الاستشارة (167)
مرحبا أخي/أختي وفقكم الله لما يحب ويرضى.
الدراسة في هذا الموضوع تخضع لفكرة التداول وتأصيلها في تراثنا؛ بوصفها مدخلا مهمًّا لمحورين مهمين في الدرس اللغوي بصفة عامة والنحوي جزء منه؛ ألا وهما السماع والقياس، وبلا شك فإن كتابًا مثل كتاب (الكتاب) لسيبويه في القديم ومعه في القديم كذلك الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري الذي يدرس بشكل موازن أشهر وجوه الاختلاف بين أهل البصرة وفي مقدمتهم بالطبع الخليل وسيبويه وغيرهما، وأهل البصرة وفيهم الزجاجي والكسائي يقدم ابن الأنباري أطروحات تجمع بين التنظير والتطبيق في عملية الكشف عن أصول كل مدرسة منهما وروافدها في صياغة القاعدة، والمتتبع كذلك لشذور الذهب لابن هشام وابن عقيل في شرح الألفية يقف بشكل متأن على مسألة كيف تبنى القاعدة وعلة البناء واختلافات النحاة حولها بين أهل البصرة ومقولاتهم وأهل الكوفة، ويمكننا التركيز والاكتفاء في هذا الشأن على مقولات أهل البصرة ورائد مدرستهم الخليل.
وفي الحديث مراجع معينة يمكن الإفادة منها وقراءتها بالتوازي مع المصنفات التراثية، من ذلك كتاب المدارس النحوية للدكتور شوقي ضيف.
إن مسألة الذوق اللغوي تحتاج في دراستها إلى العودة بمصطلح التداول إلى أصوله التراثية حيث ارتباط المنجز اللغوي والقانون الحاكم له بسياق مرجعي خارجي يصنع لنفسه ضوابط خاصة وقوالب محددة يسير عليها في صياغة أنساقه اللغوية،ولعل مدارس النحو بين البصرة ومنها الخليل وسيبويه والكوفة وبغداد ومصر تقدم دليلا على ذلك من خلال محاولة رصد فروق تفصل كل مدرسة عن الأخرى.
في ضوء ذلك يكون التمهيد متضمنًا هذا الإدراك لمسألة الذوق اللغوي واتصالها بفكرة التداول ثم تركيز على روافد نظرية النحو كما صاغها الخليل وجمع لها سيبويه في كتابه الكتاب وأصولها عند أبي الأسود الدؤلي الذي ينظر إليه على أنه المؤسس لعلم النحو العربي.
وتأتي فصول الكتاب بمثابة رصد لظواهر نحوية متنوعة وحشد لأمثلة كاشفة موضحة لها تكشف عن الارتباط بين المنجز التعبيري والقاعدة من جانب والسياق الخارجي الذي له دور في صياغتها من جانب آخر ويقصد بالسياق الخارجي هاهنا ليس الواقع الاجتماعي أو الثقافي فحسب بل منطوقات السابقين ودورها في ترسيخ القاعدة كشعر الشعراء والمثل ونصوص النثر بأنواعها، نستطيع أن نرصد ذلك من خلال متابعة متأنية لكتاب الكتاب ولابن عقيل في شرحه للألفية ولابن هشام في شرح شذور الذهب
بالتوفيق إن شاء الله
*****
أ.د أحمد يحيى علي
كلية الألسن، جامعة عين شمس