النافع والمضلل في جسور اللغة..
القواميس العربية - الفنلندية وقاعدة "شيء خير من لا شيء"
أ. د. حسيب شحادة
شهِد العَقْد الأوّل من القرن الواحد والعشرين نشاطًا معجميًا ملحوظًا بين اللغتين الفنلندية والعربية، ومن الصعوبة بمكان تعليل هذه الظاهرة اللافتة للنظر هنا في بلاد الشمال، إذ لا عدد ناطقي العربية القاطنين في فنلندا والمقدّر ببضعة آلاف قد تزايد بشكل بارز ولا عدد طلاب العربية من الفنلنديين في الجامعة الوحيدة التي تدرّس ”عن“ العربية والدراسات الإسلامية قد تزايد في الفترة المذكورة بأي شكل كان. أضف إلى ذلك أنّ حجم وطبيعة العلاقات التجارية والثقافية بين العالم العربي وفنلندا لم يطرأ عليه تغيير جذري. وبالرغم من هذا الواقع، نقول إنّ صدور مؤلفات في المعجمية الثنائية المذكورة يضلّ بادرة خير من الناحية البحثية اللغوية البحتة، فاللغة بمثابة مرآة للمجتمع وثقافته. مثل هذه المعاجم ضرورية ومرحّب بها في كل وقت لا سيما إذا كانت مرتكزة على أسس الصناعة المعجمية الحديثة نظريًا وتطبيقيًا ولا نصيبَ للهواة في هذا المضمار.
من المعروف أنّ هذه البادرة جاءت متأخرة وغير ناضجة، إذا ما علمنا أنّ بداياتٍ متواضعةً لتدريس العربية في فنلندا في جامعة توركو، تعود إلى ثلاثة قرون تقريبًا وأنجبت البلاد مستشرقين وباحثين مرموقين أمثال بيتر فورسكال (1732-1763) وجورج آوغست ولين (1811-1852) وإدوارد وسترمارك (1862ـ1939) والباحثة الانثروبولوجية هيلما (حليمة) غرانغفيست (1890-1972) وآبلي ساريسالو (1896-1986) واللغوي الفذّ يوسّي تنلي أرو (1928-1983) وإلى المعاصرين الأستاذين إركي سالونن وهيكي پالفا.
لا ريب أن الدكتور المهندس الفلسطيني، تيسير سليم خليل، الذي عاش في روسيا وفي فنلندا سنواتٍ عديدةً كان له قَصَب السَّبْق في إعداد معجم فنلندي - عربي يضمّ خمسة وثلاثين ألف كلمة موزّعة على 441 ص. وصدر هذا القاموس عام 2004 في عمّان (لا ذكر لسنة الطباعة، isbn 952-91-4340-0). ويذكر أنّ اهتمام السيد خليل بإعداد مثل هذا المعجم قد بدأ قبل ذلك، ففي العام 1992 صدر له بعمّان أيضا قاموس فنلندي-عربي أصغر، 234 ص. من الحجم الصغير وفيه اثنا عشر ألف لفظة. يقينًا كان السيد خليل جريئًا في مشروعه هذا وديدنه ”شيء خير من لا شيء“ ولا بدّ من بداية مهما كانت متواضعة، وكانت بدايته تلك عبر اللغة الروسية التي يجيدها، فنلندي روسي عربي.
وفي العام 2006 صدر في فنلندا قاموس فنلندي عربي جديد أعده السيد لقمان عباس الذي يعمل ترجمانًا ويعيش في فنلندا منذ أكثر من خمسة عشر عاما وبين دفتيه 344 ص. وثلاثون ألف كلمة. تلاه في بدايات عام 2007 المعجم العربي الفنلندي الرابع وهو الأكبر حجمًا والأطول مخاضًا من حيث الإعداد، ما يقارب العقد من السنين، تأليف السيد السفير المصري الأسبق في هلسنكي، محمود مهدي عبد الله (نعت في بعض المقالات بالفنلندية بـ” الدبلوماسي الذي وقع في حبّ اللغة الفنلندية”)، 1316 ص. مشتملة على ستة وأربعين ألف كلمة. أشرف على هذا القاموس الذي روّج له إثر صدوره كثيرًا في فنلندا وفي جمهورية مصر العربية، أستاذ اللغة العربية بجامعة هلسنكي السيد هيكّي پالڤا وساهم في إنجاز المراحل الأخيرة من القاموس ثلاثة أشخاص، فنلنديان ومصري. وكان كاتب هذه السطور قد نشر عرضًا مفصلًا لهذا القاموس في العديد من الصحف العربية الإلكترونية وملخصًا بالفنلندية وللراغب في قراءة ذلك البحث في محرّك غوغل عن: قاموس فنلندي عربي حسيب شحادة وينسحب الأمر ذاته بخصوص مراجعتي لقاموس السيد عباس.
وفي بداية العام 2008 صدر قاموسان ثنائيا اللغة: قاموس عربي-فنلندي للسيدة مارية الهلالي، طالبة مغربية الأصل وتعيش في فنلندا، 952 ص. ويضمّ أكثر من ثلاثين ألف كلمة، وقاموس فنلندي -عربي-فنلندي للسيد إلياس حرب، لبناني الأصل ويعمل منذ سنوات كثيرة ترجمانًا في فنلندا وفي قاموسه هذا زهاء خمسة وثلاثين ألف لفظة معروضة في ألف صفحة تقريبا.
ارتأيت كعادتي أن أقدّم عرضًا نقديًا لمثل هذه المعاجم، وهنا يأتي دور هذا القاموس الأوّل من نوعه: عربي-فنلندي. ثمة أمور ومواصفات معيّنة كثيرة وهامّة ينبغي البتّ فيها جيدًا قبل الشروع في إعداد أيّ معجم ثنائي اللغة. يُذكر أنه حتى ستينات القرن العشرين، اتّسمت صناعة المعاجم بالطابع التجريبي المبني على خبرة واضعي القواميس في الماضي، إلا أنّ الوضع الآن جد مختلف نتيجة التطور الملحوظ في علم اللسانيات المعاصر، لا سيّما في علم المفردات. (أنظر مثلا: على القاسمي، علم اللغة وصناعة المعجم. بيروت 2004، ومسائل في المعجم لإبراهيم بن مراد والمعجم العربي: بحوث في المادة والمنهج والتطبيق لرياض زكي وصناعة المعجم الحديث لأحمد مختار عمر). انطلاقا من ذلك نقول: إعداد معجم ثنائي اللغة يتطلّب أكثر بكثير من معرفة اللغتين معرفة لا جدال فيها؛ مصادر الإعداد ومنهاجه؛ قواميس سابقة، وفي هذا المجال لا أحد من معدّي المعاجم الثنائية الفنلندية العربية يذكر سابقه، وكأنّ الجميع يبدأ من الصفر ولا وجود لمحاولات ترجمية تراكمية ذات شأن؛ قراءات نصوص تخصصية؛ حوسبة المعجم؛ طبيعة المادة المنتقاة؛ منهاج الجمع والتبويب؛ حدود القاموس؛ كيفية عرض المفردات وتبويب المعاني وفق أسس لغوية معيّنة؛ لمن معدّ هذا القاموس؟ مستويات اللغة وعصورها؛ طبيعة تبيان القواعد ومدى ذلك؛ الاختصارات المستخدمة؛ النقحرة والتأثيل؛ الأمثلة ووسائل إيضاح أخرى.
يمكن القول إنّ إعداد مثل هذه المعاجم اللغوية يُشبه إلى حدّ ما عملية الترجمة من لغة إلى أخرى من حيث توفّرُ ثلاثة شروط أساسية في المترجم الناجح، كما هو معروف منذ العصر العباسي على الأقل. إجادة لغة الأصل ولغة الترجمة ومعرفة كنه الموضوع المنقول. نضيف إلى هذه المقولة أنّ التأكيد يجب أن ينصّب بالأساس على اللغة المنقول إليها، إذ لا نكشف سترًا إذا قلنا أنّ هناك مترجمين كُثر يترجمون إلى لغات أمهاتهم كتبًا كثيرة من لغات لا يتكلّمونها البتّة. بعبارة مقتضبة مفسّرة، إذا ترجم أستاذ فنلندي القرآن الكريمَ إلى الفنلندية، فهذا لا يعني بالضرورة أنّه متمكّن من العربية من الناحية التطبيقية، قراءة وحديثا وكتابة. في الترجمة هناك سياق يساعد على إيجاد المقابل الملائم في اللغة المنقول إليها، والاتّكاء على ترجمات سابقة وبلغات أوروبية معروفة، أمّا في القاموس، فعلى جامعه أن يأتي بجميع المعاني الممكنة وَفق السياقات الممكنة. أضف إلى ذلك البون الشاسع ما بين اللغتين والثقافتين العربية والفنلندية من جهة، وشُحّ المصادر والمؤلّفات المترجمة من الواحدة للأخرى مباشرة. هناك مثلا الكتاب العالمي ”سنوحي المصري“ لميكا ڤالتري (١٩٠٨-١٩٧٩) بالعربية إلا أنّ الترجمة اعتمدت الترجمة الإنجليزية وهي بحاجة إلى تقييم علمي.
كل هذه الضرورات تقريبًا لم تلق اهتمامًا يُذكر في القواميس الثنائية الفنلندية العربية التي صدرت حتى يومنا هذا. في مقدّمتها القصيرة بالفنلندية والعربية، لا تقول السيدة الهلالي الكثير عن خصائص قاموسها ومنهجية إعداده، اللهمّ إلا بعض التعميمات التي لا يعوّل عليها كثيرًا مثل: جاء القاموس لتلبية حاجة الوافد العربي والطالب الفنلندي للغة العربية والتأصيل لأعمال مستقبلية حول المشترك بين الثقافتين العربية والفنلندية؛ والقاموس في تقدير المعدّة مساهمة لبناء جسر بين اللغتين والثقافتين العربية والفنلندية. هاتان الغايتان لصالح العربي الوافد من جهة ولطالب العربية الفنلندي من ناحية أخرى لا تسيران جنبًا إلى جنب، ولذلك تستوجبان إعدادًا دقيقًا وشاملا قبل التطبيق. على سبيل المثال، لا وجود لأيّة معلومات عن الفنلندية لا في المقدّمة ولا في الملحقات ولا في المتن، ذكر تفاصيل صرفية مثلا. لا ذكر بالمرّة للمصدر أو المصادر المعجمية العربية التي اعتمدتها المعِدّة. قد يكون: الرائد، معجم لغوي عصري رُتبت مفرداته وَفقا لحروفها الأولى، تأليف جبران مسعود، بيروت ط. سابعة 1992 واحدًا منها.
وهناك إثبات لقائمة بالاختصارات المستخدمة في المعجم وعددها تسعة وأربعون، وهي معروضة وَفق الأبجدية الفنلندية مرّة ووَفق العربية كرّة أخرى وذكر ”القرآن“، أساس العربية، غائب في حين وجود تنويه بالعهدين القديم والجديد. ومثل هذه الاختصارات هنا بأغلبها الكاسح، على الأقلّ، لا طائل تحتها، فما الداعي والمنفعة من ذكر المختصر “جغ” أي جغرافيا إثر ذكر اسم بلد مثل ”فلسطين“. ويلاحظ المتفحِّص وجود بعض الاختصارات المستعملة مثل ”مص“ أي مصدر و”ج“ أي جمع و”ريَا“ أي “رياضة” و”محك“ أي محكية، المقصود كلمة دخيلة أجنبية و ” ميت“ و”فل“ و “صف” (؟) إلا أنّها لم تثبت في القائمة المذكورة. ومن ناحية أخرى، يعثر المتصفِّح على اختصارات في متن المعجم مغايرة لما ورد في قائمتيه المثبتين في صدره مثل ”تا“ بدلا من ” تار“ أي ”تاريخ“ و”مسي“ بدلا من ”مس“ أي مسيحي و”عسك“ بدلا من ”عس“ أي عسكري، ويلاحظ عدم إبقاء فراغ كاف بعد الفاصلة. وحبّذا لو أكثرت السيدة الهلالي من استعمال إشارة الضد أو العكس# واكتفت بإيراد صيغة الماضي فقط من الأبنية فعّل وحتى استفعل أي ، ii ـ x إذ أنّ صيغة المضارع ثابتة؛ وفي بعض الحالات أدخلت المعدّة المغربية عيناتٍ من الاستعمال العربي في بلادها الأصلية مثل مِنجرة بمعنى مبراة ونوّار أي شهر أيار والوزير الأول أي رئيس الوزراء، بطاقة التعريف أي بطاقة الهوية وإشهار أي دعاية وغشت أي آب؛ وأحيانا تسلّلت بعض الألفاظ العامية مثل ”بوّس“ أي ”قبّل“ ”وطاب“ المريض أي ”شُفي“ و”حفّض“ الطفل. ومما يجدُر ذكره إدخال بعض الكلمات والتعابير الحديثة مثل: غرامة تهديدية؛ كلب ذئبي؛ غليظ الذهن؛ فرْنج يفرنج، ومكْنن يمكنن؛ وفِلاكة؛ وقَنبل يُقنبل؛ ومنضح منضحة.
وما لفت نظري أيضًا إيراد الرأي القائل بأنّ من لا يعمل هو وحده المعصوم عن الخطأ، وبدوري أضيف أن مثل هذا القول لا حاجة له في عمل أكاديمي عصري حيث سُبل تفادي الأخطاء والهَنات على أنواعها وأجناسها كثيرة جدًّا بفضل التقدّم التقني الذي ننعم به. بعبارة مغايرة، شيء أحسن من لا شيء في الصناعة المعجمية أو الأبحاث العلمية الراهنة، يتوقّف على جودة هذا الشيء، ففي اعتقادنا شيء سيّء ومضلِّل ليس أفضلَ من لا شيء لأن استئصال الأخطاء الراسخة دونه خرْط القَتاد وفي هذه الحالة من الأفضل البداية من الصفر غلى قاعدة مدروسة راسخة.
والقاموس قيد المراجعة جاء وَفق حروف أوائل الكلمات (لا ذكر للأصوات الأجنبية پ وڤ وچ بثلاث نقط وكذلك لحرف ”لا“، رقم 29) وليس كما هو معتاد حسب جذور الألفاظ، إلا أنّ هذا النهج لم يراع بحذافيره في الترتيب الداخلي (أنظر مثلا ص. 150, 154). يُعتبر المعلم بطرس البستاني (1819-1883) العلم البارز من أعلام النهضة العربية الحديثة، أوّل من ألّف قاموسًا عربيًا مبوَّبًا وَفق الأحرف الأبجدية، وذلك لمساعدة الموظّفين في الوزارات المختلفة الذين لا يتوقون لمعرفة صرف العربية ونحوها. من نافلة القول أنّ لمثل هذا الترتيب الأبجدي وجه إيجابي وهو سهولة إيجاد الكلمات دون التفكيك والرجوع إلى أصولها، إلا أنّ السؤال الوجيه هل هذا الترتيب مفيد وناجع وملائم لطالب اللغة العربية في الجامعة؟ الجواب بالنفي طبعًا، إذ على هذا الطالب تعلّم صرف العربية وَفق فلسفة الجذور الثلاثية (ثم الرباعية والخماسية) وأوزان الفعل، الخمسة عشر وما يدرّس في الغرب عادة العشرة الأولى باستثناء التاسع، إفْعلَّ. ونضيف إنّ فلسفة السنخ في المدرستين اللغويتين العربيتين الأساسيتين، البصرة والكوفة منطلقة من الفعل الثلاثي أو المصدر. ويتساءل المرء ما المقصود بالضبط من ”دراج أكثر الكلمات استعمالا...“؟ ما مِعيار شيوع الاستعمال لدى السيدة الهلالي؟ هلِ استندت إلى أبحاث إحصائية حول نسبة شيوع مفردات معيّنة في أنماط لغوية معيّنة قديمة أو راهنة وما هي؟
وقعت في هذه المقدّمة القصيرة بعض الهفوات والأخطاء في النقحرة والنحو ولا نذكر هنا الأسلوب مثل ”..لأن بعض الأفعال تحمل معانٍ مختلفة حسب حركة عين الفعل المضارع“، وينظر في الصفحات: 909, 931. وفي نهاية القاموس ملحقات تشمُل مواد مختلفة الطول والقِصر تحت عناوين مثل: جمل مفيدة، كالتحايا وطلب المساعدة وإشارات وإرشادات وأسئلة عامّة وفي مكتب العمل وعند الطبيب وعند طبيب النساء وأيّام الأسبوع وكم الساعة والأرقام والتقويمات ومجموعة من الأمثال الفصيحة في العربية وما يقابلها أو تفسيرها بالفنلندية (بناءً على أي مصدر؟) تعدادها قرابة المائتين مبوّبة وَفق الحقل الدلالي دون الإشارة إليه ووفق الترتيب الأبجدي لأوّل حرف في المثل أو القول السائر ومن هذه الأمثال: الأذواق والألوان لا تناقش؛ والسؤال أهذا مثل عربي أصيل أم دخيل من الفرنسية؛ الكلام الجارح لا يدمي!؛ اصطاد في ماء عكر، وينسب هذا القول السائر لمصر مع أنه عام في اللغة المكتوبة وهو عادة ”الاصطياد في المياه العكرة“؛ جزار ويتعشى باللفت (مغربي)؛ تُعرف الشجرة من ثمارها، أليس هذا مثل إنجليزي ومقابله العربي قد يكون: تخبر عن مجهوله مرآتُه والأمر ذاته ينسحب على: أما ترى الماء بتكراره في الصخرة الصماء قد أثر؟ ذهب السمهى، أهذا مثل شائع سيصادفه الدارس الفنلندي للعربية؟ الفأر المستعجل يقع في فم القط؛ في ص. 922 ما الصلة بين الصحّة والنقش على الحجر؟ وبعد إيراد الأمثال هناك لمحة عن بعض مبادىء اللغة العربية بالفنلندية تليها قائمة بالعربية والمقابل الفنلندي لقرابة مائة وخمسين اسم دولة واسم عاصمة كل منها والنسبة لهذه الدولة، وهنا أيضا ألا تكفي قائمة تضم بعض الأقطار العربية والأجنبية؟ في مثل تفاقم مثل هذه المواد يغدو القاموس لا قاموس ولا موسوعة بالتعريف السليم. ثمّ يحُِقُ لسائل أن يسأل ما الفائدة من إيراد صيغة النسبة النظرية لبعض البلدان مثل ”أروغوايي“ فهي، كما يعلم كل ناطق بالضاد، غير مستساغة وغير مستعملة (لم يأت غوغل إلا بنتيجتين، أنظر “طوغو” وحسنا صنعت المعدّة بإبقاء خانة النسبة فارغة)؛ ”قمُري“ أمستعملة أو جزر قُمري أو ببساطة شخص من جزر القُمر؟
وَفق هذا الترتيب الأبجدي لأوائل الكلمات يحتلّ حرف الألف المرتبة الأولى من حيث العددُ، أكثر من مائة وخمسين صفحة، ومثل هذا المنهاج قد يفيد سائحًا أو عاملا لمدّة محدودة لتحقيق بعض التفاهم وتسيير بعض الأمور البسيطة والملحّة، إلا أن الطالب الجامعي والوافد العربي المثقّف بحاجة إلى معجم يستند إلى أصول الصرف والنحو العربيين. نهج ألفبائي خارجي كهذا يضع ” سائل“ من ”سأل“ و”سائل“ من ”سيل“ مع بعض وكأنّهما واحد وشتّان ما بينهما.
هناك عدّة مآخذ أساسية على هذا المعجم، ولا بد من التنويه بها بالعناوين التالية: أخطاء لغوية طباعية وسهو قليلة مثلا ص. 187, 291, 682, 702, 682, 782، 844, 909 وإملائية مثلا ص. 891 وكذلك بالإملاء الفنلندي، مثلا ص. 917, ( في اللغة الأصل، العربية؛ نقحرة) مثلا: 541, 931, 936, 947, 948, 949؛ عدم دقّة ومحدودية في تعداد معاني اللفظة العربية؛ لا منهجية ثابتة في ذكر المفرد والجمع والجنس في الشقّ العربي وقلِ الشيء ذاته بخصوص الجمع بالفنلندية وطريقة تصريف الأفعال والأسماء؛ مشكلة طبيعة وحجم ما أُدرج من كلمات وما أُهمل لم تحظ بعناية كافية؛ هناك العشرات من الألفاظ الغريبة، في تقديرنا، والتي وجدت طريقها إلى المعجم وأخرى شائعة في نظرنا وأهملت؛ نحن نتكلم هنا عن اللغة العربية المكتوبة ولا مجال لإدخال أيّة عامية من مئات العاميات العربية؛ تكرار (ينظر مثلا في: 10, 22, 23, 31, 33, 38, 61, 65, 165, 191, 325, 326, 478, 542, 650).