#لغويَّات: فائدةٌ في الخلاف في سبب نصب خبر "كان"
محمَّد عبد النَّبي
إذا قلنا: كانَ زيدٌ ضاحكًا، فـ "ضاحكًا" هنا منصوبٌ، وقد اختلف العلماء في سبب نصبه، فمنهم مَن قال: هو خبر (كان) منصوبٌ، ومنهم مَن قال: هو حالٌ منصوبةٌ، ومنهم مَن قال: هو شبيهٌ بالحال.
الأوَّل: مذهب البصريِّين: "ضاحكًا": خبر (كان) منصوبٌ وعلامة نصبه الفتحة.
الثَّاني: مذهب الكوفيِّين: "ضاحكًا"، حالٌ منصوبةٌ وعلامة نصبها الفتحة، فـ "كانَ" كبقيَّة الأفعال التي لا تعمل، كقولكَ: جاءَ زيدٌ ضاحكًا.
الثَّالث: مذهب الفرَّاء: "ضاحكًا" منصوبٌ على أنَّه شبيهٌ بالحال.
والمختار هو رأي البصريِّين، والدَّليل على ذلكَ اتِّصال الضَّمائر بها، فلو كانتْ غير معمولٍ لها لم تتّصل بها؛ لأنَّ الضَّمير لا يتَّصل إلَّا بعامله كما ذكرَ أبو حيَّان الأندلسي.
فالبصريُّون يقولون: هذا الخبر يأتى ضميرًا، ويأتي معرفةً، ويأتى جامدًا، ولا يُستغنَى عنه، فلا يمكن أن يُعَدَّ حالاً، ولا مشبَّهًا بالحال؛ لأنَّ الأصل في الحال أن يكون نكرةً، وأن يكون مستغنًى عنه.
وللمزيد حول هذه الفائدة يُراجع كتاب التَّذييل والتَّكميل فى شرح التَّسهيل ج4/ 115، وحاشية أوضح المسالك إلى ألفيَّة ابن مالكٍ بتحقيق يوسف الشَّيخ محمَّد البقاعىّ ج1/ 226.
المصدر