الطاهر أحمد مكي.. مُعَرِّب التعليم الجزائري
محمود عبدالله تهامي
تحل اليوم الجمعة، ذكرى وفاة الناقد والمحقق الطاهر أحمد مكي، الذي تنوعت اهتماماته، فدرس الأدب العربي قديمه وحديثه، واتجه ناحية دراسة الأدب الأندلسي فساهم في إخراج الكنوز المدفونة فيه بالتحقيق والدراسة البحثية وبالترجمة أيضًا، فأصبح بأعماله المتميزة رائد الدراسات النقدية والأندلسية الأدبية، خريج مدرسة دار العلوم التي تظل منارا لحراس الثقافة العربية وخاصة التراثية.
ينتمي مكي إلى أسرة من عرب المطاعنة بمحافظة الأقصر، وهي من القبائل العربية التي هاجرت مع تغريبة بني هلال إلى شمال أفريقيا، ثمّ عادت واستقرت في صعيد مصر، وحافظت على عاداتها، وورث منها اللغة العربية السليمة.
جاء مكي إلى القاهرة في الأربعينيات، ملتحقًا بكلية دار العلوم حيث جاء إلى القاهرة، وواظب على حضور محاضرات بالجامعة الأمريكية للاستماع إلى كبار المثقفين والمستشرقين في قاعة إيوارت بالجامعة، التي استمع فيها إلى طه حسين للمرة الأولى.
حفظ مكي القرآن الكريم في كُتَّاب القرية وهو ابن تسعة أعوام، ثمّ التحق بالتعليم الأزهري فحصل على الابتدائية من المعهد الدينيّ بقنا.. تخرج في كلية دار العلوم بالقاهرة عام 1952، وفي عام 1961 حصل على دكتوراه الدولة في الأدب والفلسفة بتقدير ممتاز من كلية الآداب بالجامعة المركزية بالعاصمة الإسبانية مدريد.
ساهم مكي في تعريب التعليم الجزائري بعد الحملة الكبيرة التي شنها المستعمر الفرنسي لتحويل الجزائر مستعمرة فرنسية بالكامل ونجح في ذلك مع التيار المتعصب للغة العربية والمحافظ عليها، تعرف إلى أعمال الفقيه والأديب الأندلسي ابن حزم وحقق رسالته المشهورة "طوق الحمامة في الإلف والآلف" وكتاب "الأخلاق والسير في مداواة النفوس" لابن حزم الأندلسي، فكان ذلك اكتشافا لكتابات الاندلس عامة وابن حزم خاصة، وقد كتب مقدمة لديوان الشاعر أحمد فؤاد نجم رغم كتابة نجم لشعر العامية وتحيز مكي للفصحى فقد كتب المقدمة تحية لمواقف نجم ومبادئه ونبوغه الشعري.
شغل مكي، عدة وظائف في قطاعات التعليم العام والجامعي والدراسات العليا، وعمل وكيلا لكلية الدراسات العليا والبحوث، وألّف 12 كتابًا عن الشعر العربي المعاصر وأدب القصة ودراسات أندلسية في الأدب والتاريخ والفلسفة، ترجم 3 كتب عن الفرنسية، و6 كتب عن الإسبانية، إلى جانب مساهماته العديدة في مجالات الأبحاث، وعضوية المجالس واللجان المتخصصة في الشئون الثقافية والأدبية.
بفضل إرثه الأدبي جعلته ينال العديد من الجوائز والأوسمة منها، وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1992، وجائزة التميز من جامعة القاهرة لعام 2009، وكُتبت عنه أطروحات لنيل درجة الدكتوراه والماجستير وتناولته الأقلام عرفانا لجهده في مجال الدراسات النقدية الأدبية وتحقيق التراث.
المصدر