مختصون باللغة العربية.. دعوة لإيجاد الأمن اللغوي
أكد أدباء ومعنيون بالشأن الأدبي وأساتذة جامعيون ومختصون بالشعر الجاهلي واللغويات على أهمية تفعيل مبادرة سمو ولي العهد الأمير الحسين فيما يتعلق بالعناية باللغة العربيــــــة التي أســماها بمبادرة ” ض”، فهي مبادرة هاشمية ذات قيمة أخلاقية ومعرفية تجاه اللغة العربية.
وبين الخبير في اللغويات الدكتور أحمد موسى النوتي بأن اللغة العربية نشأت بتكوين مصطلحاتها ومفاهيمها ومفرداتها، إلا أنها تبقى في دائرة التواصل الشفوي الفردي والجمعي حتى قبل عصر التدوين والذي بدأ بتدوين القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر الجاهلي، مبينا بأن لاختلاط العرب بالعجم بعد الفتوحات الإسلامية والعربية أثران، إيجابي وآخر سلبي، حيث أن كثير منهم أسهم في نمائها وتطورها ؛ حيث أبدع كثير منهم في علومها ,والسلبي يتمثل في دخول ” اللحن ” حيث انبرى العديد من الأدباء للدفاع عنها مثل الخليل بن أحمد وسيبويه وغيرهما .
وأوضح الدكتور النوتي بأن هذا الأمر فتح المجال على مصراعيه لباب التأليف والاجتهاد اللغوي، منوها بأنه في العصر الحالي وفيما يسمى بعصرنة اللغة، واجهت العربية جملة من الأمور منها ما هو محمود وبعضها مذموم، فأثرت فيها بصورة كبيرة ومباشرة منها: الغناء ووسائل الإعلام بكافة أشكالها وأنواعها، ومواقع التواصل الاجتماعي .
وزاد الدكتور النوتي بأن اللغة العربية تواجه تحديات جمة وتتصادم مع لغات عدة ونحن نعيش صراع الثقافات واللغات لا صراع الحضارات ذلك أنها لا تتصارع، بل ان ما يتصارع هو المدنيات الاستهلاكية الحارقة.
وتطرق الدكتور النوتي لصلب الموضوع وهو مبادرة سمو ولي العهد واصفا إياها بالأخلاقية تجاه اللغة العربية وتستحق من الجميع العناية والاهتمام حتى نتمكن من قطف ثمارها، ونأمل أن نتوقف عندها مليًّا، فقد لا نتمكن من ذلك أمام دعوات نبذ اللغة العربية التي تدعي بأنها باتت من الماضي ولا تصلح للحاضر، وأننا في عصر تغيب فيه الأسئلة عن الهوية الحامعة وبتنا نعيش في مجتمع متعدد الهويات والقوميا وتداخل القطريات وعصر ما بعد العولمة والحداثة، لذا نحن بحاجة ماسة للامن اللغوي كي نحافظ على لغتنا العربية .
ولفت الدكتور النوتي إلى أن هذه المبادرة ستسهم بصورة مباشرة في تحقيق جزء من هذا الأمن، إلى جانب ضرورة وضع سياسات لغوية عربية موحدة والعمل الجاد لتعريب التعليم وتوحيد المصطلح اللغوي والعلمي والثقافي والاجتماعي وتمتين اللغة العربية في مناهج التدريس ومقرراتها وتمكين المعلمين , والاتساع اللغوي تجاه الجديد في المعرفة والعلوم والابتكارات من خلال زيادة التعريب والترجمة والاقتراض اللغوي المبرمج من اللغات الاخرى .
وكالة كنانة نيوز