#تغريدة_رمضانية
في وصف عباد الرحمن من سورة الفرقان، يقول الله تعالى: "وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا".
بدأ بالسجود أولا؛ وإن كان القيام متقدما عليه؛ لشرفه وعلو منزلته، ولأن العبد فيه أقرب إلي الله تعالى من غيره من أركان الصلاة، كما دل عليه الحديث الشريف: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، وكثير ما يقدم القرءان السجود على غيره من أركان الصلاة، كما في "ساجدا وقائما"، "اقنتي واسجدي واركعي"، أو الاكتفاء به كما في أول التنزيل "واسجد واقترب"، ولأن السجود كان هو ميثاق التشريف الأول من أمر الله تعالى الملائكة به لآدم عليه السلام أول ما خلقه.
وخالف في الصيغة بين السجد على فُعّل من ساجد على فاعل، والقيام على فِعال، من قائم على فاعل أيضا، ولم يقل: سجدا وقوّما؛ لأن الألف في القيام تشير إلى إقامة الصلب والظهر حال الوقوف بين يدي الرب تبارك وتعالى في الصلاة؛ والقائم أفضل وأكمل.
والبيات: استغراق غالب الوقت من الليل في العمل، يقال بات يصنع كذا، بأن جعلوا السجود والقيام كالبيت الذي يُؤوَى إليه ويُأنَس فيه بمناجاة المحبوب والتذلل له بين يديه وعدم الانشغال عنه بغيره من الصوارف.
يقال: ظل نهاره يفعل كذا، إذا استغرق غالب وقت النهار، وبات ليله يفعل كذا من استغراق غالب وقت الليل في عمل ما.
لاحظ أن البيات والبيت من نفس المادة والدلالة.
وتقدم ذكر الرب على السجود والقيام من مسارعتهم إلى مرضاة ربهم جل وعلا ومسابقتهم في ذلك.
والله أعلم.
#لغة