اللحنُ الخَفيُّ في قراءَة القُرآن
د. عبد الرحمن بودرع
اللحنُ الخَفيُّ في قراءَة القُرآن، يَظلُّ لحناً، خفيَ أم بَدا، ولا يَشفعُ له خَفاؤُه سوءَه.
من اللحنِ تخفيف الإدغام، نحو الياء في: إِيَاكَ نعبُد، وإجحافُ الهاء كما في: قل هو الله أحد الله الصمد. وتَضعيف غير المُدغَم، نحو الياء في إيابهم: إنَّ إلينا إيابهم.
فاللحنُ لحنٌ بإقحام الزائد أو إسقاط الأصلي، ويَزدادُ عِظَماً إذا كانَت القراءَةُ جهريّةً، ويزدادُ عِظَماً إذا كانَت القارئُ مُصَلِّياً، ويَزدادُ عِظماً أكثر فأكثَرَ إذا كان اللاحنُ إمامًا راتباً ووراءَه خلقُ كثيرٌ يَقتدون به ويتعلمون منه.
ومثلُه إذا لَحَنَ الخطيبُ فوقَ المنبَر، فقرأ الحرفَ من القُرآن على غيرِ وجهه، بل يُزري به أن يقرأَ الأحاديثَ لاحناً غيرَ مُنتبه، ولا يَشفعُ له جهلُه وغفلتُه، وإذا حدَّثْتَه قال لم أشعُرْ، وإذا تكرر منه ذلك مراتٍ فصار ديدناً استحييْتَ أن تُنبِّهه، ولكنّ ذلك أمرٌ يُزري به، فمن لحن أحدهِم أنّه قرأ "استوصوا بالنساء فإنهنّ عَوانٍ عندكم" برفع النون: عَوانٌ أي وسطٌ بين البِكْر من الأبقار والفارض، وإنها لَمُصيبةٌ لأنه شبّه المرأةَ بالبقرة العَوان، وهو لا يَدري وتلك مُصيبة عُظمى.
المصدر