#استراحة_لغوية: علامات الإعراب و فهم القرآن ...
د. أحمد محمود درويش
قال ربنا :﴿وَوَصّى بِها إِبراهيمُ بَنيهِ وَيَعقوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصطَفى لَكُمُ الدّينَ فَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾
[البقرة: 132] ...
تأمل كلمة ( يعقوب) تجد الكلمة مرفوعة ، ورفعها هذا يحكي موقفين :
الموقف الأول: أن إبراهيم وصى بنيه باتباع ملته ، وبنوه ...كما ذكر السيوطي في معترك الأقران... ﻫﻢ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻣﺪﻳﻦ ﻭﺯﻣﺮاﻥ ﻭﺳﺮﺡ ﻭﻧﻔﺶ ﻭﻧﻔﺸﺎﻥ ﻭﺃﻣﻴﻢ ﻭﻛﻴﺴﺎﻥ ﻭﺳﻮﺭﺡ ﻭﻟﻮﻃﺎﻥ ...
الموقف الثاني : أن يعقوب تأثر بجده إبراهيم فوصى هو الآخر بنيه وعددهم اثنا عشر ابنا وهم الأسباط ...
فمعنى الآية أن إبراهيم جمع بنيه ووصاهم ، وكذلك جمع يعقوب بنيه ووصاهم ...
لكن هب أن كلمة ( يعقوب) جاءت بالنصب ( ويعقوبَ) فما المعنى ساعتها ؟
المعنى أن (يعقوب) لم يوص بنيه وإنما كان فردا من الأفراد الذين وصاهم إبراهيم ، فالنصب يحكي موقفا واحدا ، أما الرفع فيحكي موقفين ...
ثانيا : لبيان خطورة العلامة الإعرابية تأمل قوله تعالى :﴿لَن يَستَنكِفَ المَسيحُ أَن يَكونَ عَبدًا لِلَّهِ وَلَا المَلائِكَةُ المُقَرَّبونَ وَمَن يَستَنكِف عَن عِبادَتِهِ وَيَستَكبِر فَسَيَحشُرُهُم إِلَيهِ جَميعًا﴾
[النساء: 172]
سؤال : ما علامة الإعراب في كلمة ( الملائكة) ؟ الجواب : علامة الإعراب الضمة ، وما معنى هذا ؟
قلت : معناه أن المسيح لن يستكبر أن يكون عبدا لله ، وكذلك الملائكة لن تستكبر أن تكون عبادا لله ...
سؤال آخر : كيف سيكون الحال لو جاءت كلمة ( الملائكة) مجرورة على اعتبار الواو عاطفة على الأقرب ( لله) ؟
قلت : المعنى سيغير أمر الوحدانية لله إلى الإشراك به ... وكيف ذلك ؟ قلت :لأن المعنى ساعتها على الجر أن المسيح سيكون عبدا لله ، وسيكون عبدا للملائكة ، وهذا يعني الإشراك ووجود معبودات مع الله ، لأن كلمة ( الملائكة ) ستكون معطوفة في حالة الجر على لفظة ( لله) ، وحاشا للقرآن أن يناقض بعضه بعضا ... هذا ما تراءى لي ، ولعل أحدكم يكون ألحن بحجته ...
والسلام عليكم
المصدر