سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

126-الأستاذ الدكتور محمود فهمي حجازي – أستاذ اللغويات بكلية الآداب جامعة القاهرة وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ورأيه في: آفاق المستقبل في صناعة المعجمات العامة:
1- صناعة المعجمات العربية بالمعايير المعاصرة ليست من الممكن أن تكون عملًا فرديًّا أو أن تكون من عمل مجموعة محددة ذات تخصصات متجانسة. ومن الضروري عند التخطيط لإعداد معجم عربي جديد أو تطوير المعجمات المتداولة أن تتكامل خبرات كثيرة في فروع العلوم اللغوية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الدقيقة والعلوم الطبية، والتكنولوجيا، إلى جانب من يعملون في تحرير المعجم.
2- الإفادة من الحاسب أصبح ضروريًّا في مراحل العمل المختلفة، لا يقتصر ذلك على استخدام الحاسوب بعد إعداد المادة، بل يمكن الإفادة منه في عدة عمليات مهمة: جمع المادة اللغوية، عمليات الإعداد، التحرير، التعديل والتطوير.
3- من المهم تكوين قاعدة بيانات معجمية لغوية لخدمة صناعة المعجم، تضم كل المادة المتاحة في المعجمات العربية العامة والمتخصصة وما أقره مجمع اللغة العربية من مصطلحات وألفاظ وأساليب، وكذلك كل ما يفيد صناعة المعجم من المعلومات الواردة في كتب النحو والتفسير والمنطق وغير ذلك، مع المتابعة الكاملة لكل الجهود الفردية في دراسة المصطلحات وألفاظ الحضارة المعتمدة على نصوص عربية.
4- من الضروري متابعة الجهود المعجمية العربية في كل الأقطار العربية وغير العربية. ومنها معجم دوزي المكمل للمعجمات العربية، وكذلك الإفادة المتميزة في إعداد معجمات للعربية الفصيحة في العصر الحديث مثل جهود Baranov و Wehr، أو في بحث العربية الفصحى بتحرير M.Uilmann.
5- ينبغي أن يكون التطوير الدائم للمعجمات المتداولة التي أصدرتها مجامع اللغة العربية عملًا مستمرًّا، يتعاون فيه أعضاء المجامع والخبراء، وذلك على أساس خطة واضحة تحدد مجالات التطوير وحدوده (المداخل الجديدة، الـتأصيل المعجمي، المعلومات النحوية، الدلالات الجديدة، المصطلحات الأساسية، التصويبات).
وقد يكون من أبسط الطرق- وليس من أدقها- أن يطلب المجمع من كل أعضائه من كل الدول العربية والأجنبية أن يقدموا تصحيحاتهم وتدقيقاتهم وإضافاتهم الدلالية، ثم تقوم لجنة محدودة بتحرير الطبعة الجديدة في ضوء ذلك.
6- تكون إتاحة المعجمات المجمعية بكل الوسائل الحديثة، وفي مقدمتها الأقراص المدمجة، والطبعات التجارية، والإنترنت.
7- أهمية عمل معجم موسوعي يكتمل به المعجم الوسيط، ومعجم موسوعي مدرسي صغير يكتمل به المعجم الوجيز، ويتضمن كل منهما المداخل المناسبة عن أعلام الشخصيات، والدول، والعواصم، والأماكن، والحوادث التاريخية، والمؤسسات، والمفاهيم العلمية، والمدارس الفكرية، والاتجاهات، وغير ذلك مما يلبي المتطلبات المعاصرة. يكون اختيار المداخل من عمل المجمع بمعايير موضوعية متوازنة، ثم يكون التنفيذ بنظام التكليفات الفردية، وبعد ذلك يكون الإقرار النهائي من خلال مجلس مجمع اللغة العربية بالقاهرة ومؤتمره السنوي.
المصدر: اتجاهات معاصرة في صناعة المعجمات العامة، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد 98، ص 170- 172.
إعداد: د. مصطفى يوسف