام الدكتور فؤاد سزجين وهو يتلمس عوامل الركود، ركود النهضة العربية الإسلامية ويكشف لنا عن حالة التكاسل العلمى التى وصلنا إليها، حيث تنبه الدكتور سزجين فى موسوعته عن تاريخ التراث العربى إلى أصالة الحضارة العربية الإسلامية وقدرة الملاحين العرب على أن يكتشفوا غرب الأرض والأمريكتين قبل كريستوفر كولومبوس وأتى بالأدلة الجغرافية والتاريخية على ذلك، وعنده معرض للآلات التى استعملها العرب فى الملاحة البحرية، و بالمناسبة.. المعرض فيه أكثر من ألف قطعة من القطع التى استخدمها العرب، لكنه كان يثبت بكل الأدلة والبراهين والحجج فضل العرب على الغرب حتى فى اكتشاف الأمريكتين، فما بالك بتقدم العلوم التى تحدثت بالعربية لثمانية قرون أو أكثر، فهذا بحث آمن عن حقائق تراثية وإعادة اكتشاف التراث وهذا مهم جدًّا فى أن تعيد اكتشاف الأشياء، وأن تعيد اكتشاف وليس فقط "إعادة قراءة" بل "إعادة اكتشاف" لهذا التراث فأنا سآخذ الإجابة فى الحقيقة من سزجين لأنه هو الذى تأمَّل معنا فى محاضرات متعددة قصة ركود الوعى العربى والإسلامى ومحاولة الخروج من مرحلة الركود إلى عصر نهضة من جديد، ولكن بشرط أن تعيد إلى الأذهان هذا الرصيد العلمى والمعرفى، وتعيد معه توطين العلم وإنتاج المعرفة والمشاركة فى صناعة العالم الجديد، بعقل جديد وفكر مفتوح، وأعتقد أن هذه الأدوات هى التى يمكن أن تنهض بها الأمة وأن تنشأ عليها الأجيال القادمة التى يمكن أن تعيد صياغة العلاقة الحميمة بين القديم والجديد بعيدًا عن شبهة القطيعة وثقافة الجحود والنكران أو ثقافة العداء للتراث بما يخدم أهداف خصومه وبما يجنى على الأمة.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-07-2019 - 11:32 AM ]


أهمية التعليم باللغة العربية / أ .‏ د عبد الله التطاوى أستاذ الأدب العربى بجامعة القاهرة
2019-03-16 الساعة 13:19
تظل العملية التعليمية فى حاجة ماسة إلى اصطناع الازدواجية المتوقعة بين مصادر الثقافة العربية ومصادر الثقافات الأجنبية،‏ مما يجعل على الدارس ضرورة تعلم إحدى اللغات الأجنبية،‏ وإتقانها نطقا وكتابة لتكون سندا له فى الاطلاع على الثقافات الأجنبية،‏ ومحاولة اختراق حواجز المكان واقتحام مجالات الفكر ،‏ والتوقف عن مناقشة فكر الآخر عن فهم ووعى من قبيل الإثراء لفكر الأمة ولغتها ،‏ وهو ما يتأكد ويتأتى من خلاله منطق الانتماء للثقافة الأم من جانب ،‏ وما قد يضيف إليها بما يثريها ويزيدها عمقا ونضوجا من جانب أخر.‏
من هنا كانت نقطة البداية الصحيحة التى نادى بها مجمع اللغة العربية ،‏ ولم تؤخذ مأخذ التنفيذ – حتى الآن – عندنا فى قضية تعريب مصطلحات العلوم الطبية والهندسية وغيرها من علوم كيميائية وطبيعية ،‏ وقد اخذ بها التوجه فى بعض الدول العربية ،‏ ولعله اثبت نجاحا فيها ،‏ ليبقى علينا أن نجرب توظيف هذا النمط فى مساق التلاقى والالتحام بمواد الثقافة الأجنبية ،‏ لعله يزيد لغتنا العربية ثراء بإمدادها بأرصدة جديدة من تلك المصطلحات المعربة فى شتى مجالات المعرفة ،‏ ولعله يثبت أيضا ويؤكد قدرتها على التطور وقابليتها لاستيعاب تلك المصادر والتفاعل معا والانطلاق من خلال الوعى بأبعادها وهو ما قد يماثل صورة العطاء التى منحتها العربية لتلك اللغات من قبل.‏
ومن هنا كانت دوافع ومبررات طرح هذا التصور المبدئى لإمكانية الأخذ بنظام تعريب العلوم ،‏ إلى جانب ما صاحبه من الحرص على إجادة اللغات الأجنبية أو التعامل الجاد من خلال موادها العلمية ،‏ مما يضمن للدارس العربى المزيد من الانفتاح على ثقافات الدنيا من حوله ،‏ قبل أن تحيط بنا العولمة من كل اتجاه ،‏ وهى آتية – لا محالة – وليست أمامنا مجالات لإغلاق فكرنا علينا ،‏ ولا إمكانية إيقاف انفتاح الفكر العالمى على ثقافاتنا بقدر ما يجب أن نمتلكه من وسائل لحماية أنفسنا والحفاظ على هويتنا بمزيد من التجاوب مع مقومات ذلك الفكر فهما ودراسة ووعيا ،‏ ومع الانفتاح عليه أخذا أو رفضا ،‏ قبولا أو نقدا ،‏ استحسانا أو استهجانا ،‏ إذ يظل المهم أن تسجل لأنفسنا موقفا ورؤية إزاء كل ما نواجه فى زحام التكتلات الثقافية المستقبلية التى يحملها إلينا القرن القادم ،‏ والتى بدأت بشائر زحفها خلال الأعوام الأخيرة من القرن العشرين.‏

وينطلق هذا الفهم من ضرورة تأمل قضايا التخطيط والتنفيذ لهذا التصور المطروح بدءا من إعادة النظر فى تكوين كوادر تعليمية واعية ،‏ تستطيع أن تؤدى دورا فاعلا فى مستوى التخطيط للبرامج العلمية وتهيئة الظروف المناسبة ووضع الأطر التنظيمية الجادة التى تسير تكوين الطالب فى المرحلة الجامعية لعلها تصحح مساره من خلال التجريب الدقيق للتعامل مع المصطلح العربى فى موازاة التقاط المصطلح الغربى ،‏ دون أن يكون بديلا له فى كل الأحوال،‏ ودون أن يسقطه من حساب مادة علمية بالضرورة كلما أحس احتياجا إليه.‏

أتصور أن يبدأ هذا التأسيس من خلال مستويين:‏
أولهما :‏ أعداد مادة قرائية تراثية تزيد من تعريف الطالب بدور الموروث العربى فى التأسيس والتأصيل للثقافة الغربية التى فتحت علينا أبوابها الآن من كل جانب ،‏ وكنا منذ زمن بعيد أصحاب العطاء عبر نشاط حركة الترجمة التى شهدتها عصور ارتقاء الحضارة العربية فى موازاة عصور الظلام فى أوربا ،‏ وفى إطار المقترح من المادة المقروءة تراثيا يمكن أن نتأمل التوصيات الآتية:‏

‏1 – ترشيح قراءة نصوص مختارة من التراث العلمى العربى بما يمثل كل توجهات العلم وتفتح مجالات الفكر مثل اختيار نصوص طبية لابن سينا / ابن الهثيم ،‏ ومثلها نصوص من بقية العلوم فلكية / رياضية / هندسية،‏ مع التعليق على موسوعية المرحلة ،‏ وكشف طبيعة توظيف اللغة كأداة للنبوغ فى أى منها،‏ حيث استوعبت العربية كل هذه العلوم ،‏ ولم تعلن يوما عن إفلاسها على الإطلاق فى توفير المصطلح العلمى المناسب لكل علم منها على حدة أو فى سياق تداخلاته مع العلوم الأخرى.‏

‏2 – التوقف عند نصوص نثرية منتقاة كاشفة عن مراحل الإشراق فى الكتابة العربية المنثورة من خلال قراءات خاصة فى أقسام النثر العلمى والفلسفى التاريخى ،‏ ونصوص الرحالة والجغرافيين والمؤرخين وغيرهم من أساطير الفكر العربى فى اعلى فترات المد الثقافى التى شهدتها.‏

‏3 – انتقاء نصوص شعرية مما يجب أن يتم بحرص شديد يكشف عن طبائع حركات الثبات والتجديد التى شهدتها مراحل تطور الحياة العربية ،‏ مع التركيز على صيغ التجديد فى المدارس الفنية ودراسة الاتجاهات المتميزة التى كشفتها القصيدة العربية عبر حركتها على مدار توالى عصور التاريخ الأدبى على اختلاف ما شهدته مقاييس حياتها العلمية.‏

‏4 – قراءات خاصة فى مناهج المؤرخين والفلاسفة وتأمل إطروحات رجال الفكر العربى ،‏ مما يساعد على اكتشاف خصوصية الحضارة العربية وتفوقها من جانب ،‏ ثم يعكس قدرتها على العطاء لكل ثقافات الدنيا من حولها ،‏ أو حتى الآخذ منها من جانب آخر.‏

‏5 – قراءات خاصة فى كتاب قديم يحسن انتقاؤه بدقة وروية ،‏ وتأمل الخطى المنهجية التى حكمت توجهات العقلية العربية فى عصور التأليف الموسوعى ،‏ على غرار ما عرفته كتابات الجاحظ أو ابن خلدون وغيرهما كثير.‏

‏6 – قراءات موجهة تكشف طبيعة تداخل مصادر الفكر بين الشعراء والمفكرين على غرار التعريف بالحماسيات مثلا ،‏ أو تحليل دور الشعراء فى تطوير حركة النقد العربى من خلال قراءات خاصة لنصوص نقدية منتقاة يتوفر لها منطق السهولة ويتحقق لها منطق التشويق فى آن واحد.‏

ثانيهما :‏ ضرورة الانفتاح على الثقافة والفكر المعاصر من خلال تبنى حركة الترجمة التى تضيف الجديد – بالتأكيد – إلى فكرنا ،‏ وتعمق لدينا المفاهيم ،‏ وتزيد الرؤى عندنا وضوحا .‏ وهنا يظل من واجبنا هنا أن نطرح عدة توصيات فى هذا الصدد أيضا .‏ تبدأ من التسليم بوجود حيثيات مبدئية يحسن التسليم بها ورصدها بشكل موجز باعتبارها "‏ تحصيل حاصل "‏ بلغة الناطقة حيت تبدأ من حتمية الاعتراف والتسليم بان الترجمة علم وفن تتجاوز – فى صورتها الصحيحة – مجرد نقل الكلمة من لغة إلى أخرى ،‏ ليصبح أمر الإحاطة بكل ما حول الكلمة من معان مباشرة أو غير مباشرة مطلبا ضروريا وملحا يقتضى الوعى بأسرار اللغة المنقول إليها أو منها على السواء.‏

والترجمة قد لا تنقل الأصل بكل خصائصه وسماته الفكرية أو الأدبية ولكنها يجب إن تقارب ذلك حتى وان بقى لذلك "‏ الأصل "‏ قسماته المميزة أيا كانت درجة مهارة المترجم أو براعته فى توظيف أدواته ولغته ،‏ فيحسبه الاقتراب منه بالعمق الذى يحسب له فى ترجمته .‏

ويظل اعترافنا بأهمية الترجمة وخطرها أمرا مقررا أيضا باعتبارها نافذة فكرية ومدخلا حضاريا نطل منه على فكر العالم من حولنا ،‏ أو يطل علينا ذلك الفكر من خلالها ،‏ بما يضمن لهويتنا العربية مزيدا من التواصل وعدم الانغلاق ،‏ كما يضمن لها المزيد من الصقل والانفتاح على كل ثقافات الأخر ومناهج فكره ومواد إبداعه.‏

كما تظل الترجمة – بكل المقاييس – ركنا أساسيا يضمن للمكتبة العربية المزيد من النضج والاكتمال من خلال تزايد إيقاع التفاعل المعرفى والحوار العقلى (‏وحتى الوجدانى)‏ مع أى معطيات من معطيات الثقافات المحيطة بنا ،‏ إذ لا نشك فى إنها ستظل مدخلا إلى الحفاظ على عالمية اللغة العربية مائلة فى فكرها ودراستها وحقولها المعرفية المتعددة.‏

وتزداد أهمية الترجمة وضوحا إذا أشرنا إلى جهود سابقة فيها،‏ تتراءى لنا من خلالها الأدوار المتعددة التى نهضت بها بعض المؤسسات الثقافية العربية حين تبينت حركة الترجمة تشجيعا ودعما على غرار ما كان من دور الأزهر المتميز فى ترجمة بعض المواد المتصلة بالدراسات القرآنية والحديثة تحاشيا للخلط فى المفاهيم ،‏ وتجنبا للوقوع فيما حول المصطلح من تعدد معان ،‏ وكان لهذا الجانب من الدراسات خصوصيته خاصة إن ترجمة القران – مثلا – من قبل الأجنبى قد لا تخلو من سيطرة الأهواء ،‏ أو على – احسن الفروض – قد تصدر عن تقصير فى فهم ما حول النص من مقومات الأعجاز وأسرار البلاغة ،‏ وهو ما لا يتهيأ ببساطة لكثير من أصحاب اللغة الأم ،‏ فما بالنا بغير أبنائها ممن يصرون على التصدى لأخص صورها بالترجمة ،‏ أو اقتحام أسوارها المجازية والتصويرية الخاصة!‏


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-07-2019 - 11:33 AM ]


وإذا كانت الترجمة تحمل وجهة نظر صاحبها على المستوى الفردى ،‏ وهى لا تبرأ – ولا تكاد – من سطوة المنطق الذاتى ،‏ فمن باب أولى إن يتسلح صاحبها أمام النصوص المقدسة بأدوات يتفق عليها من قبل علماء الدين وأهل التخصص دون تهاون فى ذلك سعيا إلى ضبط حركة ترجمة النص المقدس من خلال علماء اللغة الأم ممن يطمئن إلى درجة الثقة فى وعيهم بما وراء معانيها الظاهرة من معان أخرى هم اقدر على فهمها وهم أولى ببثها من خلال ما يترجمونه.‏

وإلى جانب دور الأزهر الشريف يتجلى دور مجتمع اللغة العربية فى الرقابة الصارمة والتوجه الواعى لحركة الترجمة فى مختلف حقولها المعرفية ،‏ بل يحسن أن يتم التنسيق بين المجامع العربية حتى يتسنى لها الالتقاء على كلمة سواء فى منطقة توحيد المعربات من جانب .‏ ،‏ أو فى إرساء مبادئ الترجمة وترسيخ قواعدها خاصة فى مجال الترجمة من العربية إلى أى من اللغات الأجنبية من جانب أخر ،‏ وفى كل الأحوال فأن دور المجامع سيعمق – بالتأكيد – المادة المترجمة ويضمن عدم تشويه النص الأصلى ،‏ ذلك التشويه الذى قد يرد عن قصد أو عن جهل ،‏ و بذا قد نكون قد ضمنا رقابة الهيئات الإسلامية واللغوية على ما يذاع مترجما فى كل أنحاء العالم وعبر لغاته المتعددة ،‏ لينتهى الموقف أما إلى تصحيح مسار الدعوة من خلال نشر الثقافة الإسلامية العربية ،‏ وأما – وهذا مطلب حيوى واشد خطرا – إلى تصحيح المفاهيم حول مبادئ الدين وقيمه ،‏ أو أسرار اللغة وطاقاتها التصويرية والإيحائية.‏

ويبقى لوزارة الثقافة دور مهم أيضا فى الترجمة الواعية لمواد الأدب العربى قديمه وحديثه حرصا على نشره وضمانا لذيوعه بين ثقافات العالم فى صور غير مشوهة تبدأ من الانتقاء وتنتهى عند دقة المعالجة مع امتلاك الأدوات من خلال أشباه لما كان يطرح من أعمال فى إطار سلسلة الآلف كتاب أو ما يهيئه المشروع القومى للترجمة من تعميق لهذا الاتجاه.‏

ثم تبقى أمامنا التوصيات التى قد تسهم فى استشراق أفاق افضل فى حقول الترجمة حتى تتحدد أبعادها وتبين ملامحها فيما يلى:‏

التركيز على إبراز دور الترجمة وخطرها وضرورتها فى حوار الثقافات ،‏ مما يبشر بمزيد من التأكيد على عالمية اللغة العربية ،‏ سواء فى سياق دراستها الموروثة (‏ علوم الأوائل )‏ بين ثقافة إسلامية أو أدبية ،‏ أو بين قدرتها على احتواء لغة العلوم فى شتى صورها العلمية والتجريدية.‏

أعداد خطة قومية متكاملة تبدأ من تحديد أمهات المراجع والمصادر وتصنيفها ابتداء بالأولى بالترجمة ،‏ حتى يسهل الإفادة منها ،‏ واطلاع الدارسين عليها بما يهيئ لهم الفرص للتعرف على صور مشرقة من مواد الإبداع باللغة الأم ،‏ على أن يكون المترجم هنا ملما بحقل المادة المترجمة وما حوله من حقول معرفية معينة ومجالات مساعدة تهيئه لبلورة أفكاره حول جوهر المادة المترجمة وما حولها من معارف هامشية تكمل صورتها.‏

للإصرار على استعادة – أو أحياء – الدور المعمق الذى لعبته التراجم العربية فى توجهات الفكر وتجديد مساراته التى ارتقت فى فروع معينة فى العصور الوسطى ،‏ مع محاولة أحياء للأنماط والمواد المترجمة بشكل عصرى متجدد يضاف إليه ما يتحمص عنه التخطيط السليم لحركة الترجمة العلمية التى تسجل إنجازات البشر فى كل بلاد الدنيا ،‏ وهى تيسر لنا الاتصال بها ،‏ والإفادة منها أو نشر ما أنجز عندنا على نفس المستوى فى مجالات العلوم الطبية والهندسية وغيرها.‏

ويبقى فى صناعة الترجمة أشياء لا تقبل التنازل ولا تجدر المساومة حولها :‏ منها ما يتعلق بصقل ثقافة المترجم وضمان وعيه بالسياق العام لما يترجمه ،‏ لعله – بذلك – يتجاوز مثل ما وقع من أخطاء للعرب فى بدايات ترجماتهم لكتاب الشعر لأر سطو حين ترجموا المأساة مديحا والملهاة هجاء ،‏ فمن الضرورى أن نطمح إلى تجاوز حرفية الترجمة أو التوقف عند قاموسية الألفاظ حيث يشغل بها المترجم الضعيف مما قد يسىء إلى النصوص المترجمة ،‏ وهنا يظل مطلوبا من المترجم – أيضا – الإلمام بتراث الثقافتين المنقول منها والمنقول إليها حتى يمتلك الأدوات بشكل واع على غرار ما صورة القدماء من أمر أبى موسى الأسوارى حين كان يفسر الآية القرآنية بالعربية والعرب عن يمينه ثم بالفارسية للفرس عن يساره ،‏ فلا يدرى بأى اللسانين هو أبين على حد تعبير الجاحظ.
خصصة لمراجعة المواد المترجمة بما يضمن صحتها ودقتها وتحديد مدى صلتها بلغة الأصل مما يطمئن إلى عدم تشويه المضامين كما يضمن – على الأقل – ندرة الأخطاء فيما هو منقول من المادة ،‏ إلى جانب اتساق المادة المترجمة مع تيارات الفكر المساندة ،‏ أو الأنماط المقبولة فى المجتمع على المستويات الدينية والاجتماعية والسياسية والفكرية بوجه عام.‏

ضرورة تشجيع معارض الكتب المترجمة وتنشيط أسواقها وتيسير تناولها اقتصاديا بعد ضمان مصداقية الرقابة عليها باعتبارها وسيلة اتصال هامة بالثقافة العالمية ،‏ وسبيلا إلى المشاركة والإسهام الفاعل فى مقومات تلك الثقافة .‏

وربما بدا بديهيا أو فى غير حاجة إلى تأكيد وعندئذ تكفى الإشارة إلى ضرورة توفير وسائل العمل بين أيدى المترجمين وما يتبع ذلك من إلحاح على تفرغهم العلمى لصياغة الأعمال المترجمة مع كفالة حماية مترجماتهم من سطو آخرين عليها لتكتمل للحركة صورتها لعلها تنتهى إلى سلامة الأداء وثراء اللغة.‏

وانتقالا من هذه التصورات المتصلة بضرورة الاهتمام بالترجمة من العربية واليها تنطلق الرؤى المستقبلية محكومة بمطلب إعادة النظر فى المنظومة التعليمية من خلال تأمل دور اللغة العربية ذاتها فى تأكيد استمرارية الانتماء من جانب ،‏ وضمان انفتاح المستقبل العلمى الواعى من خلالها من جانب آخر.‏

ولاشك إن تحقيق أى هذه الأهداف قد يظل مرهونا بزيادة أعضاء هيئة التدريس من ذوى الخبرة والاختصاص والتدريب الكافى بشكل عصرى وبشكل مطرد يتناسب مع الزيادات الطلابية المتوقعة فى الأعداد ،‏ مما يتطلب اصطناع نمط من أنماط الاتساق بين الأمرين ،‏ حتى يمكن أن يعاد توزيع الطلاب بشكل مقبول يسمح بأداء التدريبات اللغوية وتلقى المزيد من صيغ تحليل النص اللغوى ،‏ أو حتى تقديم أبحاث يمكن مناقشتها وتقويم ما فيها من أخطاء منهجية أو علمية ،‏ مما يعد خطوة مبدئية على طريق تعليم الطالب الجامعى جانبا من منهج البحث فى صورتيه النظرية والتطبيقية .‏

ومع هذه الزيادة المطلوبة تظل الحاجة قائمة – أيضا – إلى استمرار توظيف تكنولوجيا التعليم على مستوى انتشار ورش العمل ومجالات التطبيقات التحليلية إلى جانب ما هو متوقع – بالتأكيد – من صور أخرى مساعدة تنهض بها القنوات التعليمية المتخصصة ،‏ حيث تزيد من رسوخ المادة العلمية المتداولة فى الوسط الطلابى عبر مختلف التخصصات العلمية فى الكليات الجامعية .‏

ولا شك إن ثمة أسسا وقواعد يحسن التنبيه إليها إدراكا لخطرها ،‏ واعترافا بضرورة الصدور عنها فى مجال تحقيق هذا الطموح ،‏ مما يوسع دائرة التثقيف بالعربية حتى تتجاوز أنصاف المثقفين ،‏ ليرتقى دورها فتصبح اللغة الحاوية لمجمل المكونات الثقافية العربية بشقيها القديم الموروث والجديد المعاصر.‏

ومن هنا أيضا كان وجوب إعادة النظر فى فلسفة التعليم باللغة العربية أمرا مهما ينبغى أن يسير فى اتجاهين متوازين:‏

أولهما :‏ يتعلق بالعلوم المكتوبة بالعربية أساسا ،‏ مما يتطلب إعادة النظر فى محتواها ثم إعادة صياغة المناهج القائمة – بالفعل – مما يتطلب مراجعتها ،‏ ولضمان الحد الأدنى من صيغ الجمع بين الأصالة والمعاصرة قصدا إلى إقامة لسان المثقف العربى بشكل سليم دون ابتذال أو إسفاف لغوى ،‏ وليصبح خريج الجامعة فى أى من مجالات العلم اكثر تمكنا من توظيف لغته القومية فى كتاباته وحواراته العلمية على وجه التحديد.‏

ثانيهما :‏ يتعلق بطبيعة المادة المنقولة من الثقافات الأخرى وهذه يجب الحفاظ عليها فى سياق المترجمات ،‏ مما يتطلب قيام فريق عمل من المترجمين بمراجعة دقيقة لها بعد ترجمتها من قبيل الاطمئنان إلى سلامة لغة الترجمة ،‏ وتجنب الركاكة وتجاوز صور الانحدار اللغوى التى يخشى من تأثيرها على اللغة ذاتها ،‏ فما بالنا بلسان جمهور المتلقين الذين يعتمدون مصداقية المترجم دون تردده.‏

أما فى مجال التعليم باللغات الأجنبية فيظل الأمر هنا محدودا باعتبار اللغات مدخلا من المداخل الضرورية لاستكمال أدوات الدارس ،‏ وضمان تفاعله فى سياق مجالات التخصص ،‏ سواء تمثل ذلك فى إدراك مفهوم المصطلح ،‏ أو كشف ما وراءه من دلالات الصياغة مما يتطلب – أيضا – إعادة النظر فى مدى جدية تدريس اللغات الأجنبية فى المرحلة الأولى من التعليم الجامعى ،‏ فمن الملاحظ أن جرعات الثقافة الأجنبية تبدو مهشمة إلى حد بعيد وواضح خاصة إذا استبعدنا المواد التخصصية ،‏ وكأن اللغة الأجنبية بدت اقل مستوى مما درسه الطالب فى مرحلة التعليم قبل الجامعى ،‏ الأمر الذى بات مطلوبا – وبإلحاح – إعادة تقييمه والنظر فيه بحزم ومناقشته فى إطار مرجعى واع يستهدف وضع برامج تعليمية واضحة المعالم تجعل لتعليم اللغات الأجنبية معيارا يكشف جدواها لتتجاوز مرحلة سد الفراغ من قبل المدرسين وتقديم مادة جديدة لها أهميتها فى إعادة تشكيل الثقافة والإضافة إليها ،‏ مما يساعد الطالب فى إجادة لغته ،‏ إلى جوارها – على الأقل – لغة أخرى تظل مساعدة له فتتجاوز حد التهميش الذى تعانى منه الدراسة الجامعية الآن خضوعا لمستويات الأداء من خلال تعليم تلك اللغات.‏

وقبل نهاية الحوار يحسن رصد خلاصة فلسفة التعليم بالعربية من خلال عدة محاور :‏

‏1 – ان نصنع كما صنع القدماء حين ترجموا فأضافوا وشاركوا وابتكروا وكان ما ترجموه من فكر قد حثهم على المزيد من الإنتاج المعرفى الكاشف عن هوية الأمة وعبقرية أقطابها الكبار.

‏2 – أن نعيد النظر في تدريس اللغة العربية لكل المثقفين فى جميع التخصصات العلمية صقلا للسان وإقامة الجملة وتأصيل الوعي بمدركاتها وما تحمله من دلالات ،‏ فمن غير المنطقي أو المقبول أن يجهل المثقف لغته الأم ويجيد غيرها وهو محسوب عليها.‏

‏3 – إن ثمة نقطة التقاء يجب أن تتم بين المجامع العربية للانتهاء إلى الموقف أكثر وضوحا وجلاء إزاء تعريب مصطلحات العلوم ويحسن هنا توحيد الصياغة بين هذه المجامع على مستوى الأقطار العربية.‏

‏4 – لابد من الاستعانة بأحدث صور التكنولوجيا في النهوض بمقومات العربية وإعادة توظيفها فى خدمة العلم والثقافة خاصة إنها معروفة بتراثها وعمق معانيها وكثرة مجازاتها وتعدد صور الاشتقاق فيها مما يدعو إلى مزيد من الثراء اللغوي الذي يجعلها جاهزة لاستقبال أى مصطلح علمي قابلة لاستيعابه واحتوائه وإعادة التعبير عنه.‏

‏5 – يظل تاريخ لغتنا – باعتبارها لغة العلوم أيضا – شاهدا لها لا عليها ،‏ وهى الشهادة التى تجعلنا شديدي الحرص عليها من جانب ،‏ وعلى تطويرها لتساير تغير الحياة من جانب آخر ،‏ وفى كل الجوانب تظل اللغة بوتقة جامعة لكل ما ننتجه ونبدعه ،‏ وتزداد ثراء بالتأكيد إذا ما اقتحمت عالم الترجمة نقلا منها أو نقلا إليها على السواء .
أ .‏ د عبد الله التطاوى / أستاذ الأدب العربى بجامعة القاهرة


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-07-2019 - 11:39 AM ]


أ.د. عبد الله التطاوي

مصر

أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة - مقرر لجنة النهوض باللغة العربية برابطة الجامعات الإسلامية




المشاركات:


Pdf (البحث) الملخص مشروعات علمية لإنقاذ اللغة العربية


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
اللغة العربية مستهدفة من أهلها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 11-24-2019 08:16 AM
اللغة العربية مستهدفة من أهلها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 11-05-2019 02:55 PM
العربية تعاني الإهمال.. واهتمام أهلها بـالأجنبية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-15-2018 06:06 AM
إنقاذ العربية مسؤولية أهلها شمس البحوث و المقالات 1 10-31-2016 07:01 PM
«أ ب ت ث ج» فى باريس..اللغة العربية تدافع عن أهلها للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 0 06-04-2016 07:54 AM


الساعة الآن 07:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by