mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي بين الفرانكو أراب والنفور من العربية

كُتب : [ 05-23-2019 - 09:23 AM ]


بين الفرانكو أراب والنفور من العربية
دينا رأفت زايد






إنه شبح الفرانكو أراب الذي يُخيم بظلامه الدامس على بيوت اللغة العربية، وينشر عناكبه في أرجائها المهجورة؛ إذ رأى أن الجو مهيأ والفرصة سانحة، هجرها أهلوها وتناسوها، وأطفؤوا فيها الأنوار، فدخل كاللص يسرق حروفنا العربية الأصيلة شيئًا فشيئًا، وكالمستعمر يحتل ديارنا؛ ليضع فيها أثاثاته البديلة التي لا ولن تصلح أبدًا، فاذا هم يتخلون عن أثاثاتهم المسروقة التي ربما يغفلون عن مدى عظمتها وأصالتها ونَفاستها؛ لينصاعوا لهذا الشبح، ويُشيِّعوا جثامين حروفهم العربية؛ لتحيا محلها الحروف الإنجليزية.

ولتتم عملية الاحتلال بنجاح، استعاضوا عن حروفهم التي لا نظير لها في الإنجليزية كالخاء والعين بأرقام أوروبية ظنًّا من سذاجتهم أنها تُشبهها بعض الشيء.

ومما يزيد الأمر خطورة أن هذه الفكرة الدنيئة لسرقة الهوية العربية، تنتشر أول ما تنتشر بين الشباب الذين هم أمل الأمة العربية ومستقبلها، ولأن استخدامها شائع على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك، فإنه لا بد أن تلتفت أنظارنا الى أنه لا شاب تقريبًا في هذه الأيام لا يستخدم الفيس بوك، بل إن الأطفال الصغار مذ يعون ويعقلون يستخدمونها، فهل سيظن الطفل الصغير الحروف الإنجليزية التي يكتب بها ما ينطق من عربية فصحى كانت أو عامية، هي حروف لغته العربية؟ وعند تعلُّمه للفصحى، هل ستكون الكتابة العربية أقرب إلى فَهمه وأحب إلى قلبه، أم ذلك الشكل الكتابي الذي اعتاد استعماله؟! إن استعماله للكتابة العربية الصحيحة سيكون إجباريًّا عليه في دراسته وامتحاناته، ولكن ما دون ذلك سينفرد به الفرانكو أراب؛ نظرًا لتأثير الفيس بوك على حياة الجيل الجديد، إنه جيل أصبح فيه الفيس بوك وما شاكله جزءًا كبيرًا من حياتهم، والطامة الكبرى أن يخرج الفرانكو أراب من إطار استعماله استعمالاً فيسبوكيًّا إلى استعماله بين الطلاب في المدارس والجامعات، وفي الرسائل الهاتفية النصية... إلخ، وماذا لو أصبح الجيل الجديد معلمي المستقبل؟! كيف سيعلمون اللغة العربية وهم لم يتعلموها من الأصل؟!

إننا أمام مشكلة حقيقية تفرض نفسها أمام واقعنا اليومي، أين أنظار علماء اللغة والمعنيين بشأنها من هذه الظاهرة المدمرة؟ أين جهودهم وأفعالهم؟!

ويسوقني هذا الحديث الى التحدث عن مدى حب العرب للغتهم، وبعبارة أدق مدى كره العرب للغتهم، مع إدراكي لمدى قسوة هذه العبارة، ولكن مظاهر النفور من اللغة واضحة وضوح الشمس، ومنها البعد عن التحدث بالفصحى حتى في المواضع التي يجب فيها التحدث بها، ربما السبب في هذا هو عدم إتقانها بشكل يصح معه استخدامها بطلاقة، وأبرز مظاهر هذا النفور هو الفرانكو أراب، فهل هناك شكل من النفور أقرب من لفظ حروف اللغة؟! ولعل طريقة تعليم اللغة العربية في المدارس منذ الصغر هي السبب في هذا النفور، فيشب الطفل محبًّا للإنجليزية أو غيرها، واجدًا فيها اللغة الأرقى لارتباطها برُقي شعوبها في ذهنه؛ مما يُشكله الغزو الثقافي من الأعمال الفنية الأجنبية - كالمسلسلات والأفلام والأغاني - ويراها اللغة الأعذب على اللسان، فيستعذبها أكثر، ويرى أن في إتقانه لها تميزًا له عن أقرانه، إضافة إلى ذلك فإنه يرى في العربية غلظة وجمودًا، فينفر من الشعر ويَستصعب نُطقه، غير أننا لو نظرنا إلى لغة بعين أخرى، بعين المتعمق الواعي الذي يعرف قيمة هُويته، سنرى أن العربية هي لغة العذوبة كل العذوبة، والرقة كل الرقة، ويُبرز هذا الشعرُ العربي على مر العصور، وكافة ألوان الأدب، فما أطيبها على الأذن! وما أعذبها على اللسان! لغتنا الجميلة، لغتنا العربية، فلو أدركنا قيمتها لارتَمينا في أحضانها عشقًا، وحمدنا الله على أننا أصحاب هذه اللغة، وأعددنا العدة والعتاد لمواجهة كل أشكال هدمها.

إن حفظ هذه اللغة ليس مرهونًا بنا، إنها محفوظة بحفظ الله - جل وعلا - لها في كتابه الكريم؛ إذ قال: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].
فغلبة العربية في هذا الصراع اللغوي أمر محتوم، ولكن هذا لا يجعلنا نغفل عن دورنا في حفظها ورِفعة شأنها، ويكفينا فخرًا ومتعة أننا نحافظ عليها، ففي حفظها حفظ لهُويتنا العربية، وفي رِفعتها رِفعة لشأننا كعرب، وفي نُصرتها احترام لنا ولماضينا ومستقبلنا.

المصدر

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
محمد عبد النبى يفوز بـ جائزة آراب ليت ArabLit للقصة العربية المترجمة إلى الإنجليزية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 10-16-2018 07:47 AM
العربية في خطر.. ما بين الفرانكو وكاتبيها لغة تغرق في طي النسيان مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-17-2017 02:59 AM
الفرانكو أراب.. رحلة لغة بدأت منذ سنوات جعلت العربية دقة قديمة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 11-29-2017 07:01 AM
ظاهرة الفرانكو تصيب اللغة العربية بالمسخ للعربية أنتمي مقالات مختارة 4 01-20-2016 10:46 AM
اللغة العربية العامة بين الرغبة والنفور - أ.د. صباح علي السليمان إدارة المجمع البحوث و المقالات 0 08-23-2015 11:33 AM


الساعة الآن 11:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by