سبل خدمة وسائل الإعلام للعربية
د. محمد حسان الطيان
ثمة سبل كثيرة تستطيع وسائل الإعلام أن تخدم من خلالها اللغة العربية، والحق أن أولى هذه السبل وأهمها صلاح لغة الإعلام وخلوها من الخلل اللغوي، إذ بصلاحها صلاح ألسنة الأمة وبفسادها فساد ألسنة الأمة.
ومما يمكن أن يسهم في صلاح هذه اللغة من جهة وفي خدمتها من جانب آخر الأمور الآتية:
1- اعتماد لغة إعلامية فصيحة تتوفر فيها: السلامة، والسهولة، والوضوح، والدقة.ويستكثر فيها من العامي الفصيح ، ويجتنب الغريب والحوشي والمتقعر.
2- الإكثار من المسلسلات التي تعتمد العربية الفصيحة لغةً للحوار فيها، وقد ثبت نجاح الكثير منها شعبيا وجماهيريا، حتى تلك التي ترجمت إلى العربية من لغات أخرى.
3- إعداد برامج لتحبيب العربية ونشر لطائفها الأدبية، وقد أثبتت هذه البرامج فاعليتها، وكان لها أعظم الأثر في نفوس الناس ولغتهم.
4- التعاون مع مجامع اللغة العربية وأقسام اللغة العربية في الجامعات واتحادات الكتاب وما شاكلها من المؤسسات اللغوية والأدبية على إنتاج برامج مشتركة تعمل على إحياء اللغة ونشرها وتعليمها وتذوقها ورفع رايتها.
5- الإفادة من تقنيات الحاسوب والشابكة (الإنترنت) في إعداد برامج تعليمية تسهل معرفة علوم العربية، كالمعجم الحاسوبي، وتعلم النحو بالحاسوب ، وكذا العروض..وغير ذلك من علوم العربية.
6- تخصيص برامج لإكساب الأطفال اللغة الفطرية السليمة.
ولقد أثبت البرنامج التلفزيوني (افتح يا سمسم) صدق هذه المقولة، إذ كان له الأثر الناجع في لسان الأطفال، فالتفوا حوله على اختلاف لهجاتهم وأقطارهم ومنازعهم ومشاربهم ليفهموا أوَّلاً كل كلمة فيه لأنه استعمل العربية الفصيحة المألوفة المأنوسة، وليحاكوا ثانيًا أسلوبه في استعمال هذه اللغة، مما مهد لظهور الكثير من أفلام الأطفال المتحدثة بالعربية، وهو أمر دفع إليه رغبةُ المنتجين في بيع هذه الأفلام وتسويقها في كل أرجاء الوطن العربي ، فكانت العربية خير ملاذٍ يلجؤون إليه، إذ بها يستطيعون أن يدخلوا كل بيت عربي على امتداد الوطن العربي الكبير، فإذا كان الدافع الرغبة في الربح والتجارة فلِمَ لا يكون أيضًا الرغبة في نشر العربية السليمة في كل صقع عربي؟ بل لم لا يجتمع الأمران فنخضع هذه البرامج لرقابة لغوية تنفي عنها آثار الركاكة والخطأ الشائع واللحن وما إلى ذلك مما يضير بالعربية وفصاحتها، وتكسوها ثوبًا قشيبًا من الفصاحة والبلاغة والبيان.
إن مثل هذا العمل العظيم واجب ديني وقومي ووطني، ينبغي أن يحظى بالقرار السياسي الحكيم الذي يفرض هذه الرقابة اللغوية على كل ما تنتجه وسائل الإعلام ، ليصل نتاجها إلى أبناء العربية بريئًا من كل ما يشوب اللغة من أوضار العجمة واللهجات المحكية واللحن. وينبغي أن تناط مهمة الرقابة هذه بالمجامع العربية التي تضم صفوة المختصين بالعربية ، الذائدين عن حماها ، الحاملين لواءها في كل محفل.
المصدر