#لغويَّات: الفعل بعد "لعلَّ" يكون ماضيًا أم مضارعًا؟
د. محمَّد عبد النَّبي
يقول بعض الأفاضل: لا تقلْ: لعلَّكَ نجحتَ، بل قلْ: لعلَّكَ تنجحُ؛ لأنَّ "لعلَّ" تفيد توقُّع الحدوث، وتوقُّع الحدوث لا بدَّ أن يكون مستقبلاً، وعلى هذا يجب أن يكون الفعل بعد "لعلَّ" مضارعًا.
وأقول لكَ: الاثنان صحيحان، فقد جاء في الكلام الفصيح وقوع الماضي والمضارع بعد "لعلَّ"، فمن أمثلة المضارع قوله – تعالى -: "لعلِّي أبلغ الأسباب"، وقوله – تعالى -: "لعلِّي أرجع إلى النَّاس لعلَّهم يعلمونَ"، وقوله – تعالى -: "لعلِّي أعملُ صالحًا"، وغير ذلكَ كثيرٌ.
ومن أمثلة وقوع الفعل الماضى بعدها قوله – صلَّى الله عليه وسلَّم – في صحيح البخارىِّ برقم (3081): "لعلَّ اللهَ اطَّلع على أهل بدرٍ"، وقوله لعائشةَ أيضًا في صحيح البخارىِّ برقم (305): "لعلَّكِ نُفِسْتِ"، وقوله أيضًا فى صحيح البخارىِّ برقم (1814): "لعلَّكَ آذاكَ هوامُّكَ"، وقوله لماعزٍ أيضًا في صحيح البخارىِّ برقم (6824): "لعلَّكَ قبَّلتَ أو غمزتَ أو نظرتَ"، وقوله أيضًا في صحيح مسلمٍ برقم (2504): "يا أبا بكرٍ، لعلَّكَ أغضبْتَهم"، ومنه قول الشَّاعر في استخدام "لعلَّ" حرف جرِّ شبيهًا بالزَّائد:
لعلَّ اللهِ فضلَّكم علينا ... بشيءٍ أنَّ أمَّكم شَريمُ
وقد ذكر ابن هشامٍ في كتابه "مغني اللَّبيب (ص 380) أنَّه لا يمتنع كون خبرها فعلاً ماضيًا، واستشهد بقول الشَّاعر:
وبدَّلتُ قرحًا داميًا بعد صحَّةٍ ... لعلَّ منايانا تحوَّلْنَ أبؤُسا
فعلى هذا يجوز أن يكون خبرها فعلاً ماضيًا أو مضارعًا.
المصدر