mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي خمسٌ من نوادر اللغة العربية

كُتب : [ 01-27-2019 - 05:48 PM ]


خمسٌ من نوادر اللغة العربية









عبدالسلام فايز*







كثيرون هم أولئك الذين يتساءلون مِراراً عن سبب بعض الضوابط اللغوية في لغة الضاد ، لا سيّما أنها لغة القرآن الكريم ، و كذلك هي من اللغات الفريدة في العالم و التي تتميز بتغيّر حركة آخر الأسماء فيها حسب موقعها في الجملة ، و هذا ما لايحدث في جُلّ لغات العالم ..

فتجد عُشّاقَ العربية يسألون خبراء النحو و الصرف عن سبب رفع الفاعل مثلاً ، أو نصب المفعول به ، و لماذا لا يكون العكس على سبيل المثال ، و من أين اكتسب المضاف إليه حالة الجر .. و هكذا ..

و ربما يكون سؤالهم هذا هو من قبيل النادرة و النكتة لا أكثر ، و ربما يكون جدّيّاً ، و في الحالتين يمكن القول أنّ الإجابة على مثل هذه التساؤلات متوفرة في أروقة العربية ، و هي تُرضي كلا الطرفين ، سواء الطرف المُمازح أم الطرف الجاد ، كيف لا و هي اللغة التي تحدى بها الله العالم أجمع ، بل و طلب منهم الإتيان و لو بآية واحدة فقط تماثل ما جاء في الكتاب المقدّس ..

و إليكم سيّداتي و سادتي بعض المصادفات العجيبة بين ما فرضته اللغة العربية مِن رفعٍ و نصبٍ و جر ، و علاقة هذا الأمر مع جملة العادات و التقاليد في مجتمعاتنا العربية الناطقة بهذه اللغة ..

أولاً : لماذا يكون الفاعل مرفوعاً ؟!!

إنّ أي إنسان في المجتمع تُوكَل إليه مهمّةٌ ما ، و يقوم بفعلها و إنجازها ، فهو يصبح عالي المقام في نظر أنصاره ، سواء كانت هذه المهمة صالحة أم فاسدة ، و بالتالي فهو (مرفوع) المقام ، فالعمل الصالح يرفع من قيمة صاحبه ، و كذلك الأمر ذاته ينطبق على النقيض تماماً ، فالعمل السيّء يرفع من مقام صاحبه لدى دعاة الشر ، و الدليل على ذلك ما ورد على لسان إخوة سيدنا يوسف عندما تآمروا على قتله ، فقالوا فيما بينهم :"اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخلُ لكم وجه أبيكم و تكونوا من بعده قوماً صالحين" ، و هنا نلمس أنّ الصلاح في نظر أصحاب الشر هو عمل صالح يرفع من قدر صاحبه ، و من هنا يكون الفاعل في حالتَي الخير و الشر مرفوع المقام ، و بالتالي لِزَاماً على لغة الضاد أن ترفع الفاعل ، طالما أنه مرفوع المقام لأنه أنجز المهمة بنجاح ..

ثانياً : لماذا يكون المضارع مجزوماً إذا سُبِق بحرف جزم ، إما بالسكون أو حذف النون ، أو حذف حرف العلة ؟؟

في المنطق العربي كل إنسان أو جهة أو دولة تتخذ قراراً سيادياً بعيداً عن التبعيّة لأحد ، تكون ذات رفعةٍ و قدرٍ مرفوع بين الناس ، أمّا إذا اتخذت قرارها بناءً على مصالح أسيادها فإنها لا تستطيع أن تحرّك ساكناً بوجود الأسياد ، و بالتالي تخسر رفعتها و قيمتها و هيبتها بين العالمين .

و هذا هو حال الفعل المضارع ، عندما يأتي في الجملة دون تبعيّة لأي حرف ، فهو مرفوع المقام ، سيّد الجملة ، ذو قرار سيادي محترم ، فنقول على سبيل المثال : يقدّمُ الطالبُ الامتحان ، فالمضارع جاء مرفوعاً بناءً على سيادته و عدم تبعيّته لأحد .

أمّا عند دخول جيش الجزم و الحزم إلى حرمِ دولة الفعل المضارع ، فهو يخسر قيمته التي رفعته و يلتزم الصمت احتراماً لوجود أسياده في الجملة ، بل لا يحرك ساكناً قط ، فنقول على سبيل المثال : لم يعملْ ، لا تفعلْ ، فسكون المضارع هنا جاء بناءً عل اقتحام حرف الجزم للجملة ..

حتى لو حاول المضارع الاستعانة بأنصاره لمواجهة آلة الجزم و الحزم ، فإنه لا يستطيع على الإطلاق لأنّ محارمه قد انتُهِكَت ، فَنُون الأفعال الخمسة التي كانت حاضرة في حالة الرفع و السيادة ، تهرب إذا ما لاحقتها أجهزة الجزم القمعية ، لأنها على لا تقوى على مواجهتها ، فنقول على سبيل المثال : (يعملون) قبل دخول حرف الجزم / (لم يعملوا ) بعد دخول الجزم و فرار النون ، تدرسين / لا تدرسي ..



و كذلك هو الحال مع حرف العلة المسكين ذي المرض و الأوجاع و العلل ، الذي لا يقوى على مواجهة الجزم و الحزم ، فسرعان ما يهرب من ميدان المواجهة ، تاركاً خلفه سلاحه الفردي الخفيف ( الفتحة أو الضمة أو الكسرة ) الذي يشير إلى استسلامه و هزيمته ، فنقول : يرى ، و بعد دخول الجزم : لم يرَ ، و هنا نلاحظ فرار حرف العلة تاركاً خلفه ما يدل على فراره و هو الفتحة ..

ثالثاً: لماذا يكون المبتدأ معرفة و ليس نكرة في الجملة الاسمية ، باستثناء بعض الحالات الشاذة ؟!!

في الجملة الاسمية ركنان أساسيان ، المبتدأ و هو اسم معرفة ، و الخبر و هو نكرة ، و عادةً ما يكون الخبر بمثابة حُكمٍ على المبتدأ ، على سبيل المثال : "الرجال قوّامون على النساء" حُكم شرعي / "الحج أشهرٌ معلومات" ، حكم شرعي أيضاً / المطلقات يتربصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء ، حكم شرعي أيضاً ..

وخارج نطاق الشرع ، تجد أنّ الحُكم ينطبق على المبتدأ من خلال الخبر ، فحُكم الرسوب واقع على الطالب عندما نقول : الطالبُ راسبٌ في الامتحان ، و حُكمُ الفصاحة واقعٌ على الشاعر عندما نقول : الشاعرُ فصيحٌ في قصيدته ..

والسؤال المطروح الآن : هل يستطيع المرء إطلاق الأحكام في المجتمع على شيء نكرة لا يعرفه من قبل ؟! و هل القاضي يتمكن من إصدار حُكمه على القضية مالم تكن القضية معروفة بالنسبة إليه من كافة النواحي ؟! و هل تُقبَل شهادة الشهود في العُرف مالم يكونوا على معرفة تامة بالشخص المقصود ، بحيث يكون هذا الشخص معروفاً تماماً بالنسبة لهم ؟!

و من هنا جاءت إلزامية تعريف المبتدأ من أجل أن نستطيع إصدار الأحكام عليه ، و إلّا ما استقامت اللغة العربية إذا بُنِيَت على حُكمٍ باطل ..



رابعاً : لماذا تنصب الأفعال المشبهة بالفعل المبتدأ حين دخولها على الجملة الاسمية ، بينما تنصب الأفعال الناقصة الخبر ؟

عندما كنا طلاباً صغاراً كان أساتذتنا الكرام يشرحون لنا درس الأفعال الناقصة و الأحرف المشبهة بالفعل ، على أنّهما ضيفان عزيزان على الجملة الاسمية ، أمّا أحدهما فيتزيّن المبتدأ بثيابٍ جديدة لدى استقباله ، في حين يتزيّن الخبر لدى استقبال الآخر ، و بهذه الطريقة قفزت المعلومة إلى أذهاننا و استقرت حتى اليوم ..

و السؤال المطروح : لماذا تنصب الأحرف المشبهة بالفعل المبتدأ ، في حين تنصب الأفعال الناقصة الخبر ؟

لدينا في المثل الشعبي ما يقول : الطيور على أشكالها تقع ، و لأن الأفعال الناقصة هي (ناقصة) في مسمّاها ، فمن الطبيعة بمكان ، أن يخرج لاستقبالها الخبر النكرة الذي هو في مستواها ، بينما يتجاهلها المبتدأ و كأنها لم تأتِ نهائياً ، لأنّ مكانتها منقوصة تعادل مكانة الخبر النكرة الذي لا يعرفه أحد ، في حين تأخذ الأحرف المشبهة بالفعل مكانةً مرموقة بعد تشبّهها بالفعل الذي هو ركن أساسي من أركان الكلم ، فالحرف القليل منها هو بمثابة فعل كامل ، و بالتالي يخرج لاستقبالها المبتدأ المعرفة ذو المكانة العالية في المجتمع ، و الذي استحوذ على صدر الجملة الاسمية دون الخبر النكرة ..

و لعل هذا يدخل ضمن بروتوكولات الاستقبال الرسمي لدى غالبية الدول ، فإذا كان الضيف رئيساً مُهَاباً يخرج لاستقباله رئيس الدولة المُضيفة بنفسه ، و إذا كان الضيف دون ذلك ، فربما يخرج لاستقباله معاون نائب رئيس البلدية أو مساعد أول في الجيش ..



خامساً : لماذا تعتبر القاعدة أنّ الجمل بعد النكرات صفات و بعد المعارف أحوال ؟؟

المتعارف عليه أنّ الجملة الفعلية أو الاسمية العائدة إلى اسم نكرة قبلها هي صفة ، و أمّا العائدة إلى اسم معرفة قبلها فهي في محل نصب حال ، و لكنْ لماذا ؟ لماذا لا يكون العكس على سبيل المثال ؟؟

من المعروف في مجتمعاتنا أنك إذا صادفتَ شخصاً تعرفه و بينكما معرفة مُسبقة أن تسأله عن حاله ، فتقول له : كيف الحال ؟ لأنك تعرفه و هو بالنسبة لك ( معرفة) ، أما إذا كان هذا الشخص لا تعرفه ، كشخصٍ يجلس بجوارك في القطار ، فليس من المنطق أن تسأله عن حاله قبل أن تعرف من هو و ما صفته ؟ فإذا تشكلت المعرفة بينكما فيصبح بمقدورك أن تسأله عن الحال ، ففي حالة النكران و عدم المعرفة تسأله عن صفته ، و بعد المعرفة تسأله عن الحال ، أضف إلى ذلك أنه إذا خاطبك بطريقة استفزازية و تريد أن تحط من مكانته و تجعله نكرة ، فإنك تقول له : إنت بأي صفة عم تحكي معي هيك ؟ أو بصفتك شو عم تحكي معي هيك ، لأنه نكرة بالنسبة لك ، و لم تقل له : انت بأي حال عم تحكي معي هيك .. إذن لاحظ كيف أنك استخدمت بشكل عفوي كلمة صفة لنكرانه ، بينما تحفّظت على استخدام كلمة الحال الا إذا كان معروفاً بالنسبة لك ..

و هكذا ندرك عفوية اللغة العربية ربما ، و التي انتقلت من أفواه العامة الذين يتعاملون معها بسهولة ، إلى دواة النحويين و علماء اللغة الذين أسّسوا لهذا علماً عرمرماً ، مليئاً بالقواعد المستقاة من جزيرة العرب ، و حتى لو كان هذا التجانس هو من باب الصدفة ، فإنه يُضاف إلى روائع اللغة العربية التي جمعت بين الجد و الطرفة ، كي تُمتِع الجميع بجِدّها و نادرتِها.

_____

* شاعر وإعلامي فلسطيني - هولندا.





المصدر






رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-28-2019 - 09:24 AM ]


عبد السلام فتحي فايز
كاتب و شاعر فلسطيني

احمل شهادة دبلوم في اللغة العربية من جامعة دمشق و مقيم حاليا في هولندا نشرت في بعض المواقع و اليوم ارغب في ان اصبح مدوّنا بموقعكم الكريم


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من نوادر العربية: الإعراب على حرفين مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 07-12-2017 07:00 AM
من نوادر الفقهاء مصطفى شعبان واحة الأدب 0 03-10-2016 02:09 PM
من نوادر اللغة طاهر نجم الدين مشاركات وتحقيقات لغوية 0 12-14-2014 09:36 PM


الساعة الآن 05:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by